أعلن زعيم "تيار المستقبل" انه مفلسف مادياً وسيدير معركته الانتخابية من دون أموال تذكر، لكن في الحقيقة ان من نصّبوا انفسهم زعماء على بيروت واهلها مفلسون من كل شيء سوى الناحية المادية. فالزعيم او التنظيم السياسي يصبح مفلساً حين لا تجيد أيدي مناصريه سوى التصفيق، بدلا من ان يجعلوها تتحرك في رسم فكرة هنا أو كتابة قول مقنع هناك أو صياغة رد واف أو مصافحة خصم لاقناعه، وبذلك يرفعون رصيد الزعيم بين الناس على نحو يجعله في السياسة على قائمة الاثرياء.
لذلك فانه امر جيد ان نجد قائدا في السياسة على خلق حسن وذو معدن جيد لكن يجب أن يكون من هم حوله مثله او على الأقل أن يكونوا من المتميزين بنضوج فكري وسياسي يستطيعون به أن يضيئوا له الطريق أينما سلك بعيدا عن أي تملق يرخي بجزء من العتمة أومصلحة تأكل جزء من الضوء. فالزعيم أو التنظيم السياسي الذي لا يملك وسط من يوالوه كتل نخبوية في تفكيرها السياسي و التوعوي يكون أشبه بمن يحارب وحيدا في معركة المتواجهين معه بالآلاف، وترداد المناصرين "الببغاوي" لما يسمعوه دائما بدون تمريره بالعقل يجعلهم يحمّلون عقلهم مسؤولية عما يفكر به أو يحاول تسويقه الآخرون، فماذا لو كان لعقلهم رأي آخر؟
للاسف بتنا في زمن يحتوي اشخاصا يشترون الكذب بأعلى كلفة بالرغم من أن أصحابه عادة يقدمونه لهم مجانا، يصدقون وعودا واهية، يكرّسون انفسهم لتبيض صفحة زعيمهم السوداء، يملؤن الدنيا ضجيجا باقوال لا تمت الى الواقع بصلة، لا بل يقدّسون زعيما باع مصلحتهم وقبض ثمنها على ظهرهم، لزعيم لم يقدم لمدينتهم مشروعاً لحل ازماتها من الكهرباء الى الماء والنفايات الى مشكلة البطالة وتدهور الاقتصاد وغيرها الكثير من البقع السوداء في تاريخ سياسيين عاثوا فسادا ببيروت ومع هذا لا يزال يوجد من يدافع عنهم، هؤلاء يجب ان يعلموا جيدا انهم شركاء في الفساد فالتغاضي عمن طعن بيروت جريمة اكبر مما اقترفته ايدي السياسيين "المجرمين".
من ينساق خلف زعيمه من دون تفكير لا يستحق المجادلة، وكثيرة هي النقاشات التي تنتفي الحاجة إليها حين يكون الموضوع المفترض النقاش حوله لا يحتمل أي نقاش بسبب وضوحه ، مع العلم ان افتقاد هؤلاء للمنطق يجعلهم يتيمي الحقيقة، فمن يترشح على الانتخابات على سبيل المثال لا يعني انه في حرب مع الزعيم او السياسي، فالمسألة ببساطة لا تعدو سوى أنه يتمتع مثله بذات الحقوق التي يتمتع بها والتي خولته التقدم الى الناس طالبا شرف تمثيلهم لذا عليه الهدوء ومناصريه حتى يقرر البيروتيون من ينتخبون الا ان كان لديهم خشية من أنهم لن ينتخبوه!
لكن للاسف يتناسى السياسيون أن ثقة الناس بهم التي جعلتهم نوابا ليست ملكا خاصا أبديا لهم، لكي يتهجمون وأنصارهم على كل من يحاول أن يفعل مثلهم ويترشح في أي استحقاق انتخابي، وكأن المرشحين آتين لسرقة شيء يملكونه، متناسين أن ثقة الناس بهم لها مدة وتنتهي و لكي يجددوها عليهم طلبها من الناس من جديد بذات الشروط التي يطلبها غيرهم، وأن تجديدها لهم من عدمه هو أمر تقرره الصناديق عند فرز الاصوات...



