كتب المفكر والإعلامي والديبلوماسي الراحل واجد دوماني في العديد من الصحف والمجلات، وأغنى صفحاتها بما كتب عن الفكر والأدب والثقافة والإعلام والسياسة والصحة والإنسان وشؤون الحياة، بأسلوب يعتمد العمق والبساطة والسلاسة والأناقة في آن، وينبع من غنى الثقافة وغزارة الإطلاع وعمق التجارب.
بعض مقالاته يعود إلى الستينيات، ومع ذلك فإنّ القارىء يتفاعل معها وكأنها كتبت اليوم، ولقد اختار"لبنان 24" إعادة نشر هذا المقال، وعنوانه: "النجاح لذيذ ولكنه مرهق..".
النجاح رحلة شاقة في عالم الجهد، والإقدام، والصبر، والمثابرة..
النجاح لا يصنعه الخائفون، المترددون الذين يقدمون ساقاً ويؤخرون أخرى..
النجاح يختطفه المقدام الذي يلجأ إلى فكره أولاً، فالمندفع بدون تفكير أو حساب، ينتهي إلى الفشل.
المندفع بلا تفكير، هو المنتحر.. والمهم في الموضوع، المثابرة والاستمرار، وعدم الاستسلام لأية نكسة قد تعترضنا في طريقنا..
كما أن الاعتماد على النفس، والثقة بها، عاملان مهمان، يقودان إلى تحقيق النجاح الذي نهدف إليه..
وعندما ينجح الإنسان.. أو يسجل خطوات ناجحة في مسار حياته، نجد الناس يسعون إليه من كل حدب وصوب، وتمتد الأيدي وتسأل عنه، وتزحف نحوه تقرباً وتزلفاً منه، وطمعاً فيه..
يعلق علماء النفس، وهم يوجهون نصائحهم على الناجحين بقولهم: "اعلم أيها الإنسان الناجح، أن مرحلة النجاح ليست مرحلة الراحة والسكون، والاطمئنان على المكاسب، أن مرحلة النجاح، مرحلة صعبة، وأن حماية المكاسب التي حققها هي أهم من المكاسب ذاتها.. وأن الجلوس فوق القمة ليس أمراً سهلاً.. وأن الحفاظ على النجاح يتطلب مزيداً من العمل، ومزيداً من الإرهاق، والصبر، لأن العمل فوق السفح، يحتاج إلى أضعاف وأضعاف ما كنت تعمله وأنت في السفح..
ذلك أنك وأنت في القمة وعلى السطح، مرشح أن تتلقى العواصف، من كل جانب، وتهب الأعاصير عليك وتأتيك الزوابع من هنا وهناك.. ومطلوب منك أن تواجهها بقوة مضاعفة لتحافظ على توازنك.. بل تحمي ذاتك (الناجحة)..
فالنجاح - كل نجاح - له ضريبة، وعلى صاحبه التزام، ضريبته هو مضاعفة جهوده، والسهر على مكاسبه، وكل ذلك سيأتي على حساب الآخرين.
ومن هم الآخرون؟؟..
هم: زوجته وأولاده...
فالنجاح له ضريبة باهظة..
إنه يأخذ من حساب الآخرين من حقوقهم ويقصر من واجباته نحوهم..
كم من زوجة تشقى في أتون نجاح الزوج..
وكم من طفل بات يحتاج إلى حنان والد ناجح..
فإذا كنت تود أن تكون ناجحاً في حياتك فلا تنس أن النجاح لذيذ ولكنه مرهق، ولصاحبه التزامات..
والنجاح معناه الجلوس فوق القمة.. وحتى يبقى الناجح ناجحاً ومستمراً في نجاحه، سيحتاج إلى مضاعفة جهوده ومضاعفة نشاطاته..
هذا ما يقوله علماء النفس في فلسفة النجاح، والناجحون، فإذا كان الأمر بهذا الشكل، وإذا كان للنجاح تلك الضريبة الباهظة، وذلك الالتزام المرهق..
فإنِّي أقول - وعز من قائل -:
"اللهم أسألك النجاح في إيماني..
وأسألك القناعة في حياتي".
آمين....
حتى أعطي ما لقيصر لقيصر...
وما لله لله....



