في هذا الوقت، يترقب اللبنانيون اليوم، ما يمكن ان يصدر عن حاكم مصرف لبنان، في الكلمة التي من المقرر أن يوجهها الى اللبنانيين، إضافة الى الاجتماع الذي سيعقد في السرايا الحكومية استكمالاً لمجلس الوزراء الذي عقد أمس وبحث ملفات مكافحة الفساد.
موجة العنف مستمرة
اذا، تحولت طرابلس امس قبلة الانظار، بعد موجة العنف التي شهدتها تزامناً مع عودة الانتفاضة الى الشارع، وبرز خوف من الانزلاق الى الشارع المحترق، ما لم توفر السلطة السياسية الحلول الانسب للمرحلة المقبلة. ويتحدث وزير سابق لـ"النهار"، وقد التقى اخيرا، وقبيل اقفال المطارات، مسؤولين اميركيين، فيحذر من موجة عنف مقبلة على لبنان، ويتخوف من ان يؤدي الامر الى مواجهات حقيقية مع الجيش تهدف الى اغراقه في المستنقعات، وبالتالي اضعافه، كما يحصل حاليا مع مصرف لبنان وحاكميته، بعد الانقضاض على القطاع المصرفي، لضرب كل اسس التركيبة والصيغة والنظام الاقتصادي للبنان، لدفعه الى المحور الاخر الايراني – السوري. ويعتبر ان هذه المعطيات والتي بلغت البطريرك الماروني، هي ما دفعته الى موقفه التصعيدي الاخير، محذرا من ممارسات هدفها ضرب النظام لتغييره في ظل عدم تكافؤ في القوى مرحليا، ما يدفع البلد الى احضان "حزب الله" وشركائه الاقليميين. ويرى ان تصريحات رئيس الحكومة عن موت النظام الاقتصادي الذي قام عليه لبنان يحمل في طياته هذا المعنى، سواء كان مقصودا منه بالمعنى السياسي ام غير مقصود.
كلمة مرتقبة لسلامة
وسط هذه الأجواء، تتجه الأنظار عند الساعة الثانية عشرة ظهراً إلى الكلمة المتلفزة التي سيلقيها حاكم المصرف المركزي رياض سلامة، لوضع الرأي العام أمام حقيقة مسببات الهدر والخسارة في خزينة المصرف، مفنداً بالأرقام والوقائع الأسباب السياسية التي أوصلت الوضع النقدي في البلد إلى ما وصل إليه، من شغور رئاسي وتعطيل للمؤسسات وتوظيفات عشوائية وقرارات شعبوية كبدت الخزينة أعباء مضاعفة أبرزها سلسلة الرتب والرواتب. وعشية إطلالة سلامة حاول أركان الحكم استمالته عبر وسطاء دخلوا على خط إعادة تفعيل التواصل بينه وبين دياب الذي سعى، بحسب مصادر مواكبة لهذه الاتصالات، إلى إيصال رسائل "تستسمح" حاكم المركزي عما بدر من رئيس الحكومة من هجوم لفظي عليه إثر جلسة مجلس الوزراء في بعبدا، وتطلب منه عقد لقاء بعيد من الإعلام في السراي لشرح حقيقة الموقف وإيضاح الأسباب التي دفعته إلى ما قاله، غير أنّ سلامة آثر عدم اللقاء مع دياب قبل إطلالته المتلفزة اليوم بينما نجحت الاتصالات والوساطات في ضبط هذه الإطلالة تحت سقف "الخطاب التقني"، علماً أنّ المصادر أكدت لـ"نداء الوطن" أنّ المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم لعب دوراً محورياً في هذا المجال، وهو سيزور السراي الحكومي اليوم لوضع دياب في حصيلة المشاورات التي أجراها في سبيل إعادة قنوات التنسيق الحكومي مع سلامة.
وفي السياق نفسه، أكد مصدر سياسي رفيع لـ"نداء الوطن" أنّ الحكومة صرفت النظر عن موضوع إقالة حاكم المصرف المركزي، وقد تقاطعت الرسائل بهذا الخصوص للتأكيد على كون رئيس الحكومة اكتشف مدى فداحة الخطأ الذي ارتكبه في استهداف واتهام سلامة، في حين تولى "التيار الوطني الحر" إيصال رسالة إلى الأميركيين يؤكد فيها أنه لم يعد معنياً بعملية الإطاحة بالحاكم، وكذلك فعل "حزب الله" الذي أبلغ المعنيين عبر وسطاء بأنه لم يكن وراء هذه الفكرة أساساً، إنما كل ما يصبو إليه هو تعديل الأداء في سياسات المصرف المركزي النقدية، وكشف المصدر أنّ الحكومة قطعت وعوداً بأن تشهد الفترة المقبلة إعادة وضع ملف تعيين نواب حاكم مصرف لبنان والتعيينات المالية الأخرى، على طاولة مجلس الوزراء لإقرارها.
