كتب جوني منير في صحيفة "الجمهورية" تحت عنوان "حروب الشوارع المذهبيّة: لعب على حافة الهاوية": "نهاية الأسبوع الماضي تبدّل المشهد الأمني على الأرض بعد أكثر من أربعين يوماً على انطلاق الحراك الشعبيّ، كان خلاله الاستقرار في الشارع مقبولاً إلى حدّ بعيد. إختلف المشهد بدءاً من "الرينغ" ليطال لاحقاً منطقة الكولا التي شهدت إطلاق نار في ذروة الاحتقان المذهبي في الشارع. وتوسّعت المواجهات إلى شارع في مواجهة شارع، في مناطق عدّة، وبدا أنّ ثمّة من يدفع في اتّجاه توسّع دائرة الفلتان الأمني.
في الواقع كان هنالك من يتبادل الرسائل الساخنة من خلال الشارع في إطار الصراع الحاصل حول تشكيل الحكومة، ولو انّ هذه الرسائل الميدانية كادت أن تصل الى المحظور في ظلّ الاحتقان السائد.
وبصرف النظر عن خطورة اللعبة الجارية عند حافة الهاوية، إلّا أنّ إعادة "ضبضبة" الأمور في بيروت بعد حصول إطلاق النار، وتجميد كلّ التحركات إنّما يثبت أن لا نيّة لأحد ولأيّ فريق بالذهاب بعيداً او الانزلاق في اتجاه مواجهات مسلحة او دفع البلد الى الفوضى الشاملة، وأنّ الرسائل الساخنة التي جرى تمريرها تهوّل بالفوضى، ولكن من دون وجود نيّة بالانزلاق في اتجاهها.
كثير من الاسرار والقطب المخفية رافقت مواجهة "الرينغ" ولا بدّ من محاولة فكفكتها لتبيان الخلفيات الفعلية لما هو حاصل.
بداية بدا الجيش اللبناني مستنزفاً في قدرته على تأمين كامل مساحة الوطن، خصوصاً في ظلّ استهداف مستمرّ له. فعلى سبيل المثال وبعد ما تعرّض له خلال المرحلة السابقة من قرار بوقف التطويع واقتطاع بعضٍ من تعويضات عناصره وضباطه واستهدافه بملفات "مفبركة" كتلك التي لها علاقة بالعميل عامر فاخوري، وصولاً الى وقف الطعام عنه لمدّة ثلاثة أيام، جاء دور المحروقات حيث تأخر صرف هذه الفاتورة لمدى سبعة أشهر في وقت كان الجيش يتحرك في الظروف الصعبة للحراك مستعيناً بالاحتياط الذي كان لديه، والذي من المحظور التصرف به وتركه لحالات الحرب، والذي كان على بعد أيام معدودة من النفاذ التام.
وسط هذا الحصار الدائم كان الجيش يتحرك وفق توازنات دقيقة رسمها لنفسه، وتقضي بالمحافظة على الأمن، ولكن من دون الوقوع في فخّ سقوط الدماء.
وسط هذا العنوان كان لا بدّ من الاستعانة بالقوى الأمنية الأخرى، أولاً لأنّها مدرّبة ومجهّزة للتعامل مع الشغب على الطرق، وثانياً لأنّ عديد الجيش غير كافٍ لتغطية كلّ المناطق.
وفي الاجتماعات التنسيقية جرى التفاهم على ايكال منطقة السراي الحكومي ومن ضمنها ساحتي الشهداء ورياض الصلح ومحيطهما الى قوى الأمن الداخلي وقوّات مكافحة الشغب، وطريق مطار بيروت وساحة ساسين في الاشرفية الى الأمن العام، وبقية المناطق إلى الجيش اللبناني.
ومع نهاية الاسبوع الماضي وفيما كانت المفاوضات تجرى حول تكليف رئيس الحكومة، بدا أنّ الطريق ما زال مقفلاً أمام الاتفاق على تكليف الحريري تأليف الحكومة من جديد. ورغم الليونة التي ساهم فيها الموقف الأوروبي حول حكومة من اختصاصيين مطعّمة بسياسيين "لايت"، إلّا أنّ عقدة أساسية بقيت موجودة بينه وبين قصر بعبدا حول انّ عودته تحتّم عودة جبران باسيل، وحول موافقة باسيل المسبقة على الوزراء المسيحيين، إضافة الى تمسّكه بحقيبة الطاقة عبر تسمية وزير من قبله.
رفض الحريري هذا الوضع، واتجهت الأمور الى تسمية بديل منه هو بهيج طبارة. في هذه اللحظة اندفعت جموع تحمل رايات «حزب الله» وحركة «أمل» باتجاه جسر "الرينغ" وطوال أسابيع الحراك، شكّل الجسر، كما ساحة رياض الصلح، لقربهما من السراي الحكومية، صندوق بريد لسعد الحريري.
وليل الأحد الماضي فهم الحريري على أنّ هناك رسالة ميدانية مفادها إمّا تحذيره من الانسحاب او إلزامه بالدعم الكامل والمطلق لطبارة.
