أخبار عاجلة
بشأن إيران.. هذا ما نصح به مدير الـCIA ترامب -
المحكمة ترفض إلغاء 20 ألف بطاقة اقتراع في كاليفورنيا -
وساطة أميركية جديدة في مفاوضات أوكرانيا وروسيا -
نجل الرئيس التركي يزور لبنان الشهر الحالي -
وزير الدفاع السعودي يبحث مع نظيره الأميركي خفض التصعيد -

معركة الرئاسة أيضاً في قلب الأزمة الاقتصادية

معركة الرئاسة أيضاً في قلب الأزمة الاقتصادية
معركة الرئاسة أيضاً في قلب الأزمة الاقتصادية

ليس الاميركيين وحدهم من يقدرون عاليا حاكم المصرف المركزي رياض سلامه، بل ان مبادرة البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي الى الدفاع عنه كما عن قائد الجيش العماد جوزف عون في العظة التي القاها الاحد الماضي شكلت موقفا قويا ومؤشرا على استهداف قد يخفي في طياته، وقد جمع كلا من الحاكم والقائد من ضمن سلة واحدة المعركة العلنية والظاهرية، الصراع على الرئاسة الاولى. وهو موقف رأى فيه معنيون رسالة من بكركي تقع في خانة فريق رئيس الجمهورية، ذلك ان ثمة خشية من ان يكون جزءا مما يجري يتضمن الصراع الخفي على محاولة الامساك بكل الاوراق وحرق حظوظ المرشحين الموارنة الاقوياء المحتملين للرئاسة والذين يحظون بصدقية عالية داخلية وخارجية. اذ ان الحملات على سلامه الذي كان في عين العاصفة اخيرا بفعل ما تعرضت له السوق المالية استدرجت مواقف قوية من القطاعين الاقتصادي والمالي فيما ان ديبلوماسيين اجانب يخشون على وضع سلامه وحتى على سلامته ايضا بفعل الموقع المهم الذي يشغله من حيث ارتباط الليرة اللبنانية به واستقرار الواقع المالي ايضا ايا تكن الانتقادات التي يسوقها سياسيون وحتى اقتصاديون على الهندسات المالية التي قام بها والتي تجد في المقابل من يدافع عنها باعتبارها ساهمت ولا تزال في توفير الحصانة للوضع المالي في وجه التحديات التي يواجهها لبنان راهنا. وينبغي الاقرار بان الحملات الاعلامية الموجهة سياسيا ضد سلامه لا تقتصر وفق مصادر ديبلوماسية وسياسية على واقع كونه مرشحا قويا محتملا للرئاسة والسعي الى تقليص حظوظه بل تتلاقى مع افرقاء ينظرون بريبة الى مدى الثقة الاميركية به وحمايته القطاع المصرفي في ظل تسليمه بالعقوبات الاميركية على مصرف "جمال ترست بنك" اخيرا على رغم معرفة هؤلاء ان القرار الاميركي يرتبط بالمصلحة والاعتبارات الاميركية وحدها ليس الا. والحملة الاخيرة التي تناولت قائد الجيش العماد جوزف عون اعتبرها سياسيون نقلة مريحة مرحليا لرياض سلامه قبل ان تعود اليه. والجانب الاخر الذي ساهم في تعزيز الانطباع بالمعركة "الرئاسية" المستعرة وراء الكواليس تمثل في ذلك التجاذب القائم بقوة بين التيار العوني وحزب "القوات اللبنانية" وقد سرى ان الموقف الذي اعلنه وزير الخارجية جبران باسيل متهما شركاء في الداخل كما قال بفتنة داخلية انما قصد به حزب "القوات" على رغم ان هناك من اعتبر انه استهدف رئيس الحكومة بهذا الاتهام. لكن العلاقة بين طرفي "تفاهم معراب" الذي لم يعد موجودا متوترة بقوة ومن غير المرتقب او المتوقع ان تقبل "القوات" التسليم بالضغوط التي تفرض عليها على كل المستويات من اجل دفعها على الارجح لتفاهم اخر تعد فيه بالتعاون مع باسيل ودعمه للرئاسة التي يطمح اليها في ظل مرشحها الاصيل اي الدكتور سمير جعجع ولو ان هناك اختلافا في المقاربات في الاوساط السياسية حول مدى الدعم الذي يمكن ان يحظى به كل منهما اي جعجع وباسيل وحظوظ كل منهما لدى المسيحيين اولا ثم لدى الطوائف الاخرى وفي اسلوب مقاربة ادارة الازمات في الدولة وحتى خارجيا.

