تستمرُّ تداعيات وردود الأفعال حول لقاء رئيس "مجلس السيادة الانتقالي" في السودان، الفريق عبد الفتاح البرهان، برئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يوم الإثنين في أوغندا، والذي اعتُبر بمثابة تمهيد لتطبيع العلاقات بين السودان وإسرائيل.
وبحسب ما كانت ذكرت مصادر سودانية، فقد تناول اللقاء الأول من نوعه بين المسؤولَيْن، البدء في تطبيع العلاقات بين البلدين وإقامة مصالح مشتركة، من ضمنها تحليق طيران "إل عال" الإسرائيلي عبر الأجواء السودانية.
البرهان يبرّر: العلاقة مع إسرائيل مسؤولية المؤسّسات المعنية
وفي أوّل تصريحٌ له بعد اللقاء، شرح الفريق البرهان أسباب اللقاء، مشيراً إلى أنّه أتى انطلاقاً من "موقع مسؤوليته وأهمية حفظ الأمن وتحقيق مصالح السودان".
وقال البرهان: "جمعني الأمس لقاء مع رئيس الوزراء الإسرائيلي في أوغندا، وقمت بهذه الخطوة من موقع مسؤوليتي بأهمية العمل الدؤوب لحفظ وصيانة الأمن الوطني السوداني وتحقيق المصالح العليا للشعب السوداني".
وأضاف: "أؤكّد على أنّ بحث وتطوير العلاقة بين السودان وإسرائيل مسؤولية المؤسّسات المعنية بالأمر وفق ما نصت عليه الوثيقة الدستورية".
وختم مؤكّداً "على موقف السودان المبدئي من قضية الشعب الفلسطيني وحقه في إنشاء دولته المستقلة ظلّ وما زال وسيستمر ثابتاً، وفق الإجماع العربي ومقررات الجامعة العربية".
حمدوك يرحّب.. ولكن!
من جهته، رحّب رئيس الوزراء السوداني، عبدالله حمدوك، اليوم الأربعاء، ببيان البرهان حول اجتماعه مع نتنياهو، لكنّه طالب بـ"الالتزام بالصلاحيات".
وقال حمدوك في سلسلة تغريدات عبر "تويتر": "نرحّب بالتعميم الصحافي للبرهان حول اجتماعه مع بنيامين نتنياهو. ونظلّ ملتزمين بالمضي قدماً من أجل إنجاز مستحقّات المرحلة الانتقالية المهمة وتجاوز التحديات الماثلة أمامنا".
وذكّر بأنّ "الوثيقة الدستورية تبقى هي الإطار القانوني في تحديد المسؤوليات، ويجب علينا الالتزام بما تحدّده من مهام وصلاحيات. فالعلاقات الخارجية من صميم مهام مجلس الوزراء وفقاً لما تنص عليه الوثيقة الدستورية".
وأضاف: "لا شكّ أنّ الطريق إلى التغيير الحقيقي في السودان مليء بالتحديات والعقبات، ومع ذلك يجب أن نعي بأنّ الالتزام بالأدوار والمسؤوليات المؤسسية أمر أساسي لبناء دولة ديمقراطية حقيقية، وانطلاقا من هذا يجب على الهياكل الانتقالية ككل ضمان المساءلة والمسؤولية والشفافية في جميع القرارات المتخذة".
تجمّع المهنيين: اللقاء تجاوز خطير لمؤسسات السلطة
كذلك أصدر "تجمّع المهنيين السودانيين"، بياناً استنكر فيه اللقاء الذي وصفه بـ"المفاجئ"، معتبراً أنّه "تجاوزٌ خطيرٌ من طرف البرهان لمؤسسات السلطة الانتقالية والوثيقة الدستورية التي تحكمها".
وأضاف البيان: "نؤكّد شجبنا الكامل ورفضنا القاطع لهذه الممارسات وأيّ مخرجات تمخّض عنها هذا اللقاء".
وأوضح أنّ "السياسات والعلاقات الخارجية للدولة السودانية من اختصاص السلطة التنفيذية ممثلة في مجلس الوزراء، ومحاولة الفريق أول البرهان اختطاف القرار فيها تحت أي ذريعة واهية يمثل خرقاً للوثيقة الدستورية التي تحكم الفترة الانتقالية وتهدد عملية الانتقال الديمقراطي وتماسكها".
وشدّد على أنّ "موقف الشعب السوداني ودولته الثابت تاريخياً هو عدم التعامل أو التطبيع مع الكيان الاسرائيلي دعماً للشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة في بناء دولته ذات السيادة الكاملة، وهو موقف لا يملك الفريق أول البرهان الحقّ في تغييره تحت أي ذريعة وبهذا الاختزال المخل، وهو كذلك ما لا يحق لأجهزة السلطة الانتقالية ذات الصلاحيات المحدودة البت فيه".
وإذ أشار التجمّع إلى أنّ "مطلب الشعب السوداني وما أقرّه "إعلان الحرية والتغيير" الذي توافقت عليه جماهير شعبنا وارتضته خارطة للطريق هو استقلال القرار والسياسة الخارجية السودانية وعدم ارتهانها لأيّ قوى خارجية أو محاور"، فإنّه اعتبر أنّ "لقاء البرهان بنتنياهو وما ساقه من مبرّرات شكّل خرقاً واضحاً لهذا المبدأ مما يشبه العودة لمنهج وسياسات النظام البائد التي رفضها شعبنا العظيم وأسقطها في ثورته المجيدة".



