أخبار عاجلة
مطالب إنمائية لكسروان أمام الرئيس عون -
منفذ حدودي مع إيران يشعل أزمة سياسية في العراق -
إيران: نتائج الانتخابات الإسرائيلية لا تهمّنا -
موازنة 2027 أمام لجنة المال -
بسبب إيران… مواجهة حادة بين نتنياهو ورئيس الأركان  -
ترامب: سنتوصّل إلى اتفاق تجاري مع كندا سريعًا -

'ليرنة' النظام المالي بعد سقوط 'الدولرة'!

'ليرنة' النظام المالي بعد سقوط 'الدولرة'!
'ليرنة' النظام المالي بعد سقوط 'الدولرة'!
بما يشبه الإجماع بات الجميع، مسؤولين ومواطنين، مقتنعين بأن شيئًا جذريًّا تغيّر في حياتهم اليومية، ولم يعد الترف الذي كان ينعم به لبنان صالحًا لمثل هذه الأيام، إذ سقطت مفاهيم كثيرة كانت سائدة حتى الأمس القريب، وقبل الإنهيار الجزئي لهذا الأسد الكرتوني، بين ليلة وضحاها، وقد أصبح هاجس الجميع، فقيرًا وغنيًا، كيف السبيل لتحصيل جزء من ودائعهم، الصغيرة والكبيرة على حدّ سواء، مع تنامي ظاهرة سياسة "الكابيتال كونترول"، التي تطّبقها المصارف على الجميع، بحيث تساوى الميسور مع متوسطي الحال بالنسبة إلى تصغير حجم السحوبات المصرفية، سواء بالدولار المقنّن، أو بالليرة اللبنانية، التي بدأت تفقد شيئًا فشيئًا قيمتها الشرائية، ما بين السعر الرسمي الوهمي للدولار وبين سعره الحقيقي لدى الصيارفة، التي وصل إلى عتبة الـ 2000 ليرة، شراءً ومبيعًا، من دون أن تلوح في الأفق بوادر لجمه من قبل حاكمية مصرف لبنان، خصوصًا في ظل الحديث عن إمكانية وصول سعر صرف الدولار إلى عتبة الـ 3000 ليرة.

وبهذه السياسة التي تتبعها المصارف من أجل حماية نفسها بدأ التعامل بالدولار في الأسواق المحلية يفقد وهجه، بعدما أصبحت مسألة تحصيل حفنة من الدولارات عملية صعبة، إن لم تكن مستحيلة. وهكذا حلّت الليرة اللبنانية، التي فقدت ما يقارب العشرين في المئة من قيمتها الشرائية محّل الدولار في التعامل اليومي وفي عمليات التداول المحلي، مع الإشارة إلى أن حركة التجارة بين الداخل والخارج تعترضها أزمة جوهرية تكاد تفقد الأسواق المحلية سلعًا أساسية، وأهمها المستلزمات الطبية، لأن التجار يعانون الأمرّين للحصول على "الفرش دولار" لتأمين التحويلات الخارجية في عملية الإستيراد، التي تراجعت في شكل ملحوظ ودراماتيكي، بإعتبار أن عملية تأمين ما يحتاجون إليه من دولارات تتم بواسطة الصيارفة، الذين يبيعون هذه الدولارات بما يتخطى الـ 2000 ليرة، الأمر الذي سينعكس على أسعار السلع صعودًا، بعدما بلغت نسبة إرتفاعها ما يقارب الخمسين في المئة، وهو أمر بات محل قلق المواطنين، الذين خسروا من قيمة رواتبهم بالليرة اللبنانية قياسًا إلى سعر صرف الدولار غير الرسمي ما يوازي العشرين في المئة تضاف إليها الخمسون في المئة من إرتفاع أسعار السلع الإستهلاكية ليصبح مجموع ما خسره اللبناني في هذين الشهرين الأخيرين ما نسبته سبعين في المئة، وهو مؤشر إلى أن الأزمة الداهمة ستوصل الجميع، أو نسبة مرتفعة من اللبنانيين إلى خطّ الفقر المدقع.

وهكذا حلّت "الليرنة" محل "الدولرة" إلاّ ما يتعلق منها بالتجارة الخارجية، وقد تكون هذه العملية مفيدة في مكان ما، خصوصًا إذا تمّت السيطرة على جنون أسعار الدولار الآخذة في الصعود، وهذا أمر قد تكون له حسناته، وفق ما يقوله خبراء الإقتصاد، على المدى الطويل، مع تلازم ذلك بخفض الفوائد وتشجيع حركة الإستثمارات الداخلية، التي من شأنها أن تعيد الحركة الطبيعية إلى دوران العملية الإقتصادية، وفق برامج هادفة للتقليل من الإعتماد على السياسات الريعية لتحل محلها سياسة تشجيع الإنتاج الداخلي بما يؤمن التوازن في حركة الإستهلاك بين ما هو منتج محليًا، أو ما يُعرف بالإكتفاء الذاتي، زراعيًا وصناعيًا، وبين ما هو مستورد من الخارج، إذ لا يُعقل أن يكون لبنان يستورد أكثر مما يصدّر أضعافًا مضاعفة، وهذا قد يكون من بين الأسباب الكثيرة التي أدّت إلى ما أدّى إليه تدهور الوضع الإقتصادي في شكل مخيف.

 

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى قتيلان بحادث إطلاق نار داخل مستودع في فرجينيا