لا يهدد هانتر بايدن (49 سنة)، نجل السناتور جوزف بايدن الساعي إلى ترشيح الحزب الديموقراطي للانتخابات الرئاسيّة الاميركية، بمساءلة تاريخية للرئيس الاميركي دونالد ترامب فحسب، وإنما يعرض للخطر أيضاً الفرصة الاخيرة على الأرجح لوالده للوصول الى البيت الابيض. فمسيرة هذا الشاب الطموح والمتقلب أشبه بـ"صندوق باندور" ينذر الغوص فيه باطاحة رؤوس كبيرة في واشنطن وكييف على السواء.
ظلَّل هانتر سنوات في أذهان الاميركيين ذلك الطفل ابن السنتين المستلقي على سرير في مستشفى الى جانب أخيه الاكبر بو، بينما كان والدهما يؤدي اليمين قربهما سناتوراً، بعد تعرضهما لجروح بالغة في حادث سير قتلت فيه والدتهما وشقيقتهما الصغرى عام 1972.
كان بو هو الذي حقق نحاجاً واكتسب شهرة قبل أن يتوفى عن 46 سنة بعد اصابته بمرض السرطان، مما أدى إلى تراجع والده عن الترشح لخلافة الرئيس السابق باراك أوباما.
لكن هانتر صار رجلاً غنياً جداً تمتد امبراطوريته المالية من الصين إلى أوكرانيا، وعاش حياة صاخبة تحولت مادة للصحف الشعبية الأميركية التي كتبت دورياً عن معاناته المتكررة مع المخدرات وادمانه الكحول، مع فترات في مراكز لاعادة التأهيل، وطلاق فوضوي من زوجة أولى وعلاقته مع هالي، أرملة أخيه بو.

كان هانتر مقرباً جداً من أخيه، لكن بو هو الذي أصتب نجاحاً وتوقع له والده الترشح للانتخابات الرئاسية. وتنقل صحف عن رفاق الدراسة أن بو كان يقود بعقله، بينما هانتر كان يحركه قلبه.
درس هانتر الحقوق وتخرج في جامعتي جورجتاون وييل العريقتين. وأثارت وظيفته الأولى في MBNA America، وهي واحدة من كبرى الجهات المانحة لحملات والده في مجلس الشيوخ، شكوكاً في مخالفات، ولكن سرعان ما وجد أجواء الشركات ضاغطاً وانتقل إلى العمل في إدارة الرئيس الاميركي السابق بيل كلينتون، قبل أن ينضم إلى شركة ضغط في واشنطن.
وبعيد انتخاب بايدن نائباً للرئيس عام 2009، بدأ هانتر العمل مع كريستوفر هاينز، ابن زوجة السناتور جون كيري، وأسّسا معاً شركة دولية للأسهم مقرها واشنطن. وادعى كثيرون أن الشركة عقدت صفقات مربحة كبيرة مع حكومات أجنبية في ظل مهمات ديبلوماسية لوالديهما النافذين. ولفتت الانتباه خصوصاً صفقة مع بنك الصين الذين تملكه حكومة بيجينغ تزامنت مع رحلة الى الصين قام بها جو بايدن ورافقه فيها هانتر وابنته فينغان.
وفي نيسان 2014، انضم هانتر إلى مجلس إدارة "بوريسما" الشركة الأوكرانية الخاصة الكبيرة المنتجة للغاز التي قالت إنه سيمثلها لدى المنظمات الدولية. وتركزت مهمته على الحوكمة والفساد وقت كان والده مكلفاً الاشراف على السياسة الاميركية في أوكرانيا، بما فيها الجهود لمكافحة الفساد.

ويشتبه ترامب في تورط هانتر بايدن في قضايا فساد في أوكرانيا ويتهم والده بأنه طلب إقالة نائب عام أوكراني لمنعه في التحقيق في "بوريسما" ودور هانتر خصوصاً.
لكن المسؤولين في إدارة أوباما يصرون على أن المدعي العام طُرد بسبب مخاوف دولية من أنه كان يحمي شركاءه الفاسدين عندما كانت واشنطن تحاول مدّ كييف بنحو 400 مليون دولار من المساعدات. ومع ذلك، اضطر السجال هانتر إلى قطع علاقاته مع الشركة، خوفاً من الإضرار بالفرص السياسية لوالده.
وطوال كل تلك الفترة، كان هانتر يعاني الإدمان، وانتكس بعد سبع سنوات من التعافي عام 2010. عام 2014، طرد من احتياط البحرية بعد اختبار للمخدرات. وفي هذا الوقت، تبين أن أخاه يعاني ورماً سرطانياً في الدماغ. وبعد وفاته في حزيران 2015 عاد هانتر الى الكحول مجدداً منهياً زواجه وآماله في حياة سياسية.
وكشفت صحيفة "النيويورك بوست" قصة علاقته بهالي، أرملة أخيه، مع تفاصيل أخرى عن طلاق فوضوي وكحول ومخدرات ودعارة. والعام الماضي انفصل عن هالي وانتقل إلى لوس أنجلس آملاً في "الاختباء". وتزوج مجدداً في أيار من هذه السنة، بعد أسبوع من لقائه زوجته، وهي مخرجة أفريقية جنوبية.
بايدن وأوكرانيا
وفي كتابه "امبراطوريات سرية" يخصص الكاتب بيتر شويزر فصلاً كاملاً لعلاقة عائلة بايدن بأوكرانيا. ويقول إنه عندما انضم هانتر إلى شركة "بوريسما" لم تكن لديه خبرة في الطاقة. وخلال 16 شهراً حولت الشركة 3,1 ملايين دولار إلى حساب له علاقة بأعمال هانتر.
وخلال توليه ملف سياسة ادارة ترامب حيال أوكرانيا، ساعد بايدن الأب في رسم سياسات الطاقة ومكافحة الفساد، وهي مواضيع تؤثر مباشرة على "بوريسما".
وسعت الشركة إلى استغلال اسم هانتر الذي ساعدها على تأليف فريقها القانوني الذي ضم شركات استشارية ومحامين، بينهم مسؤول سابق في وزارة العدل.
ويرأس "بوريسما" متمول يدعى ميكولا سلوشفسكي الذي كان وزيراً للبيئة في عهد الرئيس الأوكراني سابقاً فيكتور يانوكوفيتش الموالي لموسكو، الأمر الذي أثار تكهنات عن استغلاله منصبه لمصلحة الشركة.
وكانت "بوريسما" تخضع لمراقبة قانونية، وقد جمدت الحكومة البريطانية 23 مليون دولار من أصول سلوشفسكي في إطار تحقيق بالفساد، قبيل تعيين هانتر في منصبه. وفتحت كييف تحقيقاً خاصاً في القضية في وقت لاحق من تلك السنة.
موناليزا فريحة - النهار



