ووفق مصادر مطلعة فإن البيان هو محاولة جدية لخلق توازنات واعادة الثقل للقرار السياسي في الطائفة السنية بعد الانتكاسة التي تعرّضت لها نتيجة تكليف رئيس حكومة غير ممثل للطائفة، لذلك يمكن قراءة البيان بوصفه يضع حدودا لهامش عمل الحكومة في ما يخص تجاوز القوى السنية في التعيينات والمقررات الوزارية.
ورأت المصادر أن الدافع المباشر من وراء البيان هو سعي رئيس "التيار الوطني الحر" جبران باسيل للاستفراد بتعيين الموظفين السنة، خصوصا أن رئيس الحكومة حسان دياب قد استعان به لاختيارهم، وهذا ما لا تقبل به الاحزاب السنية في لبنان.
ولفتت المصادر الى أن الهدنة التي احتكم اليها رؤساء الحكومات السابقون مؤخرا لجهة تشكيل الحكومة، بدت نابعة من منطلق وطني، ذلك أن الامر مرتبط بالحياة السياسية العامة، اضافة الى بعض التطورات الشعبية منذ ثورة 17 تشرين، والتي ادت الى عدم تسمية احد الشخصيات البارزة، غير أن الامر لا يمكن ان يندرج في اطار تفريغ الادارة اللبنانية من الموظفين السنة، واختيار بعضهم ممّن يوالون اطرافا سياسية اخرى، ما من شأنه ان يضعف الوجود السني داخل الدولة في لبنان.
واعتبرت المصادر ان الردود المواجهة التي صدرت عن بعض المسؤولين اللبنانيين، تهدف الى حماية الحكومة واظهار حاضنتها السياسية بعد الضربات الموجعة التي تلقّتها من قِبل من منحها الثقة، كرئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس تيار "المردة" سليمان فرنجية، لذلك فإن الهجوم الكبير الذي طال البيان ما هو الا محاولة لشدّ عصب الحكومة وتزويدها بالقوة في وجه من لم يطالبوا سوى باحترام بعض الاطر الاساسية لبناء الدولة في لبنان، ومنها احترام الآلية القانونية والدستورية والكفاءة في اختيار الموظفين المراد تعيينهم.
وهكذا، يكون رؤساء الحكومات السابقون قد وضعوا النقاط على الحروف، واكدوا على حقّ الرقابة السياسية على عمل رئيس الحكومة باعتباره غير ممثل، وبالتالي لن يسمحوا له بأن يعكس اداؤه السياسي على ادائه الحكومي الذي يمس حقوق الطائفة السنية التي يمثلها رؤساء الحكومات السابقون بشكل وازن.



