إذا كان عقد لقاء بين الرئيس ميشال عون والرئيس بشار الأسد يؤمّن عودة النازحين السوريين الى ديارهم، فينبغي أن يُعقد سريعاً لأن تأمين هذه العودة يحل جزءاً من الأزمة الاقتصادية والمالية في البلاد، ويجب ألّا يحول دون عقده اعتراض هذا أو ذاك لأسباب شتى، فمصلحة لبنان ينبغي أن تعلو على كل مصلحة.
لكن السؤال المطروح هو: هل يكون عقد مثل هذا اللقاء ناجحاً ويؤمّن عودة كل النازحين السوريين الى ديارهم، فلا يكون عندئذ موضوع اعتراض أحد لأن هذه العودة تستحق عقد مثل هذا اللقاء، إلا أنه يصبح موضوع اعتراض، وإنْ لغايات سياسية اذا لم يكن ناجحاً واقتصر على التقاط صورة يستغلها البعض من نواحٍ عدة؟
لذلك لا بد من اجراء اتصالات تسبق عقد هذا اللقاء ضماناً لنجاحه وللتأكد من استعداد الرئيس الأسد لاتخاذ الاجراءات الكفيلة بتأمين عودة آمنة لكل نازح، وللتأكد أيضاً من دور روسيا المؤثر في هذا المجال، خصوصاً بعد ما تردد أنها اقترحت على المفوضية العليا لشؤون اللاجئين اقامة مخيمات لهم داخل الأراضي السورية لتأمين عودتهم اليها، وأن تتولى الأمم المتحدة توفير المال والدعم اللوجيستي لتأمين انتقالهم الى هذه المخيمات. وتنتظر روسيا جواب المفوضية على هذا الاقتراح ورأي الدول المعنية، وان تتولى روسيا أيضاً بوحداتها العسكرية توفير الحماية الأمنية للنازحين السوريين العائدين وعدم ملاحقتهم لأي سبب، ولا تظل الأولوية لتأمين هذه العودة للحل السياسي الذي قد يطول انتظاره.
إن على السلطة اللبنانية قبل أن تقرر عقد لقاء بين الرئيسين عون والأسد وليكون ناجحاً معرفة موقف النظام السوري أولاً من الاقتراح الروسي الذي طُرح بعدما أخذت الخطة الروسية السابقة تراوح مكانها لأسباب شتى، حتى اذا تأكدت من الموافقة على هذا الاقتراح أو على غيره من الاقتراحات، يصبح هذا اللقاء ضرورياً وناجحاً أياً يكن موقف البعض منه. فعودة كل النازحين الى ديارهم تستأهل مثل هذا اللقاء شاء مَن شاء وأبى مَن أبى، شرط أن يكون ناجحاً وليس لمجرد التقاط صورة تذكارية تُستغل سياسياً.
لقد سبق أن عقدت قمة بين الرئيس عون والرئيس الروسي فلاديمير بوتين وصدر عنها بيان أشار الى "ضرورة توفير الظروف الاقتصادية والاجتماعية لعودة النازحين". فهل باتت هذه الظروف متوافرة للبحث في الاقتراح الروسي بانشاء مخيمات للنازحين السوريين داخل الأراضي السورية، الى جانب السعي التركي لاقامة منطقة آمنة على الحدود التركية - السورية يعود اليها النازحون السوريون في تركيا؟
إن هذا ما ينبغي على السلطة اللبنانية معرفته قبل عقد لقاء بين الرئيسين عون والأسد ليكون لقاء ناجحاً، لأنه اذا لم يكن كذلك فإن كثيرين في لبنان وخارجه سيستغلّون فشله ويحمّلون السلطة اللبنانية مسؤولية اتخاذ قرار لم يكن في وقته المناسب، في حين أن نجاح اللقاء يسكت كل معترض لأن نتائجه ستساعد على إراحة لبنان من وطأة أزمة اقتصادية ومالية أو من جزء منها، ولم يعد في وسعه تحمّل المزيد، خصوصاً اذا ظل حلّ مشكلة النازحين السوريين ينتظر التوصل الى حل سياسي للوضع في سوريا، أو ينتظر إعادة إعمار ما تهدّم.
إن مرور الوقت ليس في مصلحة لبنان، فعلى السلطة إذاً التحرك بسرعة لمعرفة حقيقة النيات السورية، ومدى قدرة روسيا على جعل اقتراح انشاء مخيمات النازحين داخل الأراضي السورية مقبولاً من النظام السوري ومن المجتمع الدولي، وإلا كان أي لقاء لبناني - سوري بلا جدوى، بل يحدث مزيداً من الانقسام الداخلي الذي قد تكون له تداعياته خصوصاً في الظرف الدقيق الراهن.
اميل خوري - النهار



