آخر إجراء اتُّخذ في هذا الملف، كان قرار الحكومة نهاية عام 2017 تكليف مديرية الشؤون الجغرافية في الجيش بتحديد الأحجام المستخرجة من هذا القطاع لمحاسبة المخالفين. إلا أن أياً من هذا لم يحصل! القرار نفسه ورد مجدّداً في المادة 61 من قانون موازنة عام 2019، ولكن من دون أن يصدر المرسوم التطبيقي الخاص بها.
أكثر من ذلك، لم تقم وزارة البيئة بواجبها في الادعاء على المخالفين، لا بل رد وزير البيئة السابق محمد المشنوق، عام 2016، كفالات قيمتها نحو أربعة مليارات ليرة كانت تتعلق بتأهيل مقالع ومرامل لـ 56 مستثمراً مخالفاً ومشوهاً من دون موافقة المجلس الوطني للمقالع، ومن دون ان يستفاد من هذه الكفالات لإعادة التأهيل كما تنص المراسيم ذات الصلة!
وكان مسح أولي أجرته وزارة الداخلية عام 2010 بيّن وجود نحو 1278 مقلعاً. لكن جرى التشكيك في هذا الرقم لأن العدد الأكبر من المحافر والمقالع والكسارات يعمل خارج نطاق المرسوم 8803 (4/10/2002) الذي يرعى تنظيم هذا القطاع. أما المسح الذي نفّذته هيئة الأركان في قيادة الجيش وشعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي، عام 2013، فقد أظهر وجود نحو 147 محفار رمل و189 مقلعاً وكسارة بحص و219 مقلع حجر تزييني، موزّعة في مختلف المناطق (بعضها متوقّف عن العمل)، إضافة إلى أعمال شفط رمول على مجاري بعض الأنهار ومصبّاتها.
غير أن هذه المسوحات تبقى ناقصة بسبب العناوين التضليلية التي يعمل تحتها المستثمرون في هذا القطاع، وتعدّدية المراجع التي تمنح الأذونات (الداخلية والبيئة والمحافظون والبلديات…)، تحت مسمّيات مختلفة مثل: مهل إدارية، استصلاح وإفرازات أراض، نقل ستوكات، نقل ناتج إلى مستودعات، مغاسل رمول، مجابل باطون، مجابل زفت، مناشير صخور، استثمار محافر رمل صناعي، فقاشات، شقّ طرق، رخص بناء، إنشاء برك جبلية…الخ). وهذه كلها تعمل من دون تراخيص من المجلس الوطني للمقالع الذي عقد عام 2019 ستة اجتماعات، كانت حصيلتها قرار بترخيص محفار رمل (عين الجوزة في بعلبك) وثان بترخيص مقلع حجر تزييني (كفرحونة - جزين)، وستة قرارات بترخيص كسارات منفردة (من دون مقلع) لزوم مشاريع إنشائية عامة، ولا سيما في كسروان ودوما، و6 قرارات بترخيص كسارات صغيرة لمؤسسات مصنّفة من دون مقلع. وخلال هذا العام (2020) لم يجتمع المجلس يوماً، بسبب الانشغالات الكثيرة للوزير دميانوس قطار، على ما يبدو.
لقراءة المقال كاملاً اضغط هنا.



