ووسط المخاوف من أن تكون "حكومة مواجهة"، رفضت مصادر قريبة من "8 آذار" اتهام الحكومة بأنها حكومة مواجهة، قائلة لـ"الشرق الأوسط" إنها "حكومة تهدئة وتسوية ومحاولة للخروج من الأزمة للحدّ من الانهيار الاقتصادي، وحصل رئيسها على أغلبية بعملية ديمقراطية عدديّة"، مشدّدة على أن الميثاقية تكون بالتأليف لا بالتكليف.
دياب تجاوز المطب الأول
وفي تقدير مصادر مطلعة، ان الرئيس المكلف الذي تجاوز المطبات الأولى للورشة الحكومية بالتكليف عبر محاولات استيعاب رفض الشارع، ولا سيما شباب الانتفاضة لتكليفه، يفترض ان تواجهه مطبات التشكيل إذا رغب في تشكيل حكومة اختصاصيين، وتشمل كل الأطراف بما فيها الحراك الشعبي، بحسب ما قال في بيان التكليف، ويبقى الاساس تسهيل القوى السياسية لمهمته سواء القوى التي سمته، او القوى التي لم تسمهِ ولكنها تعهدت التعاون لإنقاذ البلد.كما ان ترقب مواقف الدول المعنية بالازمة اللبنانية العربية والغربية يبقى عاملا اساسيا في تسهيل مهمته في التأليف وفي انطلاقة الحكومة بزخم.
وافادت المعلومات ان الرئيس المكلف سيقوم بجولة مشاورات تشمل كل القوى السياسية التي سمّته اولم تسمّه ساعيا الى إشراكها في اقتراح الاسماء المناسبة لحكومة اختصاصيين. وانه لا يريد حكومة مواجهة اوحكومة لون واحد، فيما علم ان الكتل التي سمت الرئيس دياب ستسهل مهمته في تأليف الحكومة.
وكانت معلومات أكدها لاحقاً الرئيس المكلف، بأنه التقى ليل أمس الأوّل الرئيس عون في حضور الوزير جبران باسيل.
أشار الرئيس دياب، في سياق الحديث أيضاً إلى انه منذ لحظة وصوله إلى المنزل، أكّد لأمين عام مجلس الوزراء ان الأولوية هي لزيارة مفتي الجمهورية عبد اللطيف دريان، وان هذا الأمر سيحصل اليوم.
إلا ان مصادر دار الفتوى أكدت لـ"اللواء" ان الرئيس المكلف لم يطلب موعداً لزيارة مفتي الجمهورية. وقالت انه في كل الأحوال لم تجر العادة ان يزور الرئيس المكلف دار الفتوى الا بعد إنجاز تشكيل الحكومة وصدور مرسوم التأليف.
وقالت مصادر سياسية لـ"الشرق الأوسط" إن تسمية دياب مرتبطة بعدم مجيء سلام، "وحصلت بتسوية وتغطية مع الفريق الذي امتنع عن التصويت لتحقيق مرحلة انتقالية تحاول تهدئة النفوس والخروج من الأزمة الاقتصادية"، مشيرةً إلى أن الثنائي الشيعي "بقي مع الحريري حتى اللحظة الأخيرة".
وإذ أشارت المصادر إلى أن الخطوة المقبلة ستكون "تشكيل حكومة سريعة"، لافتةً أن ما حصل "لا يبدو أن الحريري يمانعه بمجرد عدم التسمية"، كشفت عن "وعود بأن كتلة المستقبل ستعطي الثقة للحكومة" على قاعدة أن مواصفات رئيسها "مثالية" وتنسجم مع الطروحات السابقة، كون الرئيس أكاديمياً وأستاذاً في الجامعة الأميركية وغير متحزب وعلى مسافة من الجميع ولا شبهات فساد عليه.
وبحسب صحيفة "الأخبار" فان عدم تسمية الحريري لأحد ليست سوى موافقة على تسمية دياب. وهو بذلك لم يضع موقعه بوصفه الأكثر تمثيلاً في الطائفة السنية في مواجهة مع الرئيس المكلّف، بل العكس، تفيد المعلومات بأن الحريري لمّح أول من أمس إلى أنه ربما سيسمّي دياب. وفي الجلسة التي عقدها لكتلة "المستقبل" أمس، قال الحريري للحاضرين: "سنعطي الحكومة الجديدة فرصة. وفي أول 100 يوم، لن ننتقدها. البلد بحاجة إلى إنقاذ، ولا نريد أن نظهر كمعطّلين". وهو وإن لم يسمّ دياب، إلا أنه لم يسمّ غيره، فأعطاه بذلك غطاءً طائفياً، علماً بأن هذا الغطاء قد ينحسر، تبعاً لما سيظهر من زيارة نائب وزير الخارجية الأميركي للشؤون السياسية، ديفيد هيل، اليوم.
السلطة والشارع
وعلى الرغم من الخطاب الذي القاه دياب عقب التكليف والذي أعلن فيه احتضانه الشارع، قالت مصادر مطلعة لـ"النهار" إن السلطة خططت لقمع الانتفاضة أو تلطيفها منذ عشية الاستشارات بدليل الخطة الامنية المتشددة التي اعتمدت ليل الاربعاء - الخميس بحواجز تفتيش اقامها الجيش اللبناني. وأضافت المصادر ان قوى السلطة وتحديداً "حزب الله"، بعدما قررت الذهاب الى المواجهة، اتخذت قراراً بـ"تلطيف" الانتفاضة من دون تصفيتها لعدم التصادم مع المجتمع الدولي الذي يؤيدها، لكن الخطة تقضي بمحاصرتها وابقائها في عدد من الساحات المقفلة والمحاطة بجدران عزل ووضعها تحت المراقبة بحجة الحماية، فيقتصر نشاطها على حلقات بحثية ومحاضرات وندوات، بحيث تُدفع الى تصفية ذاتية بعد حين، ما يعتبر انتصاراً على مخطط اميركي لاثارة الفوضى عبرها. وأكدت هذه المصادر ان قوى السلطة لا تزال تنظر الى الانتفاضة بعين الريبة كأنها حراك أميركي غربي ولا تريد الاعتراف بانها ثورة نابعة من وجع الناس. وفي رأيها ان الاعتداء على المتظاهرين في غير منطقة واحراق الخيم واشجار الميلاد انما تصب في هذه الخطة.
الخارج على خط الحكومة
وسط هذه الأجواء، أكدت مصادر دبلوماسية لـ "اللواء" ان ما جرى عشية وصول مساعد وزير الخارجية الأميركي للشؤون السياسية ديفيد هيل إلى بيروت، بمثابة رسائل ملتهبة بين طهران وواشنطن، حول مَنْ يمسك بوضع البلد في منطقة حافلة بالتغيرات والخرائط الاقتصادية والجيوسياسية.
وكشفت مصادر دبلوماسية ان ازمة تشكيل الحكومة اللبنانية كانت مدار بحث وتشاور بين مسؤولين روس وزوار سياسيين لبنانيين للعاصمة الروسية في الايام الماضية، وكشفت عن اتصالات جرت بين هؤلاء المسؤولين مع حزب الله والوزير جبران باسيل بهذا الخصوص للمساعدة في حل هذه المشكلة مع التشديد على أن موسكو تدعم التفاهم بين جميع الأطراف المعنية لتاليف الحكومة وهي لاتحبذ حكومة اللون الواحد لانها جربت في السابق وفشلت وتكرار اعتمادها سيؤدي الى تفاقم الأزمة والانقسامات بين اللبنانيين.