في الواقع كان المشهد قاسياً في "الرينغ"، ولكن ما زاده قساوة عدم تدخل القوى الأمنية إلّا بعد فترة طويلة نسبياً. كان من المنطقي أن تسارع قوّات مكافحة الشغب البالغ عديدها حوالى 1155 عنصراً للتدخل، خصوصاً انّها تبعد مسافة دقائق معدودة، كما انّ جسر "الرينغ" يشكّل آخر حدود المنطقة المرسومة لحماية السراي الحكومية، لكن ذلك لم يحصل، وهو ما قرأه البعض بأنّه لإفساح المجال أمام المهاجمين للسقوط في الفخّ، فالاعتداء البشع الذي طال متظاهرين عزّل وسط النقل المباشر للتلفزيونات سينعكس سلباً عليهم بالتأكيد. والأسوأ والذي لا يمكن تبريره هي الاعتداءات التي طالت لاحقاً سيارات وأملاك المواطنين في شارع مونو. وفي المناسبة لم يكن مفهوماً عدم صدور بيان إدانة أو ردّ فعل بمستوى ما حصل من قبل «التيّار الوطنيّ الحرّ» من خلال حضوره الكبير في السلطة.
وبعد ساعات معدودة انتقلت الرسائل الميدانية الى منطقة الكولا ومناطق نفوذ تيّار "المستقبل" حيث حصلت تجمعات اصطدمت بمواكب الدراجات النارية التي تحمل رايات حركة "أمل" و"حزب الله". لكن في ذروة التعبئة حصل إطلاق نار في الهواء قوبل بمثله قبل أن يتحسّب الجميع للأخطر.
وبدل أن يؤدي إذطلاق النار الى الانزلاق في اتجاه الفوضى الكاملة، توقف كلّ شيء وانسحب الجميع، وهو تأكيد بأنّ كلّ الفرقاء يلعبون على حافة الهاوية، لكن احداً لا يريد السقوط فيها. فالتهويل بالفوضى شيء والانزلاق فيها شيء آخر مختلف تماماً.
لكنّ الرسائل لم تقف هنا، فهنالك من قرأ في الجهة الثانية في هجمتي "الرينغ" ومونو نقاطاً أخرى. مثلاً كان لافتاً إطلاق هتافات "شيعة شيعة" لدى المهاجمين. الواضح أنها كانت مقصودة، بل مطلوبة، والهدف واضح وهو استبدال راية مطالب الحراك بالراية المذهبية، والمقصود قد يكون السعي لإغلاق الساحة الشيعية من اختراق الحراك الحاصل لها، خصوصاً في صور وبعلبك، وهو ما يفسّر الانقضاض لاحقاً على أماكن المعتصمين فيهما.
لكن ألا يؤدي ذلك الى خسارة الثنائي الشيعي نقاطاً مهمة له على الساحة المسيحية؟".
لقراءة المقال كاملاً إضغط هنا.
في الواقع كان هنالك من يتبادل الرسائل الساخنة من خلال الشارع في إطار الصراع الحاصل حول تشكيل الحكومة، ولو انّ هذه الرسائل الميدانية كادت أن تصل الى المحظور في ظلّ الاحتقان السائد.
وبصرف النظر عن خطورة اللعبة الجارية عند حافة الهاوية، إلّا أنّ إعادة "ضبضبة" الأمور في بيروت بعد حصول إطلاق النار، وتجميد كلّ التحركات إنّما يثبت أن لا نيّة لأحد ولأيّ فريق بالذهاب بعيداً او الانزلاق في اتجاه مواجهات مسلحة او دفع البلد الى الفوضى الشاملة، وأنّ الرسائل الساخنة التي جرى تمريرها تهوّل بالفوضى، ولكن من دون وجود نيّة بالانزلاق في اتجاهها.
كثير من الاسرار والقطب المخفية رافقت مواجهة "الرينغ" ولا بدّ من محاولة فكفكتها لتبيان الخلفيات الفعلية لما هو حاصل.
بداية بدا الجيش اللبناني مستنزفاً في قدرته على تأمين كامل مساحة الوطن، خصوصاً في ظلّ استهداف مستمرّ له. فعلى سبيل المثال وبعد ما تعرّض له خلال المرحلة السابقة من قرار بوقف التطويع واقتطاع بعضٍ من تعويضات عناصره وضباطه واستهدافه بملفات "مفبركة" كتلك التي لها علاقة بالعميل عامر فاخوري، وصولاً الى وقف الطعام عنه لمدّة ثلاثة أيام، جاء دور المحروقات حيث تأخر صرف هذه الفاتورة لمدى سبعة أشهر في وقت كان الجيش يتحرك في الظروف الصعبة للحراك مستعيناً بالاحتياط الذي كان لديه، والذي من المحظور التصرف به وتركه لحالات الحرب، والذي كان على بعد أيام معدودة من النفاذ التام.
وسط هذا الحصار الدائم كان الجيش يتحرك وفق توازنات دقيقة رسمها لنفسه، وتقضي بالمحافظة على الأمن، ولكن من دون الوقوع في فخّ سقوط الدماء.
