عاد رؤساء وفود الدول من "سوق عكاظ" اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة، من دون التوصل الى حل أي أزمة إذا ما تفاقمت فإنها قد تشعل حرباً شاملة. ففي ما يتعلق بلبنان، فإن الرئيس ميشال عون اكد في كلمته الالتزام بالقرار 1701 وحقّه بالرد على أي اعتداء اسرائيلي دفاعاً عن النفس، وخيَّر الأمم المتحدة بين مساعدة لبنان على اعادة النازحين السوريين الى ديارهم والا يجرى مفاوضات مباشرة مع النظام السوري لتأمين هذه العودة. حتى أن المساعي لم تنجح في الجمع بين الرئيس الاميركي والرئيس الايراني للاتفاق على ازالة أسباب التوتر كي لا تستمر العقوبات الاميركية على ايران، وهذه تردّ عليها بهجمات على مواقع حيوية داخل أي دولة خليجية، وقد لا تبقى محدودة فتقع الحرب المفروضة وإنْ مرفوضة.
لقد كرر الرئيس عون في كلمته أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة التزام لبنان تنفيذ القرار 1701، في حين أن المشكلة ليست في لبنان انما هي في اسرائيل وفي سوريا. فإسرائيل لا تنسحب من مزارع شبعا ما لم تقدم سوريا اعترافاً خطياً الى الأمم المتحدة بملكية لبنان لهذه المزارع. وما دامت سوريا لا تقدم هذا الاعتراف فإن اسرائيل تتذرع بذلك لتبقي احتلالها للمزارع وغيرها، فيتعذَّر بالتالي عندئذ ترسيم الحدود بين لبنان وسوريا بدءاً منها. وما دام القرار 1701 لم ينفذ كاملاً فليس في استطاعة لبنان اقامة الدولة القوية القادرة على بسط سلطتها على كل أراضيها واسرائيل تحتل جزءاً منها، وبالتالي يبقى السلاح خارج الدولة بحجة تحرير الأراضي التي تحتلها اسرائيل، وان عدم ترسيم الحدود بين لبنان وسوريا يبقي هذه الحدود خارج الرقابة المشددة التي تمنع التسلل والتهريب عبرها.
أما مشكلة النازحين السوريين، فهل يتوصل اجراء تفاوض مباشر بين الرئيس عون والرئيس بشار الأسد الى حلها؟
بعض المراقبين يشكك في ذلك لأن الرئيس الأسد لا يريد عودة كل النازحين الى ديارهم، بل مَن يريد هو عودتهم. فكثير من النازحين يرفضون العودة ما لم تتخذ اجراءات تطمئنهم بحيث لا ينتقلون من المخيمات الى السجون السورية، أو أنهم يرفضون العودة ما لم يتم التوصل الى حل سياسي في سوريا يطمئنون اليه. وفي انتظار هذا الحل فإنهم يطلبون الحصول على المساعدات التي يتلقونها حيث هم الآن بعد عودتهم الى سوريا. وهي شروط غير متوافرة حتى الآن بحيث تجعل عودة كل النازحين السوريين الى ديارهم متوافرة.
لذلك فإن لبنان بعد العودة من اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة سيظل يواجه مشكلة عدم تنفيذ القرار 1701 ومواصلة اسرائيل خرق هذا القرار من حين الى آخر، وهو خرق قد يسبب الرد عليه حرباً، خصوصاً اذا ظل قرار اتخاذه لغير الدولة اللبنانية، وسيظل لبنان بالتالي عاجزاً عن إقامة الدولة القوية القادرة على بسط سلطتها وسيادتها على كل أراضيها، ولا يكون سلاح غير سلاحها، لأن تحقيق ذلك يظل مرتبطاً بحل المشكلة الاقليمية التي بات سلاح "حزب الله" جزءاً منها. كما أن لبنان سيظل يواجه مشكلة عودة النازحين السوريين ما دام الحل السياسي للوضع في سوريا لم يتم التوصل اليه، وما دامت الدول التي تقدم مساعدات الى النازحين لا تتعهد استمرار الحصول عليها بعد عودتهم الى ديارهم.
لذلك فإن لبنان، بعد اجتماعات نيويورك، سيظل كما كان قبلها يواجه الأزمات التي لا يقوى وحده على حلّها، وفي انتظار المجهول...
اميل خوري - النهار



