واذا كان ما حصل من توتر بين الطرفين مرده الى الظروف السيئة او "القطوع" الذي مرت به البلاد ودفعت كل من المستقبل الى تقاذف المواقف تجاه بعض بهدف تبرير عدم الفشل فان الاسباب التي دفعت لترميم العلاقة بين السراي وميرنا الشلوحي متشعبة.
مصلحة البلاد هي وفق اوساط الطرفين الدافع الاول، فالازمة الاقتصادية متلازمة للسياسة والعكس صحيح فاهتزاز الليرة ومعالم سقوط الدولة اقتصاديا التي لاحت في الأفق ولدى الرأي العام والاقتصاديين أدت الى تأزيم العلاقة بين التيارين الأزرق والبرتقالي وكاد سقف التسوية ينهار فوق التفاهم بين السراي وبعبدا، كذلك فان اهتزاز الصورة السياسية والتفاهمات بين الرئاستين مؤشر خطير ينعكس على الوضع الاقتصادي ايضا من هنا سارع كل من الفريقين للملمة خلافاتهما لتدارك الأسوأ.
وما حصل من الغاء لقاء مقرر لوزير الخارجية في مركزية المستقبل في ظل الظروف التي حصلت كان امرا طبيعيا بعد ان توسع الخلاف بين الطرفين ووصل لاتهام المستقبل للتيار بانه كان شريكا في الحكم ويتحمل المسؤولية نفسها وصولا الى ما ساقته قيادات متشددة في تيار المستقبل من كلام بدون ضوابط عن رئيس التيار الوطني الحر وعن التسوية المترنحة وما قدمه رئيس الحكومة من تضحيات سياسية لم تأت لمصلحته.وكان من الطبيعي ايضا ان يبادر رئيس الجمهورية لاستنفار فريقه للدفاع عن العهد ضد هجوم المستقبل واستهداف العهد من قبل جهات اخرى واصدار التعميم باحالة من يعرض سمعة الدولة المالية الى القضاء.
وفق المستقبل فان التسوية تشهد طلعات ونزلات وان التفاهم مع التيار الوطني الحر يخضع احيانا لتجاذبات حول ملفات وعلى طريقة القطعة فهناك موقف خاص لكل فريق بعيد عن التفاهمات العمياء وما حدث في الجلسة التشريعية من انقسام في موضوع انمائي يعبر عن موقف مختلف بطريقة مقاربة بعض الملفات لكن رئيس الحكومة لا يريد تعريض البلاد لانتكاسة في هذه اللحظة الاقتصادية الخطيرة خصوصا انه قدم تنازلات كبيرة في السياسة ولا يزال حريصا على تسهيلات انقاذية تؤمن استمرار الحكم والشراكة مع الرئاسة الاولى.