أخبار عاجلة
البيت الأبيض: نراقب بقلق بالغ التطورات في سوريا -
لبنان متمسك بلجنة “الميكانيزم” -
سلام: الحكومة عازمة على إعادة بناء الدولة -
جريمة مروّعة في شحيم… أطلق النّار على ابنته ثمّ انتحر! -
ملفّ اللجوء السوري على طاولة سلام -
تعميم أوصاف جثّة امرأة تعرّضت لحادث صدم -
قائد “قسد”: ندعو الحكومة السورية للعودة إلى الحوار -

"طمّشوا عيوني.. وحياة الله ما خُفي كان أعظم".. زياد عيتاني يكشف الكثير!

"طمّشوا عيوني.. وحياة الله ما خُفي كان أعظم".. زياد عيتاني يكشف الكثير!
"طمّشوا عيوني.. وحياة الله ما خُفي كان أعظم".. زياد عيتاني يكشف الكثير!

يترقّب الممثل المسرحي زياد عيتاني الذي أدخِل السجن أكثرَ من 100 يوم بتهمة العمالة لإسرائيل بفارغ الصبر القرار الظنّي الذي سيصدر عن قاضي التحقيق الأول رياض أبو غيدا، معتبراً في مقابلة مع "الجمهورية"، أنّ ما حدث "ليس مجرّد تشابُه أسماء"، مضيفاً: "وحياة ألله، ما خُفي كان أعظم من كلّ الأمور التي تجري، وأنا أكثر المتلهّفين للقرار وجلاء الحقيقة".

ويقول عيتاني: "أنا زَلمي بدّي حقّي"، قلتُها في زيارتي للرئيس ، وبما أنّ هناك فسحةً مِن الأمل في القضاء، فلنُكمل حتى النهاية في أخذِ حقّي عبر القانون بعد ما سيكشفه القرار الظني، وأخذُ حقّي لن يتعدّى مساحة الأشخاص الذين ارتكبوا ما ارتكبوه تجاهي. أمّا في نظر والدة زياد فالمسـألة محسومة: "ما حدا يقِلّي مبروك براءة زياد لأنّ ابني بريء منذ اللحظة الأولى".

منذ اليوم الأوّل بعد خروجه استيقَظ زياد عند الخامسة فجراً ليجلسَ على شرفة منزله يَحتسي القهوة ويتأمّل المارّة، "إشتقتُ للحياة، إشتقتُ لبيروت" يُخبرنا بلهفةٍ مبتسماً، معيداً في باله الساعات الأخيرة على مغادرته فرع المعلومات: "كنتُ في النظارة أغسل ملابسي بعدما استغربتُ عدم إرسال شقيقي وشقيقتي أغراضي اللازمة، فقرّرتُ تدبُّرَ الأمرِ بنفسي، إلى أن ناداني أحد الأمنيين قائلاً: بدّك تِطلع عالمكتب، فبادرتُه بالقول: عأساس أنهَيتو التحقيق". وقمتُ على مضض ظنّاً منّي أنه "خَلص راحِت عليّي"، ولكن للمفارقة كانت الصدمة الكبرى أنّني سأغادر إلى المنزل في تلك اللحظة. نعم صُدمتُ رغم أنّني داخلياً كنت متأكّداً من إطلاق سراحي ولكنْ ليس بهذه الطريقة".

اللقاء مع اللواء عثمان

هل أوضَح لك أحدُ المسؤولين الأمنيين ما حدث معك قبل أن تغادر؟ يجيب زياد: "قبل أن أغادر التقيتُ للمرّة الأولى باللواء عماد عثمان، وحدّثني قائلاً: صارت ظُليمة بحقّك والقضاءُ أنصَفك. نحن قمنا بما علينا سواء كنتَ فنّاناً أو مواطناً عادياً، التحقيق صار لدى القضاء وستتكشّف الملابسات، وإخلاء سبيلك يدلّ إلى مصيرك، وحقُّ المواطن لا يضيع أبداً. وإذا فقدتَ الأمل في هذا البلد أريدكَ أن تؤمن بأنه لا يزال هناك من يَعملون لهذا البلد، للحقيقة. وانتبِه لابنتِك وإذا أرادت زيارتنا سنكون في استقبالها".

