اذا نظرنا الى دول الشرق الاوسط، نجد ان المشاكل الاجتماعية والسياسية والاقتصادية منتشرة فيها.
اللبنانيون يظنون أنهم محميون من غليان المنطقة وهم ليسوا كذلك، واصابة منشآت النفط في السعودية، خصوصاً اذا تلتها محاولات جديدة، تعني ان اصحاب المبادرات التخريبية لا يريدون الاستقرار في المنطقة واسباب هذا الاستنتاج متعددة.
- السعودية تنافس الولايات المتحدة على اعتلاء المركز الاول في انتاج النفط عالميًا، وهي ضمن منظمة البلدان المصدرة للنفط "أوبيك" كانت دائمًا البلد المؤثر في القرارات التي اسهمت في استقرار الاسواق العالمية. وانحسار الانتاج خمسة ملايين برميل يوميًا يعني نقص الامدادات العالمية عن الطلب بنسبة خمسة في المئة.
- عدد سكان السعودية يفوق الـ30 مليوناً وشركة "أرامكو" التي اصبحت منذ زمن ملكاً كاملاً للمملكة، هي اكبر شركة للنفط عالميًا.
- ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان منذ تاريخ توليه مسؤولية ولاية العهد والدفاع، شاء تنويع مصادر الدخل بحيث يكون هنالك خفض تدريجي لاهمية النفط والبتروكيماويات في السعودية، وقد شجع عل تولي النساء مسؤوليات حيوية في مختلف مجالات العمل والمشاركة في المشورة السياسية على أعلى المستويات.
- لقد أعلن ولي العهد السعودي قبل سنتين نية المملكة تخصيص نسبة معينة من أسهم "أرامكو" لشركة أو أكثر من شركات النفط العالمية، وهو كلف مجموعة عالمية معروفة تقدير قيمة الشركة التي حققت ربحًا العام المنصرم وازى 111 مليار دولار.
- ان عملية تخصيص جزء من أسهم "أرامكو" لفريق قادر ماديًا وفنيًا على الاسهام في تطوير نشاطات الشركة الكبرى واستثماراتها في السعودية والتي لديها تفرع عالمي تعتبر بمثابة تطور جديد في صناعة النفط العالمية، ومعلوم ان خبراء عدد من المصارف الدولية موجودون في دبي للتشاور في شأن العروض المناسبة لانجاز هذه العملية، ولا شك في ان من شجعوا على عملية التفجير بواسطة الطائرات المسيرة من بعد، قصدوا التوقيت الحالي لتعطيل عملية اشراك اطراف من كبار شركات النفط في العالم في تملك حصة من "أرامكو".
- أصبحت السعودية تنعم بمعدل نمو جيد لان ولي العهد نوّع النشاطات في المملكة وقد عبرت الصحافة الدولية عن اعجاب بالآثار القائمة في اطراف المملكة وقدرة قيادة السعودية على تنويع النشاطات والاشتراك في المباريات الدولية. ولا شك في ان شبكات المعلوماتية والاتصالات تعتبر من الأكثر تميزاً في المنطقة.
لكل هذه الاسباب، من الواضح ان من مارس التحضير للهجوم اراد ان يصيب البلد العربي الاهم اقتصاديًا وسياسيًا في قاعدته الاساسية لتنويع وسائل الانتاج ودمج الاقتصاد السعودي بالاقتصاد الاقليمي والدولي.
لقد اصبح من الواضح ان هنالك نيات متعددة من فئات تخريبية للسعي الى توجيه تحديات الى السعودية التي بدأت تفتح أسواقها واستثماراتها على مختلف بلدان العالم المتحضرة، ويكفي ان لها دوراً اساسياً في اجتماعات ممثلي الدول الـ20 أي الدول الـ20 الأهمّ اقتصاديًا في العالم، وهذا مركز لم تحتله أي دولة عربية في السابق. وقد باشرت تسهيل اجراءات الحصول على تأشيرات الدخول واجازات الاقامة لكبار الفنيين والمستثمرين.
ان العملية التي انجزت لتخريب قدرات السعودية على تصدير كميات النفط التي كانت توفرها للعالم، وتأخير اشتراك شركة نفطية دولية أو أكثر في تملك حصة من اسهم "أرامكو" وتالياً مباشرة عمليات التكامل والاستثمار على صعيد دولي، انما تهدف، كما التعرض لناقلات النفط عبر مضيق هرمز، الى تقويض الثقة بالمنطقة العربية الاكثر نشاطًا في المشرق العربي.
نتائج العملية قد تكون كارثية على من قام بها، خصوصاً اذا شهدنا تكراراً لما حصل، علمًا بان الاستعدادات، للحيلولة دون ذلك جارية على قدم وساق، وأي محاولة جديدة لا بد ان يلحق بها نشاط مكثف للقوات السعودية والاماراتية والاميركية والبريطانية، فهدف تخريب فرص النمو والاستقرار في المنطقة بات واضحًا، وجميع دول المنطقة منشغلة بأمور الامن وسلامة الاوضاع الاقتصادية سواء في ايران وتركيا. ولا نشير الى اليمن التي كانت في السابق، في عقد الستينات، مركزًا للتحرش بالسعودية عبر وجود آلاف الجنود المصريين من أجل احراج الملك فيصل، وخطابات "صوت العرب" اليومية التحريضية على السعودية وحكامها. لقد فشلت تلك المحاولة على رغم استعمال الطائرات المصرية لضرب مراكز مؤيدة للامام في ذلك الوقت واصابة مراكز قريبة من الحدود السعودية، وانتهى الامر يتحول الرئيس عبد الناصر الى طلب لمساعدة من الملك فيصل لتعويض خسائره في حرب 1967، وشاءت المملكة بقيادة عاهلها في حينه مساعدة مصر وسوريا على الاستعداد لمواجهة اسرائيل من جديد.
دور المملكة في تمكين القوى العربية من محاولة التصدي للقوى التي كانت تسعى الى تفريق الدول العربية معروف ولا يمكن انكاره، لكن الاعتداءات الاخيرة تتجاوز كل ما شهدناه في السابق، وقد تستجر حربًا سريعة انما بادوات مريعة وتخيف أي دولة في الشرق الاوسط. فعسى ألا تتحقق هذه النتيجة لانها اذا حصلت سوف تؤدي الى خسارة البلدان العربية والبلدان المعتدية على السعودية جيلاً كاملاً من النمو والسعي الى الحفاظ على مصالح المواطنين ومستقبلهم.
أي حرب بين ايران والسعودية ستؤدي الى اشراك الولايات المتحدة وبريطانيا في المواجهة، وستكون النتيجة انفصاماً واضحاً بين الشيعة والسنة، واصل الانفصام يعود الى عدم تولية الامام علي بن ابي طالب خلافة النبي محمد، ومن بعد اغتيال ابنيه الحسن والحسين على يد معاوية حاكم بلاد الشام.
الانفصام مع نتائج الحرب الكارثية يؤدي الى نتائج تتجاوز الشرق الاوسط وتضعف المسلمين الى أي فريق كان انتماؤهم، وهي حرب يجب الحيلولة دون نشوبها، علمًا بان المؤشرات توحي بتورط ايران إما مباشرة وإما بصورة غير مباشرة، عبر تأمين الطائرات المسيرة لشن الهجوم الذي غيّر قواعد المواجهات في الشرق الاوسط.
ربما لم تشهد منطقتنا تحديًا كالذي نواجهه اليوم، والامل ان يسود التعقل بين القادة لتفادي الكارثة.
مروان اسكندر - النهار



