تحت عنوان الأوروبيون يريدون الحريري .. لكنّهم عاتبون عليه، كتب نبيل هيثم في "الجمهورية": بعد 39 يوماً من الحراك، شيء وحيد تبدّل، وهو أنّ البلد صار في آخر مراحل احتضاره؛ سياسياً واقتصادياً ومالياً. الدولار يركض مسرعاً أمام الجميع متجاوزاً حتى الآن عتبة الـ2000 ليرة، وجبهة المصارف والمودعين آخذة في التورّم والاحتقان، وتنذر بالاقتراب من لحظة الانفجار الكبير بينهما، وفي مدى ليس بعيداً.
يحلو لكثيرين القول بأنّ ما بعد 17 تشرين الاول 2019 ليس كما قبله، وانّ ثمة تغييراً قد حصل، وثمة من يقول انّ الحراك انتصر وفرض نفسه في وجه سلطة ينخرها السوس في كلّ مفاصلها (!!!)، وأيّ حكومة جديدة ستتشكل بعده لا تستطيع إلّا أن تأخذه في الحسبان. وطبعاً هذا الكلام يدغدغ مشاعر القائمين بالحراك، ولكن أيّ انتصار ملموس تحقّق؟ وما الذي تغيّر على أرض الواقع؟
الواقع يقول بصراحة مطلقة يلمُسها كلّ اللبنانيّين من دون استثناء، أن لا الحراك تقدّم، ولا الطبقة الحاكمة قدّمت، وبالتالي فإن المتغيّر الوحيد الذي حصل هو أنّ الأزمة ازدادت تعقيداً. هذا هو واقع الحال، الذي بدأ يبعث في نفوس الناس ما هو أسوأ من الملل من واقع يبدو الحراك فيه في مأزق، والسلطة في مأزق، وصار ينبغي التفتيش عن طرف ثالث يخرجهما من المأزق!
يقابل ذلك مشهد سياسي متأرجح بين مزاجية من هنا، وكيد من هناك، وطروحات متصادمة من هنا وهناك، معظمها - حتى لا نقول كلها - غير قابله لأن تجد قبولاً لدى الآخر، ما يبقي الاستشارات الملزمة لتكليف شخصية لتشكيل الحكومة الجديدة معلقة على هذا الحبل الى ما شاء الله. إلّا اذا نجحت المحاولات الحثيثة الجارية على قدم وساق لإخراج حلّ ما من القمقم، يضع البلاد على سكة الانفراج الحكومي.
الكباش لم ينته بعد حول شكل الحكومة، تكنوقراط كانت او تكنوسياسية، ويبدو في النقاش الجاري في الغرف المغلقة، أنّ كفّة الثانية قد أصبحت مرجّحة أكثر، وعلى هذا الاساس تنصبّ جهود الحلحلة، التي تجدّدت في الساعات الاخيرة، بشراكة كاملة من قبل "الثنائي الشيعي"، الذي لم يقطع الأمل بعد في إمكان اقناع الرئيس سعد الحريري بالعودة الى رئاسة الحكومة والشراكة معاً في إنهاض البلد من أزمة تهدّد استمراره، ورهانه أنّ تفضي المفاوضات مع رئيس الحكومة المستقيل الى توافق على حلّ سريع - إذا أمكن خلال الأسبوع الجاري - يفرمل الانهيار المتسارع في البلد. ولكن حتى الآن لم يتصاعد الدخان الابيض من مدخنة بيت الوسط، واوساط "الثنائي" تؤكد انّ الباب لم يقفل والاحتمالات الإيجابية ممكنة.
وبالتوازي مع مفاوضات الحلحلة، يبرز الحضور الاوروبي المتجدد على الخط الحكومي، ومن قبل بريطانيا تحديداً، عبر زيارة سريعة ليوم واحد يقوم بها مسؤول رفيع في الخارجية البريطانية الى بيروت، ربما اليوم، وهناك من ذكر اسم مدير الدائرة السياسية في وزارة الخارجية البريطانية ريتشارد مور، يجري خلالها محادثات مع الرؤساء الثلاثة على وجه التحديد. لعلّ هذه المحادثات تشكّل عاملاً مساعداً لحلّ العقدة الحكومية القائمة.
