أخبار عاجلة
ترامب يرفض دعوة ماكرون: لن أقوم بذلك! -
الشرع والشيخ تميم يؤكدان وحدة سوريا -
ترامب يدعم هجوم دمشق ويحذر إيران -
سوريا تؤكد حرصها على أمن الحدود مع العراق -
البيت الأبيض: نراقب بقلق بالغ التطورات في سوريا -
لبنان متمسك بلجنة “الميكانيزم” -

صوت الصمت أقوى!

صوت الصمت أقوى!
صوت الصمت أقوى!

كتب المفكر والإعلامي والديبلوماسي الراحل واجد دوماني في العديد من الصحف والمجلات، وأغنى صفحاتها بما كتب عن الفكر والأدب والثقافة والإعلام والسياسة والصحة والإنسان وشؤون الحياة، بأسلوب يعتمد العمق والبساطة والسلاسة والأناقة في آن، وينبع من غنى الثقافة وغزارة الإطلاع وعمق التجارب.

بعض مقالاته يعود إلى الستينيات، ومع ذلك فإنّ القارىء يتفاعل معها وكأنها كتبت اليوم، ولقد اختار"لبنان 24" إعادة نشر هذا المقال، وعنوانه: "صوت الصمت أقوى!".

صوت الصمت أقوى!

الصمت صعب طالما أن العقل لا يكف عن الثرثرة. وإذا كان الصمت ضرورياً في بعض الأحيان فهو مفيد ويقود إلى السلامة في أكثر الأحيان.. أو كما قال شكسبير "الباقي هو الصمت"..

لأننا لا نملك إلا أن نصمت ولا يبقى لنا سوى الصمت، فمن يريد الكلام أو من يستطيعه؟!

ولكن الصمت ملكة من ملكات النفس. فلا يمكن شراؤه أو تنميته كأزهار الحدائق. والصمت يعني الصامت نفسه والقادر على الاستماع...!! فأصوات الصمت تهدر عبر الأودية والجبال والبحار ولكن قليلين هم الذين يستمعون لهذه الأصوات: وهم، هؤلاء القليلون، الأقدر على الاقتراب من حقائق الحياة وعندما نتعلم كيف نصغي للصمت فإننا نكتشف طاقاته التي لا حدود لها، وفجأة، نبدأ استشراق آفاق جديدة في حياتنا.. وإذا بالجديد يأتي من تلقاء نفسه ويتسلل إلى نفوسنا ويحمل إلينا كل براءته وعقوبته..

فحين نتأمل غابة الصنوبر الغارقة في الصمت، نحس بمتعة تنقلنا إلى عالم آخر. وكما يقول شكسبير "ثانية" الصمت هو الرسول الأمثل للمتعة. هذا الشاعر العظيم تحدث عن الصمت أكثر من مرة، فروح الشاعر تحسن لغة الصمت وتقدره!؟

وممارسة فعل الصمت، لأنه فعل بحق، هو امتياز الأشخاص المتميزين!! فالقادة الروحيون يعيشون جزءاً من حياتهم في صحراء الصمت ويربون أنفسهم في كنفها لأن الصمت يفتح أبواباً مغلقة وأسراراً للكون وألغازاً في الحياة..!

ففي محراب الصمت يسمعون الصوت الداخلي الذي يدفعهم إلى الدعوة، ويسمعون كيف عليهم أن يتساموا عن الصغائر ويحتملوا الآلام ويتخطوا الصعاب.. فقد نمت قوتهم في داخلهم ثم انطلقت إلى العالم الخارجي.. فالإنسان القوي إنما هو قوي بداخله.. وقوة الإيمان هي الله في قلوبنا وأعماق أعماقنا..

والصمت نبع يفيض بالمحبة، فهو لا يعرف الشر ولا يتحدث به.

في عصر الصمت من الخير أن لا نتكلم.. وفي عصر الصمت تصبح الكلمة فوضى.. والبطولة الحقيقية هي أن نصغي للصمت ونتعلم منه ورياضة "اليوغا" هي فن الصمت، وفلسفة اليوغا هي القدرة على تخطي الذات والانطلاق من القتال النفسي والمحيط. فشحنات الصمت هي طاقة متجددة تفرز قدراتنا على تجميع ذواتنا وشتات أنفسنا والانتصار الداخلي على كل القشور الخارجية التي تغلف حياتنا القصيرة..

بالموسيقى الصمت.. إنها أجمل من كل أغنية وكما يقول توماس كارليل:

الصمت عميق كالأبدية

والكلام ضحل كالوقت العابر

عزيزي القارئ! الصمت الحقيقي هو الجهاد الأكبر..

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق وفاة أمير سعودي
التالى 2025 كان عام التحوّل في سياسة واشنطن تجاه لبنان