لا شك في أن طريق المهندس الخطيب الى السراي الحكومي ما تزال غير سالكة، وأن عددا كبيرا من الألغام تعترضه، حيث يعتقد كثيرون أن الوقت المتبقي للاستشارات قد لا يكفي لازالتها بالكامل.
من الواضح أن موقف رؤساء الحكومات سواء سابقا في الاصرار على تسمية الرئيس سعد الحريري والذي جدده الرئيس ميقاتي أمس، أو بتوجيه إنتقاد شديد اللهجة الى خضوع رئيس الحكومة المحتمل الى إختبارات سياسية ما يؤدي الى ضرب الدستور وإضعاف رئاسة الحكومة، يظهر أن ثمة تحفظا سنيا على إسم الخطيب.
ومما يضاعف من هذا التحفظ، هو صمت دار الفتوى حتى الآن عن إعطاء أي موقف واضح حيال ترشيح الخطيب، وإكتفاء الرئيس الحريري بالدعم اللفظي أو الشفهي، علما أن الخليلين طلبا منه ضمانات تقضي بإصدار بيان رسمي باسمه أو باسم كتلته النيابية يؤكد دعم الخطيب، فضلا عن تأكيد إلتزامه بانتزاع موافقة رؤساء الحكومات ودار الفتوى عليه، فإذا كان الحريري حتى الآن لم يقتنع باصدار بيان لدعم الخطيب، فكيف يمكنه إقناع رؤساء الحكومات أو دار الفتوى بذلك.
في غضون ذلك، ما يزال الشارع في حالة غليان منذ أمس الأول على طرح إسم الخطيب، لجهة قطع الطرقات من بيروت الى الشمال فعكار إحتجاجا على تسميته، والتظاهر أمام منزله، ورفض الحراك تسمية أي شخصية منه للمشاركة في حكومته، وهو أمر بدأ ينذر بإحراق إسم الخطيب بالرغم من المحاولات البرتقالية الحثيثة الرامية الى إنقاذه وإعادة ترميمه.
كما أن الرسالة العنيفة التي وجهها رؤساء الحكومات أمس لجهة الحفاظ على موقع الرئاسة الثالثة، سيجعل الخطيب مكبلا وتحت المجهر وسيؤدي الى تصعيب مهمته، خصوصا أن الشارع السني لن يقبل بأي شكل من الأشكال مسايرة الوزير جبران باسيل أو حزب الله أو التنازل لهما..
لكل هذه الأسباب مجتمعة، ما يزال الحريري مرشحا طبيعيا لرئاسة الحكومة، وما يعزز هذا الاتجاه هو أنه ما يزال يرغب بذلك، خصوصا أنه إذا كان سيسمي ويشارك ويدعم ويمنح الثقة، فلماذا لا يتقدم لرئاسة الحكومة التي يحتاجها اليوم أكثر من أي وقت مضى، فضلا عن أن الثنائي الشيعي يرغب أيضا بعودة الحريري، في حين يدرك كثير من التيارات أن حكومة تكنوسياسية برئاسة الحريري تبقى قابلة للحياة أكثر من غيرها.
هذا الواقع يطرح أسئلة محورية لجهة: هل يصمد سمير الخطيب حتى يحين موعد الاستشارات النيابية؟، أم أن الشارع الغاضب سيتمكن من إسقاطه؟، أم قد يستسلم طواعية للضغط الشعبي الذي من المتوقع أن يتضاعف في الأيام المتبقية على غرار محمد الصفدي وبهيج طبارة، ويعلن إعتذاره؟..
