أخبار عاجلة
باسيل: لاحترام المهل الدستورية للانتخابات -
معوّض يدين حملة التخوين ضد عون: تهديد الدولة مرفوض -
بوتين يلتقي المبعوث الأميركي ويتكوف الخميس -
جمارك الشمال تضبط كمية كبيرة من العطور المقلدة -
جعجع: كلام رئيس الجمهورية واضح ومسؤول -
رسامني بحث مع جبور في مشاريع “الأشغال” في عكار -
عون: لا يُمكن اعتماد الإصلاح بالانتقاء -
عون اطّلع من مرقص على نتائج زيارته إلى الأردن -
وفاة رفعت الأسد -
قبلان: لبنان ليس للبيع -

إلى أصحاب مراكب النزهة: الدولة اللبنانية تضرب بيد من حديد في بحر لبنان!

إلى أصحاب مراكب النزهة: الدولة اللبنانية تضرب بيد من حديد في بحر لبنان!
إلى أصحاب مراكب النزهة: الدولة اللبنانية تضرب بيد من حديد في بحر لبنان!

تسطع شمس آذار فتشتعل قلوب عشاق البحر داعية إياهم للاستعداد، كلّ على طريقته. يسارع مالكو المراكب البحرية إلى الموانئ للبدء بالمعاملات اللازمة لركن "اللانش" الذين يرافقهم عادة طيلة الصيف ويكون خير تسلية، فيصطدموا بإعلان صارم: لا إمكانيّة لإنزال المركب في البحر ما لم يتمّ إبراز رخصة القيادة!

هذه التشديدات من قبل المسؤولين عن الموانئ والمعنيين في هذا القطاع ملحوظة ولافتة، وقد أفضت إلى ما يُشبه "البلبلة" بين أصحاب مراكب النزهة ولاسيّما بعد تداول معلومات عن تكلفة الدورة التدريبية الباهظة، وقد كان لافتاً استغراب أغلبية أصحاب المراكب السياحية في أكثر من منطقة هذه "الإجراءات" ما أوحى بأنها جديدة، ولاسيّما أن من بينهم من يملك مركباً بحرياً مخصصا للنزهة منذ سنوات طويلة ويقوم باستخدامه من دون أن يكون حائزاً أي "رخصة سوق"!

لكنّ الحقيقة أنّ ضرورة حيازة ربان المركب البحري إجازة سوق رسمية ليست بالأمر الجديد أو المُستجدّ. ما كان يحصل فعلياً هو ببساطة إهمال في التشديد وتطبيق القانون والمراقبة. هذا ما يؤكده المدير العام للنقل البري والبحري عبد الحفيظ القيسي في حديث لـ "لبنان24" عبر إشارته إلى أنّ التعميم الذي صدر عنه مؤخراً ليس الأول من نوعه، بل يأتي ضمن سلسلة تعاميم ومذكرات تصدر سنوياً وتتعلق بسلامة الملاحة البحرية.

وكان صدر مؤخراً تعميم يحمل الرقم 2018/1 تدعو بموجبه وزارة الأشغال "جميع أصحاب مراكب النزهة المخصصة للاستعمال الشخصي المسجلة في لبنان وبالتالي ترفع العلم اللبناني الذين يودون التنزه بمراكبهم مع أفراد عائلاتهم وجميع أصحاب- مشغلي مراكب النزهة المخصصة للركاب، رافعي العلم اللبناني الذي يودون القيام بممارسة عمليات نقل الركاب لقاء أجر بهدف التنزه أو الترفيه سواء في أحواض المرافئ أو في ما بينها أو ضمن المياه الإقليمية اللبنانية أو خارجها، بوجوب حصول ربان هذه المراكب على إجازة من المديرية العامة للنقل البري والبحري تؤهله قيادة الزورق – اليخت وذلك بعد إتمام دورة تدريبية متخصصة بحسب فئة المركب".

وإذ يلفت القيسي إلى "أننا نستند إلى قانون التجارة البحرية الذي ينصّ على ضرورة حيازة رخصة قيادة"، يشير إلى أنّ هذا الأمر متبع عالمياً وهو يصبّ في خانة الحفاظ على سلامة الملاحة البحرية وسلامة الأرواح في البحار، ومذكراً بالحوادث المؤسفة التي ما انفكّت تقع في لبنان بخاصة في السنوات القليلة الماضية بما فيها حادثة غرق المركب السياحي في صيدا والذي أسفر عن سقوط قتلى.

