تداول ناشطون مقطع فيديو للمغنية المصرية شيرين عبد الوهاب، في أول ظهور لها منذ نحو خمس شهور، بعد الأزمات المتلاحقة التي تعرضت لها من قبل نقابة الموسيقيين إثر حديثها المتكرر عن الأوضاع المتردية في مصر.
وظهرت عبد الوهاب في حفلة في السعودية بمناسبة اليوم الوطني للمملكة، وانهارت بالبكاء وهي تعلن دعمها للسيسي، في المقطع المزعج على مستويات مختلفة، والذي قدمت فيه صورة مهينة في أقل تقدير، لا يمكن لمتابعه سوى التمني: ليت اعتزالك كان حقيقياً قبل سنوات بدلاً من تقديم هذه الرسائل السلبية، على المستوى الإنساني والاجتماعي قبل المستوى السياسي.
وقالت شيرين أنها كانت أخذت عهداً على نفسها بعدم التعبير عن رأيها مجدداً، ووصفت نفسها بأنها غبية ولا تعرف كيفية الحديث بشكل جيد، وطلبت من زوجها المغني المصري حسام حبيب مساعدتها لأنه مثقف ويعرف كيف يتحدث، وحاولت تقبيل يده على المسرح، قبل أن يعلنا دعمهما لكل من الأمير محمد بن سلمان والرئيس عبد الفتاح السيسي.
يبدو هنا للوهلة الأولى أن شيرين تقدم نموذج المرأة الشرقية الضعيفة والخاضعة للرجل، وأنها تكرس فكرة المجتمع الأبوي بشكل لا يصدق، ولعل هذا جزئياً صحيح. لكن لا بد من تذكّر الضغوط (المعلنة وغير المعلنة) الني تعرضت لها طوال الشهور الماضية. لكن الأكيد أن نجمة بحجم عبد الوهاب، تشكل نموذجاً للنساء في العالم العربي، بحسب الوصف التقليدي لدور المشاهير في المجتمعات، وهذا النموذج بدا في حفلة السعودية مهزوزاً في أقل تقدير.
يشعر البعض أنه لا مجال للتعاطف مع عبد الوهاب، حتى عندما تبدو "ضحية"، لأن مكانتها وشهرتها تجعل منها شخصاً مثالياً لمقاومة كل الظلم بحقها وحق آلاف الناس مثلها، في حال كان ذلك الظلم موجوداً. أما موقفها الحالي، فأقرب إلى أن يكون مخجلاً، خصوصاً أن هناك شباباً يتظاهر الآن في مصر، ويُعتقل، مع صحافيين ومصورين.
وإذ رأى كثر أنها قدمت ذلك كله من موقع جندري يحط من قدر النساء عموماً، فإن آخرين شعروا، بعد مشاهدة الفيديو، أن بكاء شيرين بدا قلة حيلة، أكثر منه تزلفاً للملك السعودي أو الرئيس المصري. شعروا أنها بكت لأن ما تقوله من مديح ليس هو ما تفكر فيها فعلاً، وهي التي عُرفت بعفويتها الشديدة (حد التهور أحياناً)، وكأنها مجبَرة على قول ما قالته.. ولعلها لذلك بكت ولم تستطع إكمال جملتها (في حين أن المتزلفين يذرفون الدموع ويحرصون على استكمال مدائحهم للسلطة)، ولعلها لذلك أيضاً طلبت حضور زوجها، على قاعدة "قُلها أنت.. فأنا لا أستطيع".
وكانت نقابة الموسيقيين المصريين رفعت حظر الغناء عن عبد الوهاب، بعدما قدمت اعتذاراً مكتوباً إلى النقابة ونقيب الفنانين، هاني شاكر والشعب المصري، في حزيران/يونيو الماضي بعدما خضعت للتحقيق في النقابة، حيث واجهة تهمة "الإساءة إلى مصر"، بعدما انتشر، في آذار/مارس، فيديو من حفلتها الغنائية في البحرين وهي تمزح مع جمهورها قائلة: "هنا أتكلم براحتي.. في مصر ممكن يسجنوني".
وأثار كلام شيرين جدلاً واسعاً حينها، في حين أعلنت نقابة الموسيقيين المصريين، وقف شيرين عن الغناء والتحقيق معها في شأن الواقعة، التي أتت بعد حوادث مشابهة تحدثت فيها عن أوضاع مختلفة في مصر. علماً أن عبد الوهاب اختفت بشكل كامل عن الأنظار طوال الشهور الماضية، في ما يبدو أنه نوع من العقوبة غير الرسمية من قبل السلطات.
المصدر: المدن