وينبغي الاقرار بانه على رغم الجدية الكبيرة والخطورة العالية للازمتين المالية والاقتصادية والتي على ضوء ايجاد حلول لهما من عدمه يتوقف الكثير من معالم المرحلة المقبلة بما فيها معالم الرئاسة الاولى، فان موضوع الرئاسة الاولى هو موضوع اساسي ومحوري حاضر سياسيا بقوة وذلك علما ان عوامل كثيرة تؤثر فيه راهنا ولاحقا حين يحل استحقاقه وليس فقط الازمة المالية والاقتصادية. وهذه الاخيرة يرى كثر انها تحتاج الى اعجوبة لانقاذ الوضع بحيث يخشى انها لن تتوافر فعلا وذلك استنادا الى ما سبق ان خبره اللبنانيون وعدم التوافق السياسي بين افرقاء الحكومة علما ان الامكانات لا تزال قائمة لتفعيل عوامل صمود لبنان في انتظار تضاؤل التاثيرات الاقليمية وامتداداتها او انعكاساتها لبنانيا. وقد رأى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في التظاهرات التي حصلت اخيرا ما يصب في خانة تحميله مسؤولية ما يتجه اليه البلد في ظل المخاوف من انهياره ماليا خصوصا عقب مشاركته في الامم المتحدة بوفد اعتبر فضفاضا ومكلفا في زمن يقنن فيه الدولار في المصارف على اللبنانيين. وذلك علما ان التظاهرات لم تكن مهمة ولم يرها مراقبون سياسيون وغير سياسيين انها تتسم باي اهمية لعشوائيتها من دون اهمال واقع الضيق الذي يعيشه اللبنانيون، لكن السؤال هو اذا كان هناك اقتناع بما هو ابعد من تظاهرات عشوائية وغير مدروسة واذا كانت وصلت الخصومات الداخلية الى هذه الدرجة ومدى صحة ذلك وما الذي يعنيه ذلك ايضا ومن وراءه او طبيعة التغطية التي يحظى بها او هو ذريعة لدحض ما هو واقعي.

وينبغي الاقرار في الوقت نفسه بان تجربة الاعوام القليلة الماضية ساهمت في تكوين اقتناعات خارجية عربية وغربية غير مشجعة او غير مريحة ازاء السلطة بحيث يصعب دحضها ما لم يحدث تغيير جذري في ما تبقى من ولاية رئيس الجمهورية على رغم صعوبة هذا الامر ايضا باعتباره يشمل مقاربات تبتعد عن المناكفات او الصراعات السياسية الداخلية المرهقة والمكلفة وفق ما حصل في محطات عدة او تبني سياسة النأي بالنفس فعليا لا نظريا وحماية علاقات لبنان الخارجية. ويخشى ان هذه الاقتناعات هي في وارد الابتعاد كليا عن المعايير التي اعتمدت من اجل الخيار الرئاسي الحالي او طبيعته وخصوصا بالنسبة الى رئيس " طرف"، على الاقل اذا قيض للعناصر السياسية والظروف الراهنة ان تبقى كما هي.

روزانا بومنصف - النهار

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى واشنطن: كوريا الشمالية وراء سرقة 6 مليارات دولار من “بينانس”