أخبار عاجلة
خامنئي للدولة: قرارات حصر السلاح “انقعوها” -
لبنان بين الحرب الكبرى والصفقة الكبرى -
بشأن إيران.. هذا ما نصح به مدير الـCIA ترامب -
المحكمة ترفض إلغاء 20 ألف بطاقة اقتراع في كاليفورنيا -
وساطة أميركية جديدة في مفاوضات أوكرانيا وروسيا -
نجل الرئيس التركي يزور لبنان الشهر الحالي -
وزير الدفاع السعودي يبحث مع نظيره الأميركي خفض التصعيد -

الرسائل الإيرانية من نصرالله إلى سليماني

الرسائل الإيرانية من نصرالله إلى سليماني
الرسائل الإيرانية من نصرالله إلى سليماني

بث التلفزيون الإيراني مقابلة مع قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الجنرال قاسم سليماني، كشف فيها عن دوره في لبنان خلال الحرب بين اسرائيل و"حزب الله" في تموز 2006. وقدمت المقابلة على أنها الأولى لسليماني المكلف العمليات الخارجية، خصوصا في سوريا والعراق (ولبنان!)، لحساب الحرس الثوري الإيراني، وشرح فيها كيف انتقل إلى لبنان عبر سوريا للوقوف إلى جانب "حزب الله" طيلة الحرب التي استمرت 33 يوما. وبغض النظر عن طبيعة هذه المقابلة وأهدافها التي لا تنحصر على الارجح بلبنان، خصوصا في ظل وضع يزداد صعوبة بالنسبة الى طهران نظرا الى استمرار العقوبات الاميركية المشددة والخانقة، إلا أن ما يعني لبنان منها حتى الوقت الراهن هو التركيز على "النصر الالهي" الذي حققه الحزب نسبة الى الوصف الذي أطلقه الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله على هذه الحرب. وكانت معلومات تحدثت عن إشراف الحرس الثوري على بعض العمليات الحربية آنذاك، إلا أن الفضل كله عزي الى الحزب وقدراته من خارج الاشراف الايراني او مساعدته. وكشف سليماني عن هذا الموضوع إنما يفيد بأن إيران تتصرف في لبنان من دون أي ضوابط، بما فيها تنقلات مسؤول الحرس الثوري، وان ايران تستخدم لبنان ساحة وتدير معاركها مع اسرائيل من جنوب لبنان، ولم يكن الحديث الاخير إلا ليزيد تأكيد هذين الاعتبارين، وذلك من خارج الحق اللبناني في مواجهة اسرائيل او حقه في الدفاع عن أرضه. ويشكل مضمون الحديث رسالة بهذا المعنى حول انخراط إيران مباشرة في الواقع اللبناني من خلال الحزب، وهي التي يؤكد مسؤولوها تكرارا سيطرتها على أربع عواصم عربية من بينها بيروت. وهذه الرسالة موجهة الى الدول العربية كما الى الولايات المتحدة، خصوصا في أعقاب تزايد العقوبات الاميركية على الحزب باعتباره امتدادا لإيران في لبنان والمنطقة، وفي أعقاب العقوبات التي أدت الى إقفال مصرف جمال تراست بنك من خلال التشديد ليس على الصلة الرحمية بين ايران والحزب، علما ان صورة وزعت اخيرا للسيد نصرالله مع المرشد الايراني وقائد فيلق القدس في ايران تؤكد ذلك، بالاضافة الى مجموعة مواقف للامين العام للحزب، بل من خلال الكشف عن مجريات لحرب تموز 2006 كانت إيران منخرطة فيها كليا. وهو أمر يفيد بأن هذا الدور لإيران لم يتراجع راهنا، بل على العكس من ذلك، أقله وفق ما يعبر عنه توقيت هذه الرسائل، وكذلك مضمونها حول ان ايران موجودة ايضا وليس الآخرون وحدهم، ولو ان ذلك يدخل في باب تأكيد المؤكد في معرض مواجهة الولايات المتحدة وتحديها أيضا حول الكباش بينهما في الواقع اللبناني. وهذا مؤشر بالنسبة الى سياسيين لبنانيين كثر كما الى ديبلوماسيين اجانب ان ايران مسؤولة بدرجة كبيرة ايضا عن المأزق الذي يعانيه لبنان اقتصاديا وماليا، ما دامت تؤكد اعتباره رأس حربة ما يسمى "محور الممانعة" الذي تقوده من خلال المشاركة المباشرة لقائد فيلق القدس في الاعمال الحربية من جنوب لبنان، وعلى الأرجح في محطات لاحقة أيضا. والواقع أن هذا الأمر ساهم ولا يزال في افقاد لبنان الكثير من الدعم بالنسبة الى مساعي إنقاذ اقتصاده على خلفية استخدامه في الحسابات والمصالح الايرانية بعيدا عن مصلحة لبنان وابنائه، خصوصا ان هذا الاداء المتجاوز للدولة اللبنانية وسيادتها وقوانينها من شأنه ان يجعلها مجرد واجهة ليس الا، وبذلك تفتقد أي صدقية أمام اللبنانيين وفي الخارج، وخصوصا في ظل تغطية طائفية ورسمية محرجة للبنان على الخلفية التي سلّط عليها سليماني الضوء في حديثه. كذلك يجعل لبنان مادة للتفاوض بالنسبة الى ايران، تماما كما كان يفعل النظام السوري بالنسبة الى استخدام لبنان ساحة لمصالحه او ورقة تفاوض ايضا. فما عرضه سليماني لا يمكن ان يعتبر دعما للبنان، وهو لم يشر الى ذلك في أي حال، بل في اطار دعم جيش او تنظيم يشكل جيشا موازيا للجيش اللبناني كما حصل ويحصل في العراق، على قاعدة اختراق ايران سيادة الدول العربية بتنظيماتها الموالية والموازية للدولة.

