وفي رأي بعض الأوساط السياسية أن ثمة أسبابًا جوهرية حالت دون إعلان الموعد النهائي لولادة الحكومة الديابية ورُحّلت إلى السنة الجديدة، ومن بينها:
أولًا، الإيحاء بأن التشكيلة الحكومية لم تسقط بالباراشوت إسقاطًا غير طبيعي، وذلك بهدف إظهار الرئيس المكّلف بمظهر المبادر وليس المتلقي، لأن إصدار مراسيم التشكيل بهذه السرعة "الغينيسية" قد تدفع بالبعض إلى التشكيك في دور الرئيس المكّلف من كل هذه العملية، تفاديًا لفورة غضب شعبية، وبالأخص من قبل الشارع السنّي الرافض أساسًا تكليف دياب بهذه الطريقة، التي تخلو من الميثاقية على رغم قانونيتها.
ثانيًا، إعطاء إنطباع بأن دور رئيس الجمهورية محوري في عملية التشكيل بما أن المراسيم التي ستصدر تحمل توقيع كل من رئيس الجمهورية والرئيس المكّلف، وهذا يقود إلى ترسيخ الإعتقاد بأن كلمة الفصل في عملية التأليف تعود أولًا وأخيرًا إلى رئيس الجمهورية المعطى بحسب الدستور صلاحية الرفض أو القبول.
ثالثًا، وهذا ما يغمز من قناته بعض الخبثاء في السياسة أنه لو لم يكن الوزير جبران باسيل يقضي إجازة الإعياد في منزله في اللقلوق لكانت الحكومة قد أبصرت النور قبل رأس السنة، وذلك في تلميح إلى دور باسيل في قول كلمة الفصل بالنسبة إلى توزيع الحقائب وإسقاط الأسماء عليها، وهذا ما كان ألمح إليه الرئيس عون في عيد الميلاد من بكركي عندما قال إنه يحق للوزير باسيل كونه رئيس أكبر كتلة نيابية في يكون له رأي في التشكيلة الحكومية.
وبذلك يكون إعلان ولادة الحكومة قد أرجيء إلى ما بعد رأس السنة ليتسنى للجميع المشاركة في إبداء الرأي وإدخال ما يجب إدخاله من تعديلات على مسودّة دياب، التي لا تزال تحتاج إلى بعض الروتشة ووضع اللمسات الباسيلية الأخيرة عليها.



