كتب جورج شاهين في "الجمهورية": لا تخفي مراجع سياسية وأمنية حجم المفاجأة التي تسبّب بها مقتل انطوان الحايك في المية ومية، في اعتباره احد المعاونين لعامر الفاخوري، لعدم وجود اي سبب آخر يقود الى اغتياله. وهو امر عزّز الاقتناع بفقدان هيبة الدولة وفرض مراجعة شاملة للتعهدات والضمانات التي سمحت بإعادة المُبعدين والهاربين، بعدما أُقفلت ملفاتهم عبر القضاءين العسكري والعدلي. وعليه ما الذي يدفع الى هذه القراءة؟
فالقتيل كان عنصراً في قوى الامن الداخلي، وأمضى سنوات الخدمة الفعلية قبل التقاعد مطمئناً الى مسيرة حياته الجديدة، قبل ان يُقتل في عملية وُصفت بأنّها ردّة فعل على إطلاق الفاخوري، بعد وقف التعقبات القانونية والقضائية بحقه بفعل مرور الزمن العشري على الجرائم المُرتكبة، ونقله الى الولايات المتحدة الأميركية. ولذلك، فإنّ الانطباعات الاولى للجريمة تمّ ربطها بتوجيه رسائل، منها ما هو واضح ومنها ما هو غامض، باعتراف مراجع امنية وقضائية وسياسية مطلعة على ظروف الجريمة والنتائج المترتبة عليها.
ففي الرسائل الواضحة - إن بقيت الجريمة في إطار بسيط ومسطّح - دون التعمّق بحثاً عن اسباب أخرى ربما وُجدت في مكان ما من جراء التحقيقات الجارية، انّها مجرد ردّة فعل انتقامية ارتكبها شخص او مجموعة، نتيجة ردّات الفعل الحامية، وحال الاحتقان التي تسببت بها المواقف التي تلت كل ما رافق إخراج الفاخوري من لبنان، قبل ان يرسم الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله سقوفاً محدّدة لها، ناصحاً بالمتابعة القانونية والقضائية في لبنان والخارج لملاحقة الفاخوري أينما بات موجوداً.
ومن هذه الزاوية، عبّر اكثر من مرجع روحي وسياسي صيداوي وجنوبي عن القلق من محاكمات ميدانية قد تطاول اكثر من شخص يعيش الظروف عينها، بعدما أنجز تسوية اوضاعه قضائياً وأمنياً وعاد الى حياته الطبيعية في مكان ما من لبنان، فيما ينفّذ البعض الآخر حكم الإبعاد عن بلدته ومسقط رأسه لفترة معينة.
ويعتبر المراقبون، انّ كل ما تمّ التوصل اليه من اقتراحات قوانين لتسوية اوضاع الفارين واللاجئين الى اسرائيل او الى مناطق مختلفة في العالم وتأمين عودتهم مضافة الى التفاهمات المحلية والوطنية، وضعته هذه الجريمة على الرف.