هذه العوامل كلها، تساهم في زيادة المأزق الذي يواجهه لبنان، خصوصا في الوضع الراهن، إذ تعبر عن المدى الذي يخضع فيه لتأثير المنطقة وحسابات اللاعبين فيها. يسأل البعض إذا كانت ايران توجه رسائل حول قدرتها على خربطة الوضع الاقتصادي في مقابل ما يعتبره الحزب خربطة اميركية لهذا الوضع على خلفية العقوبات على "جمال تراست بنك" وما قد يطاول مؤسسات او شخصيات أخرى، وان ليس الاميركيون وحدهم من يستطيع ذلك، خصوصا أن إقفال المصرف المذكور رتب تبعات يتحملها المصرف المركزي في لبنان، نظرا الى وجود نحو 89 ألف مودع ألقيت ودائعهم على عاتق المصرف في وقت بالغ الصعوبة للبنان ماليا واقتصاديا. وإذا أخذ في الاعتبار مدى رهان الولايات المتحدة في تعاونها مع المصرف المركزي في لبنان وقيادة الجيش باعتبارهما القطاعين الوحيدين اللذين تهتم بهما الى جانب التوازنات السياسية في البلد، فإن إيران تظهر سيطرتها على مفاصل في لبنان لا تقل محورية وفق ما تعرف واشنطن وتعرف غالبية دول العالم واللبنانيون أنفسهم. أما موقف الزعماء اللبنانيين من هذه العناصر فموضوع آخر، لكنه غالبا موضوع محرج ومربك، خصوصا بالنسبة الى الفريق الداعم للحزب من زاوية تمثيله "حق اللبنانيين في الدفاع عن لبنان"، فيما المسألة في غالبيتها في مكان آخر كليا.

روزانا بومجاهد - النهار

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق الإمارات تدين استهداف ناقلة غاز قطرية
التالى واشنطن: كوريا الشمالية وراء سرقة 6 مليارات دولار من “بينانس”