يوم واحد قبل توقيفه

يحرَص زياد على عدمِ الخوض في التفاصيل الدقيقة لقضيته، مردِّداً "لضمان سرّية التحقيقات لا يسعُني التوسّع بالتفاصيل". ويُخبر: قبل 24 ساعة من توقيفي علمتُ من إحدى جاراتنا أنّ شابَّين حضَرا إلى الحيّ يَستفسران عن منزلي، وأظهَر لها أحدُهما صورةً لي، وسرعان ما أخبرَتني بالأمر، فاستغربتُ واستشرتُ أحدَ رفاقي، فنصَحني بأن أبلّغَ المخفر. في اليوم التالي كالعادة توجّهتُ لأتمرّنَ على مسرحية جديدة مع يحيى جابر، على أساس أنه ما إنْ أنتهي سأتوجّه إلى المخفر أبلّغُهم، ولكن بينما كنتُ أهمُّ للمغادرة من الموقف، فاجأني شابّان وسحباني بقوّة إلى سيارة رباعية الدفع.

ويتابع محاوِلاً التغلّبَ على الغصّة في صوته: "طمّشوا عيوني"... ولم يُنزع عنّي الرباط إلّا على وقعِ الشتائم والحديث عن العمالة في جهاز أمن الدولة، أوّل ردّةِ فعلٍ لي: "احترِم حالك يا إبن الحلال"، وبعدها دخلنا في نفق طويل، إذ أمضيتُ أوّل 5 أيام في جهاز أمن الدولة، لاحقاً 54 يوماً في المحكمة العسكرية، ثمّ في سجن روميه، والأسبوعان الأخيران لدى فرع المعلومات.

روميه وبالحصة

لم يَدخل زياد بحياته إلى مخفر، وإذ به بين السجناء في سجن روميه عاجِز عن استيعابِ ما أصابه، ويَروي لنا متأثّراً: "هناك رأيتُ الحياة مِن منظار آخر، كنتُ طوال الوقت كئيباً، قليلَ الكلام، لا أحبّ الاختلاط، دموعي عرض خدودي من دون أن أنتبه". ويضيف: "وزّعتُ وقتي بين المطالعة، الصلاة ومتابعة الأخبار، وطبعاً كلّ ما يتعلق بقضيتي، وأحياناً كرة القدم". وتابَع: "صُودِف في غرفتي أحدُهم والملقب بالخال، فكان جدّاً لطيفاً يحاول الاهتمامَ بي وتأمينَ قدرٍ ممكن من الراحة نظراً إلى الحالة التي كنتُ فيها"، ويُعلّق ممازحاً: "يِمكن شفِق عليّي وعلى منظري".

كدهرٍ مرّت الدقائق بالنسبة إلى زياد، وأصعبُها فترة الزيارات التي لا تتجاوز الـ 10 دقائق، فيقول: "لم يكن من السهل أن تنظرَ إلى أفراد أسرتك من خلف القضبان، ولمرّتين فقط في الأسبوع، تلاحظ كم أنّهم يحاولون التغلّبَ على ضعفِهم فيما أنتَ وهُم في الحقيقة أضعفُ المخلوقات". وسرعان ما تلمعُ عينا زياد حين يَستذكر موقفَ شقيقته رنا: "تصغرُني رنا فقط بسنة فهي صديقتي ونتشارَك الرفاقَ أنفسَهم، كانت بحجم مئة رَجل جنبي، تشجّعني وتؤكّد لي أنّها لن تستكينَ وستناضلُ لإحقاق الحق، وأنّها ستقوم بكلّ ما يَلزم لرفع الصوت، كذلك شقيقي رياض لم يقصّر للحظة، فمنهما أستمدّيتُ القوّة".

(ناتالي إقليموس - الجمهورية)

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق سلام: الحكومة عازمة على إعادة بناء الدولة
التالى 2025 كان عام التحوّل في سياسة واشنطن تجاه لبنان