وسط هذا العنوان كان لا بدّ من الاستعانة بالقوى الأمنية الأخرى، أولاً لأنّها مدرّبة ومجهّزة للتعامل مع الشغب على الطرق، وثانياً لأنّ عديد الجيش غير كافٍ لتغطية كلّ المناطق.
وفي الاجتماعات التنسيقية جرى التفاهم على ايكال منطقة السراي الحكومي ومن ضمنها ساحتي الشهداء ورياض الصلح ومحيطهما الى قوى الأمن الداخلي وقوّات مكافحة الشغب، وطريق مطار بيروت وساحة ساسين في الاشرفية الى الأمن العام، وبقية المناطق إلى الجيش اللبناني.
ومع نهاية الاسبوع الماضي وفيما كانت المفاوضات تجرى حول تكليف رئيس الحكومة، بدا أنّ الطريق ما زال مقفلاً أمام الاتفاق على تكليف الحريري تأليف الحكومة من جديد. ورغم الليونة التي ساهم فيها الموقف الأوروبي حول حكومة من اختصاصيين مطعّمة بسياسيين "لايت"، إلّا أنّ عقدة أساسية بقيت موجودة بينه وبين قصر بعبدا حول انّ عودته تحتّم عودة جبران باسيل، وحول موافقة باسيل المسبقة على الوزراء المسيحيين، إضافة الى تمسّكه بحقيبة الطاقة عبر تسمية وزير من قبله.
رفض الحريري هذا الوضع، واتجهت الأمور الى تسمية بديل منه هو بهيج طبارة. في هذه اللحظة اندفعت جموع تحمل رايات «حزب الله» وحركة «أمل» باتجاه جسر "الرينغ" وطوال أسابيع الحراك، شكّل الجسر، كما ساحة رياض الصلح، لقربهما من السراي الحكومية، صندوق بريد لسعد الحريري.
وليل الأحد الماضي فهم الحريري على أنّ هناك رسالة ميدانية مفادها إمّا تحذيره من الانسحاب او إلزامه بالدعم الكامل والمطلق لطبارة.
في الواقع كان المشهد قاسياً في "الرينغ"، ولكن ما زاده قساوة عدم تدخل القوى الأمنية إلّا بعد فترة طويلة نسبياً. كان من المنطقي أن تسارع قوّات مكافحة الشغب البالغ عديدها حوالى 1155 عنصراً للتدخل، خصوصاً انّها تبعد مسافة دقائق معدودة، كما انّ جسر "الرينغ" يشكّل آخر حدود المنطقة المرسومة لحماية السراي الحكومية، لكن ذلك لم يحصل، وهو ما قرأه البعض بأنّه لإفساح المجال أمام المهاجمين للسقوط في الفخّ، فالاعتداء البشع الذي طال متظاهرين عزّل وسط النقل المباشر للتلفزيونات سينعكس سلباً عليهم بالتأكيد. والأسوأ والذي لا يمكن تبريره هي الاعتداءات التي طالت لاحقاً سيارات وأملاك المواطنين في شارع مونو. وفي المناسبة لم يكن مفهوماً عدم صدور بيان إدانة أو ردّ فعل بمستوى ما حصل من قبل «التيّار الوطنيّ الحرّ» من خلال حضوره الكبير في السلطة.
وبعد ساعات معدودة انتقلت الرسائل الميدانية الى منطقة الكولا ومناطق نفوذ تيّار "المستقبل" حيث حصلت تجمعات اصطدمت بمواكب الدراجات النارية التي تحمل رايات حركة "أمل" و"حزب الله". لكن في ذروة التعبئة حصل إطلاق نار في الهواء قوبل بمثله قبل أن يتحسّب الجميع للأخطر.
وبدل أن يؤدي إذطلاق النار الى الانزلاق في اتجاه الفوضى الكاملة، توقف كلّ شيء وانسحب الجميع، وهو تأكيد بأنّ كلّ الفرقاء يلعبون على حافة الهاوية، لكن احداً لا يريد السقوط فيها. فالتهويل بالفوضى شيء والانزلاق فيها شيء آخر مختلف تماماً.
لكنّ الرسائل لم تقف هنا، فهنالك من قرأ في الجهة الثانية في هجمتي "الرينغ" ومونو نقاطاً أخرى. مثلاً كان لافتاً إطلاق هتافات "شيعة شيعة" لدى المهاجمين. الواضح أنها كانت مقصودة، بل مطلوبة، والهدف واضح وهو استبدال راية مطالب الحراك بالراية المذهبية، والمقصود قد يكون السعي لإغلاق الساحة الشيعية من اختراق الحراك الحاصل لها، خصوصاً في صور وبعلبك، وهو ما يفسّر الانقضاض لاحقاً على أماكن المعتصمين فيهما.
لكن ألا يؤدي ذلك الى خسارة الثنائي الشيعي نقاطاً مهمة له على الساحة المسيحية؟".
لقراءة المقال كاملاً إضغط هنا.



