الاقتصاد اللبناني ريعي ويعتمد بشكل كبير على استيراد المواد الاستهلاكية. وقد بلغت واردات لبنان عام 2018 نحو 19,98 مليار دولار مقابل 2,952 مليار دولار للصادرات، ما شكّل عجزاً في الميزان التجاري بقيمة 17,028 مليار دولار (بارتفاع 1,73% عن عام 2017 و 5,49% عن عام 2016 بحسب أرقام البنك الدولي).
وقد عمدت الدولة اللبنانية إلى تمويل عجز الموازنة المتراكم من خلال الاستدانة، حتى وصلت قيمة الدين العام اللبناني إلى 91 مليار دولار معظمها بمثابة سندات. وبلغت قيمة السندات المصدّرة بالدولار (يوروبوندز) نحو 32,5 مليار دولار. وجاء أول تخلف للدولة عن دفع مستحقات هذه السندات (1,2 مليار دولار) في آذار الماضي، بهدف إعادة هيكلتها بالاتفاق مع الدائنين. علماً أنها كانت قد دفعت استحقاق كانون الأول 2019 مستعملة احتياطي مصرف لبنان الذي بلغ نهاية كانون الثاني الماضي حوالى 30,96 مليار دولار، وذلك بعد تنزيل قيمة محفظته من اليوروبوندز والبالغة 5.7 مليارات دولار.
استثمرت المصارف جزءاً كبيراً من أصولها في سندات الخزينة بدل استثمارها في مشاريع منتجة، ما أدى إلى تأثرها بتعثر الدولة اللبنانية. وبسبب النقص الحاد في السيولة بالعملات الأجبية فرضت المصارف قيوداً على سحب أموال المودعين، وقاربت سحوبات العملات الأجنبية الصفر بعد إعلان التعبئة العامة بسبب «كورونا». انعكس ذلك كله تراجعاً في الثقة بالنظام المصرفي ودفع المودعين إلى سحب ما تيسّر من إيداعاتهم. وقُدرت الأموال المخزّنة في المنازل بين 5 و6 مليارات دولار. فيما حوّل النافذون أموالهم إلى الخارج ما أثّر سلباً على قيمة الليرة بسبب خروج هذ الأموال من المنظومة الاقتصادية.
تُعتبر تحويلات المغتربين أهم مصدر للعملات الأجنبية، إذ بلغت سنة 2018 حوالى 6,94 مليارات دولار (نحو 12,7% من الناتج المحلي) بانحفاض 0,12 مليار دولار عن عام 2017 و 0,66 مليار دولار عن عام 2016. ويُتوقع أن تتراجع التحويلات العام الجاري بسبب تراجع الثقة بالنظام المصرفي اللبناني. كما أثّر انخفاض أسعار النفط سلباً على دخل اللبنانيين العاملين في دول الخليج وبالتالي على تحويلاتهم، وعلى الاستثمار الخليجي في الدول كافة ومنها لبنان.
عوامل مساعدة
إلى أين يتجه سعر الصرف؟
لقراءة المقال كاملاً اضغط هنا.



