وفي تقدير هؤلاء المراقبين، ان الرئيس دياب أراد تكبير صورة الهريان في الدولة وتعظيم ضعفها إلى حدود العجز عن حماية الناس من أجل تعظيم كرة النار التي تحملها حكومته وانها "تعمل على التخفيف من لهيبها كي لا تحرق التراب بعد ان احرقت الأخضر واليابس"، وبالتالي الوصول إلى الخاتمة التي ارادها وهي انه "ليس من خيار امامنا الا السير على طريق الجلجلة مهما كان الوجع".
القرار بات قريباً
وبات معلوماً أنّ هذا القرار النهائي الذي سيتمخّض عن اجتماعات السراي الحكومي، حول سندات اليوروبوند ستكون خلاصته "عدم السداد ونقطة على السطر" حسبما أكدت مصادر واسعة الإطلاع على المشاورات الحكومية الجارية لـ"نداء الوطن"، كاشفةً في المقابل أنّ "تردد الحكومة في إعلان ذلك صراحةً، مردّه إلى تعثر المفاوضات الجارية مع حملة السندات الخارجية وعدم القدرة حتى الساعة على إحداث أي اختراق يُذكر في جدار موقفها المتصلّب".
وأوضحت المصادر في هذا المجال أنّ حاملي "حصة الأسد" من سندات اليوروبوندز في الخارج "يرفضون حتى مبدأ التفاوض مع الدولة اللبنانية على عدم الدفع، ولا تزال المحاولات مستمرة معهم لتليين موقفهم وهو الأمل الذي ستبقى تعوّل عليه حكومة دياب حتى اللحظات الأخيرة قبل موعد الحسم في التاسع من آذار"، مشيرةً إلى أنّ "الدائنين طالبوا الدولة اللبنانية صراحةً بدفع استحقاق آذار قبل الشروع في أي تفاوض على مصير الاستحقاقات التالية إذ إنّ الإشكالية الحاصلة ليست مقتصرة فقط على استحقاق آذار البالغ 1.2 مليار دولار بل تتعداه نحو سلة أوسع تشمل كل استحقاقات العام ٢٠٢٠ بحيث يجب أن يطال الحل التفاوضي مع الدائنين كل هذه الاستحقاقات التي يبلغ إجمالي قيمتها 4.5 مليارات دولار".
وتختم المصادر بالقول: "هنا جوهر المشكلة والحكومة مضطرة إلى حسم خياراتها خلال أيام، فإما تعمد إلى التخلّف عن السداد وتضع الدائنين والمجتمع الدولي أمام "تفاوض الأمر الواقع"، وإما تخضع لشرط دفع استحقاق آذار تمهيداً للشروع في التفاوض مع الدائنين على آلية تأجيل سداد الاستحقاقات المقبلة وإعادة جدولة دفعاتها".
اجتماعات مكثّفة
في المقابل، بدت السرايا الحكومية أمس كخلية نحل، للبحث في الاستحقاقات المالية. وعقد بعد الظهر اجتماع موسع ضم دياب ورئيس واعضاء جمعية المصارف وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة في حضور وزراء المال غازي وزني والصناعة عماد حب الله والاقتصاد راوول نعمة والاشغال ميشال نجار وخصص للبحث في استحقاق "الاوروبوند".
وأكدت مصادر مقربة من وزير المال لـ"النهار" أن قرار الدفع غير وارد وكذلك قرار التقسيط و"لتدفع المصارف إن أرادت ذلك"، في حين أوضحت مصادر السراي الحكومي لـ"اللواء" ان الهدف الاستراتيجي للرئيس حسان دياب, هو وضع الدين العام على سكة المعالجة وليس فقط استحقاق اليوروبوند في اذار او حتى استحقاق العام ٢٠٢٠.
وبحسب المصادر فان اي قرار سيكون مصيريا وخطيرا وحساسا وسيراعي حتما جملة من الاعتبارات: مصلحة القطاع المصرفي حرصا على عدم انهياره، مصلحة المودعين الكبار والصغار، الظروف الاجتماعية على مختلف مستوياتها.
وأكدت المصادر ان لا شيء محسوما بعد، وأنه اذا كان التوجه للتفاوض حول ديون لبنان فهناك رأي مرجح بسداد استحقاق اذار والتفاوض على ما بعد اذار، اي على اجمالي الدين.
الى ذلك، علمت "اللواء" ان الرئيس دياب سيقوم بعد اتخاذ القرار حول السندات وتلقي نتائجه، بجولة عربية واوروبية يستهلها بزيارة دول الخليج العربي ودول عربية اخرى ربما تكون من بينها مصر، ثم يزور فرنسا. ويُرتقب ان تكون الجولة اعتباراً من منتصف الشهر الحالي. وتجري دوائر السرايا الاتصالات مع هذه الدول لجدولة برنامج الزيارة.
ونقل زوار السرايا معلومات مفادها ان دياب سيستفيد من مواقف الدول التي سيزورها والتي اعلنت ان الابواب مفتوحة له ساعة يريد. وان الرئيس دياب مرتاح للجو العربي الدولي المساعد للبنان.