وأضاف:" عندما نريد أن نقود سيارة على الطريق، ألسنا ملزمين بحيازة دفتر سوق؟ الأمر ذاته ينطبق على قيادة المركبات في البحر، علماً أنّ شركات التأمين لا تغطي أي من الحوادث ما لم يكن السائق يحوز إجازة القيادة".

إذاً، التعميم يصبّ في صالح جميع روّاد البحر سواء كانوا يسبحون أو يقودون مراكبهم من أجل الترفيه أو الصيد، علماً انّ أي مخالفة تعرّض صاحبها لعقوبات وغرامات مالية. لكن هل فعلاً تبلغ تكلفة المشاركة في الدورة التدريبية 1500$ كما تردد على ألسنة المعنيين الذين اعتبروا السعر مرتفع؟ وماذا في بقية التفاصيل المتعلقة بهذه الدورة التي تنتهي برخصة سوق؟

التكاليف العالية

لا ينفي الكابتن روجيه متى من معهد العلوم البحرية والتكنولوجيا MARSATI التابع لوزارة الأشغال والنقل ومقرّه البترون، أن تكلفة المشاركة في الدورة تقارب المبلغ المتداول. في حديث لـ "لبنان24"، يشرح أنه يتوّجب على جميع الراغبين باستصدار إجازة قيادة مركبة بحرية، في مختلف المناطق اللبنانية، تسجيل أسمائهم في المعهد الذي يقوم منذ العام عدّة سنوات بإعطاء الدورات المتخصصة لأنواع السفن المختلفة من ناقلات وسفن ركاب وفق مناهج تنفيذية تراعي المعايير البحرية الدولية.

ولفت إلى أن تكاليف الدورات متباينة وفقاً لحجم المركب البحري والهدف من الرحلة.

وتعليقاً على امتعاض بعض أصحاب المراكب لا سيّما منهم الذين يتواجدون في البحر منذ سنوات طوال، قال متى:" صحيح أن البحر كبير وواسع لكنّ الحوادث للأسف تقع والمخاطر كبيرة ومن واجبنا الحدّ منها قد المستطاع".

وإذ أكدّ أنّ المدربين لن يزايدوا على "البحارة المخضرمين" فيما يتعلق بكيفية القيادة إنما سيقدمون لهم خلال الدورة معلومات وإرشادات تشمل كلّ ما يتعلق بالبحار والملاحة بما فيها كيفية التصرّف لدى حصول أي طارئ.

وأشار إلى أن الدورات التي تستهدف المراكب التي يصل طولها إلى 13 متراً والتي تبحر لحدود 3 أميال من الشاطئ، تمتدّ على فترة 7 أيام ويتخللها دروس نظرية وأخرى تطبيقية.

ورأى متى أن التكلفة التي يعتبرها كثيرون عالية تشمل في نهاية المطاف تكاليف متعددة بما فيها أجور المدربين.

وفي السياق، يثني نقيب الغواصين المحترفين في لبنان محمد السارجي في اتصال مع لبنان24 على التشدد الملحوظ، مذكراً بأن النقابة كانت تدعو دائماً إلى ضرورة التقيد بكلّ القوانين والقواعد التي تخصّ السلامة البحرية. لكنّ السارجي لم ينكر أن تكلفة الدورة الآيلة إلى الحصول على إجازة سوق لقيادة مركب بحري مخصص للنزهة، "مرتفعة بعض الشيء"، داعياً إلى إعادة النظر فيها.

وعلى أمل أن يلتزم الجميع بالقوانين والقواعد من أجل تفادي الحوادث والمخاطر، يبقى من الضروري تحديث القانون الذي ينظم عمل المسابح في لبنان يعود إلى سنوات لم يكن فيها مراكب بحرية حديثة مثل "الجيت سكي" والتي باتت تشكّل خطراً كبيراً سيّما وأنها تؤجر إلى أشخاص دون السنّ القانونية وغير مؤهلين لقيادة سليمة وآمنة في البحر. والحال ان الوزارة لا يسعها اليوم سوى إصدار إرشادات وقواعد من أجل تنظيمها، لكن الفوضى تظلّ عارمة ما لم يكن القانون هو المرجع.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى 2025 كان عام التحوّل في سياسة واشنطن تجاه لبنان