تحت عنوان إتجاهان داخلَ الحكومة وملامحُ تَصدُّع، كتب طوني عيسى في "الجمهورية": تقريباً، يعرف الرئيس حسّان دياب ما يجب على حكومته أن تفعل للخروج من المأزق المالي والنقدي والاقتصادي. كل الخبراء أبلغوه أمراً واحداً: إما القيام بإصلاح "ذاتي" جذري، بل"عنيف"، يوفّر مليارات الدولارات فوراً وأخرى على المديين المتوسط والبعيد، وإما قيام صندوق النقد الدولي والمؤسسات والجهات الدولية المانحة بفرضِ خطتها الإصلاحية على لبنان، ورغماً عن الرافضين. ومن دون ذلك، الوضع سيؤول إلى كارثة لا قيامة منها!
هاجس القوى التي أتت بحكومة دياب هو بناء المتاريس التي تحجب الإصلاح، لئلا "يَخرَبَ بيتُها". ومطلوب من دياب أن "يدبّر أمور" الإصلاح، بحدود ضيّقة وظرفية وشكلية... وإلاّ فإنّ هذه القوى ستعاقبه بسحب البساط من تحت أقدام حكومته: نحن الذين أتينا بك إلى السراي، وفي لحظةٍ نستطيع إخراجَك!
لذلك، ما يفعله دياب، منذ تأليف الحكومة في 21 كانون الثاني، هو التريّث والانتظار لتنضج المخارج تلقائياً، وليقتنع الرافضون بالحلول المطروحة، فيوفِّر على نفسه أكلاف المواجهة.
ومن هذا المنطلق، هو يمرّر الوقت حتى ربع الساعة الأخير، ليقرّر ما سيفعله في استحقاقات "اليوروبوندز". وفي اقتناعه أنّ القوى المعنية ستضطر في النهاية إلى استباق موقفه والمبادرة إلى اتخاذ القرار المناسب.
لم يكن دياب في حاجةٍ إلى انتظار بعثة صندوق النقد الدولي إلى لبنان ليتأكّد مما هو مطلوب. وفيما البعثة عادت إلى واشنطن لوضع تقريرها حول الزيارة واقتراحاتها، فإنّ الورشة المفتوحة اليوم في بيروت بين الحكومة والخبراء والاستشاريين، الذين تمّ اعتمادهم لاتخاذ قرارٍ في شأن سندات "اليوروبوندز"، أنجزت تقريباً كل تصورها للحلّ.
- الأولى تجد أنّ من المنطقي التجاوب مع مطالب الصندوق والمؤسسات الدولية والجهات المانحة ضمن الحدود التي "لا بدّ منها"، وبعدما تمّ التفاوض مع بعثة الصندوق وتمّ إبلاغها بكل الهواجس. وفي رأي هذا الفريق، أنّ البديل هو سقوط الحكومة والبلد في هوّة لا صعود منها. ويبدو دياب نفسه أقرب إلى هذه النظرة، ومعه العديد من الوزراء.
- الثانية، هي الإصرار على رفض التعاون مع صندوق النقد، إلّا ضمن الحدود الاستشارية التي جاء بها الوفد إلى لبنان. ويمثّل هذا الرأي "حزب الله" تحديداً. ويضغط "الحزب" للحصول على دعم من حليفه المسيحي "التيار الوطني الحرّ" ورئاسة الجمهورية.
وهذا التصدّع داخل حكومة دياب بدأ ينكشف سريعاً مع استنفاد الوقت وازدياد الضغوط الدولية على الحكومة لإقرار خطة الإنقاذ المالية- النقدية - الاقتصادية، التي سيكون من ضمنها التعاطي مع سندات الدين الداهمة، إذ لا يمكن الاجتزاء بين السندات والخطة.



