وبينما لم يتم العمل على وضع مراسيم تطبيقية لقانون العام 2011 في ذلك الحين، فإن وزير العدل ألبرت سرحان، يتجه لوضع آلية لتطبيق قانون عودة الفارين اللبنانيين إلى إسرائيل، على قاعدة أن "التيار الوطني الحر"، بحسب ما أكد رئيسه الوزير جبران باسيل خلال زيارته في تموز الماضي، بلدة القليعة في قضاء مرجعيون، ملتزم بقضية عودة اللبنانيين الموجودين داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة ضمن قانون كالتزامه بالسيادة، كل ذلك بالتوازي مع محاولات تحريك مشروع العفو العام مع كل استحقاق سياسي ليشمل اللبنانيين الفارين إلى الأراضي المحتلة والموقوفين الإسلاميين وتجار المخدرات.
أعادت عودة القائد السابق لسجن الخيام في جيش أنطوان لحد العميل الإسرائيلي عامر الياس الفاخوري إلى بيروت، ملف قانون معالجة أوضاع اللبنانيين في إسرائيل إلى واجهة البحث. فرسمت عودة الفاخوري خريطة طريق سياسية ومعنوية وقيمية أخلاقية، تقدمت على الاعتبار القانوني الذي كان بمثابة السقف الذي من خلاله تم التعاطي مع ملف الفارين إلى إسرائيل طيلة الحقبة الماضية. فبعض الأحزاب السياسية الأساسية في البلد تعاطى مع المسألة بشعبوية وسطحية وخفة لأغراض سياسية وانتخابية من دون أية مراعاة للتداعيات الخطيرة لهذا التفكير.
قرأ بعض المراقبين في كلام باسيل أمس لمحطة الـ "او تي في" تراجعاً عن الزخم الذي كان يقوده لمصلحة من يسميهم المبعدين، واضطراره إلى القول بأن العملاء لا يمكن عودتهم بسهولة، في حين أن هناك فئة لم ترتكب أي جرم ولا يجوز أن تعاقب بمنع عودتها وهذا ما اتفق عليه في ورقة مار مخايل.
ان البند السادس في وثيقة مارمخايل يقول: "انطلاقاً من قناعتنا بأن وجود أي لبناني على أرضه هو أفضل من رؤيته على أرض العدو فإن حل مشكلة اللبنانيين الموجودين لدى إسرائيل تتطلّب عملاً حثيثاً من أجل عودتهم إلى وطنهم آخذين بعين الاعتبار كل الظروف السياسية والأمنية والمعيشية المحيطة بالموضوع؛ لذلك نوجه نداء لهم بالعودة السريعة إلى وطنهم استرشاداً بنداء سماحة السيد حسن نصر الله بعد الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان واستلهاماً بكلمة العماد عون في أول جلسة لمجلس النواب. وعليه يؤكد المقربون من "حزب الله" لـ"لبنان24"، ان اللبس التفسيري لما ورد في هذا البند خطير جدا ويظهر مدى السطحية في فهم الأمر لدى التيار البرتقالي ومدى العمق العميق لفهم "حزب الله" واعتباراته الحاكمة في التعاطي مع هذا الملف، معتبرة أن مؤشرات التناقض في فهمه تستوجب اعادة حوار هادىء بين الطرفين.
وليس بعيداً، تشير المصادر إلى أن نجاح "حزب الله" وقدرته على تظهير إجرام الفاخوري بشكل منظم إعلاميا وسياسيا وشعبيا، دفع الكثير من القوى السياسية إلى التزام الصمت أو اللعب على مواقفها. فالحزب رسم مجموعة من الخطوط الحمر بما يتجاوز هذه القضية إلى ما هو أبعد من ذلك بكثير، فهو قطع الطريق على من يحاول في لبنان وخارجه العمل على تنظيف ملفات نحو ستين عميلاً للعدو.
وعلى رغم سعي "التيار الوطني الحر" والأحزاب المسيحية الاخرى (القوات والكتائب) إلى محاولة التمييز بين العملاء والعائلات اللبنانية التي لم تنضو تحت اي عمل عسكري منذ فرارها في العام 2000 مع الانسحاب الاسرائيلي من الجنوب، فإن الامور ليست بهذه البساطة، فهذا الملف، بحسب مصادر متابعة لـ"البنان24"، يشكل قنبلة موقوتة. فهناك عدد لا يستهان به من العملاء الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية سواء من خلال تطوعهم في جيش العدو، أو عبر حالات الزواج التي حصلت بينهم وبين افراد اسرائيليين، هذا فضلاً عن أن ابناء الجيل الثاني من الفارين انغمسوا كلياً في "المجتمع الاسرائيلي"وتعلموا في مدارسه واتقنوا اللغة العبرية، ويتعاطون كمواطنين اسرائيليين.
وبمعزل عن أن فاخوري متورط بجرم ثانٍ هو حمله الجنسية الإسرائيلية، وإن هذا الجرم مستمر لا يسقط بمرور الزمن كما يؤكد نقيب المحامين السابق شكيب قرطباوي ،فإن مصادر مطلعة تشير لـ"لبنان24" إلى وجوب ان يقوم مجلس النواب بمراجعة قانون العقوبات لجهة مرور الزمن على الجرائم، لجهة استثناء جرائم الارهاب والفرار إلى بلاد العدو او التعامل مع العدو من مرور الزمن، بالتوازي مع مراجعة "قانون العام 2011 " وتعديله لجهة عدم شمول العودة إلا من ثبتت براءته من التعاون الاجرامي مع العدو لأن مجرد دخوله أراضي العدو هو جريمة، فضلاً عن ضرورة وضع مراسيم تطبيقية يشارك في صياغتها ممثلون عن قيادة الجيش والامن العام والامن الداخلي تراعي الجانب الامني بإعادة الفارين، خاصة وان الولايات المتحدة وبحسب صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية تعمل على تأمين ما تسميه "التطبيع المدني بين لبنان وإسرائيل" عبر العمل على عودة 4800 مواطن لبناني لجأوا إلى إسرائيل على مراحل.



