فضلاً عن ذلك، ستؤثّر استقالة الحكومة في الوضعين المالي والاقتصادي، وسيتعذّر حينها السيطرة على ثَبات الليرة، إضافة الى آثار الوقت الذي قد يتطلّبه تأليف حكومة أخرى، في مرحلة لا يتحمّل البلد فيها نصف ساعة من الوقت الضائع.
أمّا في حال استقالَ الحريري ورفضَ تأليف حكومة جديدة، وتضامَن معه حزبا "القوات اللبنانية" و"التقدمي الاشتراكي"، فلن تكون التسوية الرئاسية مهدّدة وحدها بالسقوط، بل عَهد عون بكامله، إذ إنّ البلد سيدخل في مرحلة سياسية جديدة. ويرى معنيون أنّ هناك استحالة لتشكيل حكومة لا يترأسها الحريري، فهو ما زال يحظى بثقة متعددة الأبعاد: سنية، 14 آذارية، سعودية وغربية.
أمّا سيناريو تأليف حكومة من قوى 8 آذار حصراً، فسيؤدّي تلقائياً إلى تحويل العقوبات الأميركية، التي تحاول الآن انتقاء "حزب الله" وحلفائه، الى الحكومة والدولة اللبنانية بكاملها، وسيحصل الانهيار المالي في ساعات، ويسقط العهد الرئاسي. لذلك، لا يرغب رئيس الجمهورية ميشال عون أو "حزب الله" في استقالة الحريري، فتُعالج سريعاً أيّ خلافات بين رئيس الجمهورية وفريقه ورئيس الحكومة، ويبقى "الحزب" في هذا السياق "الصامت الأكبر".
وفق هذه المشهدية، يظهر الحريري رجل الزاوية في المعادلة الحالية، وهذا ما يُساعده على تحمّل الضغوط، فضلاً عن أنّه يعلم أنّ ثمن رحيله على البلد سيكون أكبر بكثير من ثمن بقائه، في ظلّ الأزمة الراهنة شبه الكارثية، بحسب ما يؤكد قريبون منه. ويُجمع كثيرون على أنّ استقالة حكومة "الى العمل"، في المرحلة الراهنة، ستكون عملياً إشارة الى الانهيار الكبير.