واشنطن تتدخل
وفي الغضون، لوحظت خلال الساعات الأخيرة "طحشة" غربية باتجاه إعادة تصويب بوصلة الحكومة نحو عملية الإصلاح ومكافحة الفساد بعيداً من المنزلقات السياسية الكيدية والانتقامية، وفي هذا المجال برز الدخول الأميركي والفرنسي بقوة على خط التواصل مع الحكومة لدفع عجلة الإصلاح قدماً، فكانت النصيحة الفرنسية بتسريع الاتصال والتنسيق مع صندوق النقد الدولي لمساعدة الدولة اللبنانية على وضع الأسس السليمة للخروج من أزمتها الاقتصادية والمالية، في وقت استرعت الانتباه زيارة السفيرة الأميركية إلى السراي الكبير حيث اجتمعت مع دياب على مدى ساعة من الوقت. وحول مجريات اللقاء، أكدت مصادر السراي لـ"نداء الوطن" أنّ الاجتماع تناول موضوع حاكم مصرف لبنان، فشرح رئيس الحكومة ملابسات هذا الموضوع وما رافقه إعلامياً، بينما ركزت السفيرة الأميركية في أسئلتها على ملف الخطة الإصلاحية والرؤية المالية للحكومة والموعد المقرر لإقرارها.
كشفت مصادر وزارية النقاب لـ"اللواء" عن رسالة مهمة نقلتها سفيرة الولايات المتحدة الأميركية دورثي تشي الى الرئيس دياب، اعربت فيها عن استياء حكومتها من احداث العنف التي شهدتها مدينة طرابلس مؤخرا، ولجوء السلطة الى الزج بالجيش اللبناني في مواجهة المحتجين على تردي الاوضاع الاقتصادية والمعيشية في البلاد.
ولفتت السفيرة الأميركية رئيس الحكومة الى أنه ينبغي أن تسرع الحكومة اللبنانية الخطى لانجاز خطتها للانقاذ والمباشرة سريعا بتنفيذ سلة الاصلاحات في المؤسسات والادارات التي تستنزف اموال الخزينة واتخاذ الإجراءات الضرورية للتخفيف من وطأة الأزمة المعيشية عن كاهل المواطنين ، مشددة على أنه لايجوز وضع الجيش اللبناني في مواجهة مباشرة مع المحتجين الذين يطالبون السلطة باتخاذالإجراءات اللازمة لتحسين أوضاعهم المعيشية ووضع حد للتدهور الحاصل، لانه ليس من مهمات الجيش الدفاع عن النظام أو السلطة ووضعه في المواجهة مع الشعب بشكل صدامي لتغطية تأخر الحكومة وقصورها في القيام بالمهمات المنوطة بها بهذا الخصوص، باعتبار ان مهمة الجيش هي الدفاع عن البلد برمته وكان من المستحسن ان تتولى قوى الامن الداخلي مهمة الحفاظ على الامن وملاحقة المخلين بدعم من الجيش اللبناني.
واشارت السفيرة الأميركية أن الولايات المتحدة الأميركية التي تدعم الجيش اللبناني ضمن برنامج مساعدات على مدى طويل ليتمكن من القيام بالمهمات المطلوبة منه في الدفاع عن سيادة واستقلال لبنان ويحافظ على وحدته وسلامته لايمكن ان يكون في مواجهة مباشرة مع المحتجين.
وفي السياق، استغربت مصادر نيابية كيف يتم الاعلان في الاخبار الرسمية المنقولة عن رئيس الحكومة حسان دياب ووزير المال غازي وزني، عن ثناء كل من وزيري الخارجية والاقتصاد الفرنسيين في الاتصالات معهما على الخطة الاقتصادية التي وضعتها الحكومة أو البرنامج المالي والاقتصادي في حين لم تنجز مثل هذه الخطة كما صدر في اكثر من موقف رسمي بهذا الخصوص وما يزال اللبنانيون بانتظار هذه الخطة الموعودة.
الى ذلك، علمت "اللواء" أن السفير الفرنسي في لبنان برونو فوشي ابلغ عدداً من السياسيين الذين التقاهم ستياء حكومته من استبعاد الشركات الفرنسية من المشاركة في عروض إقامة معامل وتأهيل الكهرباء في لبنان.
"بيل ان" (Bel in) بدل "هيركات"؟
وسط كل هذه الأزمات، تواصل الحكومة اجتماعاتها لاقرار سلسلة مشاريع قوانين تعمل على الحد من الفساد ومحاسبة الفاسدين، ومن هنا يعود المجلس الى الانعقاد عند الساعة الواحدة من بعد ظهر اليوم الاربعاء جلسة في السراي الكبير، لاستكمال البحث في الصيغة النهائية للخطة الإصلاحية للحكومة قبل اقرارها في الجلسة التي ستعقد نهار غد الخميس في قصر بعبدا.
وتبين حسب معلومات "اللواء" ان فكرة الهيركات لم تسقط نهائياً من بنود الخطة التي اعدتها شركة لازار الاستشارية، لكن جرى استبدالها بما يعرف ب "بيل أن"، وهو يعني السماح للمصرف باقتطاع جزء من وديعة المودع مع فارق التعهد بأعادته لكن في اجل غير مسمى، وهو ما كان محط اعتراض عدد من الوزراء.



