كتبت راكيل عتيّق في "الجمهورية": تتسارع التطورات العامة في لبنان بمقدار التراجع الدراماتيكي لسعر صرف الليرة وإنهيار العملة الوطنية، الأمر الذي يُنذر بإنفجارات مالية وإجتماعية وإقتصادية، قد تؤدّي الى فوضى أمنية. هذا المسار، إذا استمرّ على ما هو عليه، بلا أيّ معالجة حقيقية توقف النزيف، فإنّ الثورة الشعبية ستتفجّر بأشكالٍ مختلفة، قد لا تكون سلميّة. وتسارُع الأحداث هذا، قد يدفع أيضاً الى "ثورة" من المُعارضين الجدد لإسقاط الحكومة ومن وراءها. فيما "حزب الله" يستعد لكل الإحتمالات، ولمواجهة كلّ السيناريوهات المطروحة.
وتؤكّد هذه المصادر، أنّ كلّ الأخبار عن سعي "حزب الله" الى انقلاب عسكري أو مالي أو إقتصادي هو غير صحيح ومجرّد تحليلات أو إستهدافات سياسية وإعلامية، لا تستند الى أيّ مُعطى، أمّا أيّ تغيير أو محاسبة يُطالب بهما "الحزب" لأيّ مسؤول سياسي أو مالي أو إداري، فهما ضمن النظام والدستور والقوانين.
وفي حين تتلقّى حكومة حسان دياب الضربات من مؤلفيها ومعارضيها على حد سواء، وقد تشتدّ المعارضة في وجهها، خصوصاً من الثلاثي الحريري - جنبلاط - جعجع أو ربما بإيعازٍ خارجي، ترى المصادر أنّه لم يظهر حتى الآن أنّ هناك أمر عمليات ما من الأميركيين أو غيرهم لتشكيل جبهة معارضة كهذه لإسقاط الحكومة، بل أنّ كلّ ما يُتداول حتى الآن، لا يعدو مجرّد أقاويل وتحليلات. وتعتبر المصادر، أنّ كلّاً من رئيس تيار "المستقبل" سعد الحريري ورئيس "الحزب التقدمي الإشتراكي" وليد جنبلاط ورئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع "يغنّي على ليلاه في المعارضة، حسب مصالحه وأهدافه".
أمّا أيّ انتقاد من "حزب الله" لعمل هذه الحكومة، فهو "طبيعي، إذ إنّ أحداً ليس معصوماً وحتى لو كان "الحزب" يشترك في الحكومة بطريقة غير مباشرة أو موافق عليها، فهو يعترض على ما يراه خطأً، وهذا ما دأب على فعله في كلّ الحكومات التي شارك فيها منذ عام 2004". انطلاقاً من ذلك، يُطالب "الحزب" الحكومة بإقرار الخطة المالية ـ الإقتصادية سريعاً.
وفي حين وضع "الحزب" خطوطاً حمراء على "ترميم الوضع المالي العام على حساب أموال المودعين من جهة وأصول الدولة من جهة أخرى"، في بيان كتلة "الوفاء للمقاومة" الأخير، فإنّه أعدّ تصوراً لـ"الحلّ الإنقاذي"، يُطرح في مجلس الوزراء، خلال النقاش في الخطة الإقتصادية للحكومة، حيث ستظهر وجهة نظر "الحزب" في هذا الخصوص.
وبالنسبة الى الحلول المطروحة لإعادة ضخّ "الدولار" في لبنان وتحقيق الإنقاذ، أو أقلّه وقف التراجع المتسارع للأوضاع النقدية ـ المالية ـ الإقتصادية، فإنّ "حزب الله" وعلى رغم موقف أمينه العام السيد حسن نصرالله الواضح بعدم رفضه طلب المساعدة من أيّ جهة خارجية، ومنها صندوق النقد الدولي، شرط عدم فرض شروطها على لبنان وعدم إرتهان البلد لها، إلّا أنّه يرى أنّ لبنان قد لا يتحمّل ما يشترطه صندوق النقد مقابل أيّ مساعدة مالية. وتسأل المصادر إيّاها: "هل يُمكن مثلاً خفض عديد القوى العسكرية الى النصف في حال طُلب ذلك من الحكومة؟".
فما البديل عن "الهيركات" وبيع أصول الدولة ومساعدة صندوق النقد؟ يبدو أنّ "الهيركات" غير مرفوض في المطلق لدى "الحزب"، وأنّه يتفق مع رئيس الحكومة حسان دياب في ألّا يُطاول 98 في المئة من المودعين. وتقول المصادر المطلعة على موقف "الحزب"، إنّه ضدّ المسّ بودائع المودعين الصغار، لكن هناك مودعين كباراً ويملكون ودائع كبيرة جداً، جنوها بالإستفادة من الهندسات المالية ومن السرقة والفساد، ويجب استعادتها عبر القضاء، إمّا مفاوضةً أو محاكمةً".