ثلاثي أمل ـ حزب الله ـ الوطني الحرّ: لعدم الدفع
وفيما من المتوقّع أن تستمر الاجتماعات في السرايا وتستكمل اليوم وخلال الأيام المقبلة للوصول إلى خطّة واضحة قبل نهاية الأسبوع، تخلّل الاجتماع نقاشات مهمة، أعلن خليل خلالها موقف حركة أمل وحزب الله والتيار الوطني الحرّ، على ضوء الاجتماع الثلاثي الذي ضمّ خليل إلى النائب جبران باسيل والمعاون السياسي للأمين العام لحزب الله حسين الخليل.
وبحسب المعلومات، فإن موقف ثلاثي أمل ــــ حزب الله ــــ التيار الوطني، أوّلاً يدعم الاتجاه نحو عدم دفع الفوائد وعدم دفع أصل الدين، وقد حصل الاتفاق بين القوى الثلاث على هذا الموقف بعد نقاشات طويلة، خلصت إلى ضرورة دعم الحكومة لاتخاذ قرار بهذا الاتجاه. ثانياً، ترفض هذه القوى أن تتحمّل الدولة أي عبء مالي للخروج من الأزمة الحالية، لأن هذه الأزمة هي مسؤولية المصارف بالدرجة الأولى، إذ إن السبب الأبرز في مفاقمة أزمة اليوروبوندز، هو قيام المصارف ببيع سنداتها للجهات الخارجية. ومن خلال النقاش في السرايا الحكومية، جرى عرض طرح على وفد جمعية المصارف، لكي تقوم باسترداد الغلبة في نسبة سندات الدين بالدولار التي تحملها، وأن تتحمّل مسؤولياتها بأن تشتري من الجهات الأجنبية ما يمكّنها من الاستحواذ على 76% من السندات المستحقة، لإفقاد الجهات الخارجية حق الفيتو (الاتفاق مع حاملي 75 في المئة من السندات يصبح ملزماً لجميع الدائنين) في أي مفاوضات مع الدولة بعد إعلانها قرار التوقف عن سداد الديون. وبحسب الحسابات التي أجريت في اجتماع السرايا أمس، فإن المصارف تستطيع القيام بهذه العملية من خلال شراء سندات بقيمة إجمالية تصل إلى نحو 300 مليون دولار.
وهنا أثار هذا الطرح جدلاً بين المصرفيين، الذين وافق بعضهم على هذا الاقتراح مثل الرئيس التنفيذي لبنك عوده سمير حنّا، الذي اقترح أن يقوم كل بنك بالمساهمة بمبلغ 20 مليون دولار، فيما اعترض آخرون على الدفع. واقترح أحد المصرفيين أن تقوم المصارف بشراء السندات، على أن تلتزم الدولة بدفع الفوائد، إلّا أن هذا الاقتراح رُفض لأن الدولة ستتكبّد مبالغ طائلة.
المصارف تجتمع
في المقابل، علمت "الأخبار"، أن المصارف ستعقد اجتماعاً اليوم وتبلّغ رئيس الحكومة ردّها على اقتراح شراء سندات إضافية بنحو 300 مليون دولار. لكن جمعية المصارف تشهد انقساماً حاداً، إذ يشهر عدد من أصحاب المصارف سيف رفض اقتراح شراء سندات إضافية، بذريعة أن خطوة مماثلة ربما ستُعدّ تحايلاً. وقالت مصادر مصرفية إن أرقام مصرف لبنان تشير إلى أن حاملي السندات الأجانب باتوا يستحوذون على أكثرية السندات، بعدما باعت المصارف اللبنانية أكثر من نصف ما كانت تحمله. ويزعم المعترضون على خطوة الشراء أن المصارف لا تملك أي سيولة تتيح لها معالجة هذا الأمر.
في هذا الاطار، بدا لافتاً الكلام الذي سرّب عن وزير المال السابق علي حسن خليل في خلال الاجتماع مع جمعية المصارف، اذ أشارت "الأخبار" الى أنه وفي خلال النّقاشات، توجّه وزير المال السابق إلى أصحاب المصارف، سائلاً عن السيولة. وقال خليل: "أنتم بعتم السندات لجهات خارجية في الأسابيع الأخيرة، بحجّة أنه ليس لديكم سيولة، فأين السيولة التي حصلتم عليها جراء هذه الصفقة؟ تركتموها في الخارج وتشغّلونها هناك". وحول اقتراح إصدار سندات جديدة، بالاتفاق بين الدولة والمصارف، أشار خليل إلى أن "هذا الأمر يعتبر من الناحية القانونية تحايلاً بين لبنان وحاملي السندات اللبنانيين قبل الاتفاق مع حاملي السندات في الخارج، ولا يمكن القيام به الآن. أنتم مسؤولون عن الذي حصل وأنتم تتحمّلون عبء البحث عن حل".



