كتب منير الربيع في "المدن": انفجر الشارع مجدداً في لبنان. الانفجار كان متوقعاً. كل القوى السياسية كانت تستعد له. فريق الموالاة يريد توجيه هذا الشارع نحو المصارف وحاكم مصرف لبنان. قوى المعارضة تريد الاستثمار بهذا الشارع ضد الحكومة.
في ساحات التظاهرات المتنوعة جماعات متعددة، بأهواء سياسية متوزعة على جهات سياسية ومدنية مختلفة. سياسة العهد والموالاة متكاملة وتسير في الاتجاه نفسه، تصفية الحساب مع كل أركان المرحلة الماضية، والاستثمار بالشارع لتحقيق ذلك. المعارضة المتخيلة، غير قائمة وغير فاعلة وغير متجانسة. ولكن ما الذي فجر الشارع مجدداً؟
إسقاط سلامة ومحاكمته؟!
التصور لدى الجميع كان يشير إلى أن الحكومة لا يمكنها أن تستمر طويلاَ، ولن تتمكن من تحقيق أي انجاز. رئيس الحكومة حسان دياب رفع شعار التصعيد ضد حاكم مصرف لبنان، فتلاقى على الخطّ ذاته مع عون وباسيل، وتوعد حاكم المركزي بموقف عنيف يوم الجمعة. خصوصاً أن لقاء سلامة مع دياب مساء الأربعاء لم يصل إلى أي نتيجة، بعدما أبدى دياب العتب على سلامة بأنه لا يطلعه على تفاصيل قراراته.
الرئيس لا يسمع!
دخل العديد من الوسطاء على الخط بين رئيسي الحكومة والجمهورية من جهة، ورياض سلامة من جهة أخرى. كان جواب سلامة للوسطاء بأن هذا العهد الذي يريد تحميله مسؤولية الانهيار، هو بالأحرى المسؤول عن الانهيار، وكل الصرف من قبل المصرف المركزي حصل بناء على قوانين الموازنة التي وقع عليها رئيس الجمهورية. ومما قاله سلامة إن الحكومات طلبت منه صرف 8 آلاف مليار ليرة، بقانون موازنة العام 2018، و5 آلاف مليار ليرة في موازنة العام 2019. ما يعني أن الأموال التي أنفقها سلامة من المصرف المركزي، كانت بناء على قانون الموازنة، والتي هم طالبوا بها ويريدون محاسبته عليها. توجه أحد الوسطاء إلى سلامة بالقول اخرج وأوضح هذا الأمر، واطلب موعداً من رئيس الجمهورية لتضعه في هذه التفاصيل، فأجاب سلامة بأنه "التقى بعون أكثر من مرة. لكن عون لم يسمع أي كلمة كان يقولها. وكان يرفض أن يصغي إليه. وكل الأوراق والأرقام التي كان يسلمه إياها، كان يتم تسريبها للإعلام أو استخدامها لتصفية حسابات سياسية".
شارعان وتراكم
استشعر حزب الله وباسيل أن الشارع سيتحرك وينفجر قريباً. لم يكن بإمكانهم السكوت. ولكي لا ينفجر الشارع بوجه الحكومة والعهد مجدداً، كما حصل في 17 تشرين، وجدوا أنه من الواجب توجيه هذا الشارع نحو المصارف بسبب أزمة الدولار وارتفاعه الجنوني. فتم تحضير الأجواء لحصول التظاهرات أمام المصرف المركزي تحت شعار إسقاط رياض سلامة ومحاسبته ومحاكمته. ولكن على الرغم من تحريك حزب الله والتيار الوطني الحرّ لشارعيهما ضد مصرف لبنان والمصارف، كان شارع آخر في المقابل أيضاً يتحرك، وقد يؤسس هذا إلى وضع شارعين بمواجهة بعضهما البعض.



