"ليرتك هي عملتك؟". هذه "شعارات" نراها على التلفزيون وفي إعلانات المصارف، يُفترض أنها تلعب على "الوتر" لدفع اللبنانيين الى التداول بعملتهم الوطنية. وهم بدأوا بذلك أخيراً، ولكن مكرهين وليسوا أبطالاً. فقد دُفعوا إليه دفعاً بسبب شحّ الدولارات في السوق، ما أدى إلى رفع سعر صرفها مقابل الليرة. "ليرتك هي عملتك"، لكنها ليست "عملتهن"، والنون هنا تعود لعاملات المنازل الأجنبيات اللواتي أضيف إلى همومهن في هذه البلاد السعيدة همّ جديد.
وتابعت: منذ أزمة الدولار الأخيرة، خسرت العاملات الأجنبيات بين 10 و15 دولاراً من رواتبهن ."مين بيحكي فيهم؟"، العاملات طبعاً. وهن خاسرات أصلاً بسبب التمييز والإهانة اللذين يكرسهما نظام الكفالة، وقانون العمل الذي يستثني عمال وعاملات المنازل من أي حقوق اجتماعية وقانونية وإنسانية. بحسب رئيس الاتحاد الوطني للعمال والمستخدمين في لبنان، كاسترو عبد الله، "هذا الاستغلال قد يستمر لفترة طويلة" ما لم تتحرك وزارة العمل لكبحه، وهو يأتي «نتيجة الفوضى في السوق السوداء وعدم مراقبة الدولة لنشاط شركات ومكاتب الصيرفة ومكاتب تحويل الأموال على أنواعها؛، مشيراً إلى أنه "قبل الحرب اللبنانية، كان هناك اتفاقيات تفاهم بين وزارة العمل والدول المرسلة للعمالة لضمان حصول العمال والعاملات على أجورهم/ن بالدولار".
اليوم، ليس هناك أي إطار قانوني يجبر أصحاب العمل على الدفع بالدولار أو، على الأقل، تعويض العاملات المهاجرات عن الفروقات التي يدفعنها عند تحويل الأموال نتيجة تدني قيمة الليرة. وهما خياران يقول عبد الله إن الاتحاد الوطني سيجتمع الأسبوع الجاري لمناقشتهما، قبل الخروج "بصيغة واضحة تضع حداً للاستغلال وتضمن للعاملات حقوقهنّ".
بيد أن حياة العاملات لن تصبح وردية، كما يمكن أن نفترض، حتى وإن أصدرت وزارة العمل قراراً يلزم أصحاب العمل بدفع الفروقات. تلفت غنى العنداري، من جمعية "كفى"، إلى انتهاكات أكبر من ذلك لحقوق العاملات المسلوبة، بدءاً من أجرهنّ المتدنّي والمهين أصلاً، وصولاً إلى «مصادرة مكاتب استقدام العاملات لأتعابهنّ خلال أول شهرين من العمل»، علماً بأن "نحو 40% من أصحاب العمل لا يدفعون راتب العاملة المنزلية بشكلٍ منتظم".
العنداري تلفت إلى أن "كفى" تابعت قضايا عاملات "كنّ لا يقبضن لأكثر من 3 أشهر». وحين لجأن إلى وزارة العمل للشكوى، اصطدمن بباب مسدود باعتبار أنهن "لا يملكن إثباتات تؤكد أن رواتبهن غير مدفوعة"، فيما "أصحاب العمل يقدمون في المقابل إيصالات قديمة بأموال جرى تحويلها إلى عائلة العاملة لإزالة التهم عن أنفسهم". وتشدّد على أن مراقبة تسديد الأجور، التي تقع على عاتق وزارة العمل بالدرجة الأولى، "لا تطبق على أرض الواقع".



