رفعت الثورة منذ إنطلاقتها شعارات مطلبية تتمثّل بتأمين فرص العمل والكهرباء والماء والخدمات الإستشفائية والتعليمية وسلسلة من المطالب التي هي حقّ من حقوق المواطن، لكن في المقابل كانت تعلم أن هذه الحقوق لا تتأمّن في ظل غياب سلطة شفّافة فاعلة يهمّها مصلحة الناس.
عرفت الثورة كيف تشق طريقها، وابتعدت عن المطالب العالية السقف، ونادت بإسقاط الحكومة وتأليف حكومة تكنوقراط مستقلّة للمباشرة بالإصلاح الضروري، من ثمّ طالبت بإنتخابات نيابية مبكرة لأن الإصلاح لا يتمّ من دون وجود مجلس نواب منتخب من الشعب ويعبّر عن إرادته ويكون شغله الشاغل مراقبة عمل الحكومة وسنّ القوانين التي تكافح الفساد.
الحكومة استقالت، وتبقى معركة الثوار تأليف حكومة تُلبّي طموحاتهم، أما بالنسبة إلى الإنتخابات النيابية المبكرة، فإن تاريخ لبنان الحديث، أي منذ عودة الإنتخابات النيابية عام 1992، لم يشهد أي إنتخابات مبكرة، بل كان يحصل تمديد للمجلس، فالتمديد الأول حصل للمجلس المنتخب عام 2000، فولايته كانت تنتهي في صيف 2004، لكن إصرار السوري على التحكّم بالإنتخابات الرئاسية في خريف 2004، دفعه إلى التمديد للمجلس إلى ربيع 2005.
أما التمديد الأكبر فكان للمجلس الذي إنتخب عام 2009، حيث مُدّد له 3 مرات ولولاية ثانية تحت حجة الفراغ الحكومي والرئاسي تارة، وللظروف الأمنية التي تمرّ بها البلاد طوراً.
وإذا ما سارت الرياح بما تشتهيه سفن الثوار فإن هناك آلية دستورية يجب إتباعها من أجل المباشرة بانتخابات نيابية مبكرة، علماً أن ولاية المجلس الحالي تنتهي في ربيع 2022.



