قدمت "حكومة مواجهة التحديات" في مسلسل الجلسات المخصصة أنموذجاً لعدم قدرتها على التوافق لاتخاذ التدابير "الآنية والفورية" لمكافحة الفساد واستعادة الاموال المتأتية منه، بحسب ما تقضي المقترحات الخاضعة للمناقشة في جلساتها الماراتونية. ودلّت المؤشرات الأولية الى نوع من التخبّط في مقاربتها بدءاً من ظاهرة تعميمها على الوزراء قبل أسبوعين كـ"أوراق يتيمة" لا تشير الى الجهة التي اقترحتها، رغم انها نوقشت في اكثر من خلوة ولجنة وزارية مكلفة اعداد الخطة الاقتصادية الشاملة التي تعهّدت بوضعها ضمن مهلة الأيام المئة الأولى من ولايتها ولم تصدر بعد من اجل تسويقها لدى صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وامام الجهة المكلّفة متابعة مقررات مؤتمر "سيدر" للحصول على الدعم المالي لها.
ليس في ما سبق ما يشير الى اتهام ظالم بلا إثبات، فقد تسبّب طرح الأفكار السبعة بداية بأزمة بقيت في الكواليس بين رئيس الحكومة حسان دياب ورئيس مجلس النواب نبيه بري وترجمها تهديد وزيرَي حركة «أمل» في الحكومة بالاستقالة نتيجة ما في هذه المقترحات ممّا سمّياه "تجاوز صلاحيات وزير المال ودوره" في توجيه اعمال البحث عن التحويلات المالية الى الخارج، او البحث عن مال موهوب او منهوب.
وبعدما تجاوزت الحكومة هذه العقبة بإعادة الحق الى وزير المال في كل من الاقتراحات المطروحة للبحث، ظَهر عيب آخر عندما قيل انّ وزيرة العدل ماري كلود نجم هي التي اقترحت هذه الإجراءات المطروحة للبحث فيها قبل ان يتسرّب من محضر جلسة مجلس الوزراء أمس الأول قولها انّ تنفيذ هذه التدابير السبعة لاستعادة الاموال المنهوبة «أمر صعب وغير فعّال»، وانّ الورقة التي تخضع للنقاش «غير نافذة قانوناً». كان ذلك قبل ان تنفي عبر «الجمهورية» انها إجراءات سياسية تستهدف فريقاً معيّناً من اللبنانيين، مع اعترافها بأنها اقتراحات «لا تحتاج الى تشريع في مجلس النواب وليست شعبوية». موضحة انّ المقصود منها البدء جدياً في مكافحة الفساد، لكنها وفي الوقت عينه لفتت الى وجود مجموعة من القوانين "التي علينا تفعيلها ومنها قانون التهرّب الضريبي الذي سيساعد على استرجاع اموال الدولة".
والى هذه الملاحظات المبنية على وقائع من جلسة مجلس الوزراء ما قبل الأخيرة، لا يمكن تجاهل ملاحظات مجموعة وزراء يمثّلون كلّاً من حركة "امل" و"حزب الله" و"المردة" إضافة الى وزيري رئيس الحكومة الذين التقوا على رفضهم تحوّل مجلس الوزراء "ضابطة عدلية" عندما يتجاوز ادوار السلطة القضائية. وهو امر ظهر عند البحث في التدابير الآنية لاستعادة الاموال المنهوبة، وخصوصاً لجهة الصلاحية في ملاحقة الاثراء غير المشروع والاستقصاء عنه، فانتهى النقاش الى رفض الوزراء القيام بأيّ مهمات "من خارج صلاحياتنا كمجلس للوزراء".
وبمعزل عن مجمل هذه الملاحظات فقد التقت مراجع دستورية وقضائية مع ما جاء على لسان بعض الوزراء في الجلسة، لجهة انتقاد ما هو مطروح للبحث مخافة وجود تضارب في الصلاحيات بين دور المجلس والسلطات القضائية والادارية. ومردّ الإنتقاد يعود الى اعتبار خبراء كبار في الدستور والعمل القضائي انّ مثل هذه الاقتراحات المطروحة للبحث تحت شعار مكافحة الفساد وغيرها من الاهداف المرسومة لها، والتي لا يمكن مقاربتها بـ"المفرّق" لأنها سلسلة متكاملة لا يجوز الفصل في ما بينها.
لقراءة المقال كاملاً اضغط هنا.



