فالرئيس الحريري يذهب هذه المرّة إلى باريس وهو متسّلح بمؤشرات إيجابية قد يكون أولها بدء مجلس الوزراء بدراسة موازنة العام 2020 وما يمكن أن تتضمنه من بنود إصلاحية لم ترد في الموازنة السابقة، التي يعترف المعنيون بها بأنها "سلقت" على عجل، على أمل مناقشة الموازنة الجديدة بهدوء وروية ومن دون إستعجال قبل تحويلها إلى مجلس النواب لتتم دراستها تفصيليًا في لجنة المال والموازنة، التي يبدو أنها ستأخذ الوقت الكافي، تمحيصًا وتدقيقًا، على أن تكون جاهزة قبل العام الجديد، تمهيدأ لإقرارها في الهيئة العامة بصيغتها النهائية، التي من المفترض أن تكون قد أشبعت درسًا وتمحيصًا.
وفي رأي بعض المطلعين على مشروع الموازنة التي أعدّتها وزارة المالية، أن ما يرد فيها يحاكي ما يمكن أن يحصل عليه لبنان، كمرحلة أولى، من مشاريع "سيدر"، التي ستشرف على آلية التنفيذ لجنة مشتركة لبنانية – فرنسية، وهي ستكون بمثابة العين المراقبة لضمان حسن التنفيذ في مواعيدها المحدّدة سلفًا، الأمر الذي يوحي بجدية التعاطي من قبل الحكومة مع هذه المشاريع المربوطة بشرط التقدم خطوات متسارعة في تطبيق الإصلاحات المطلوبة، وهي ستسير بالتوازي مع ما تفرضه مجموعة "سيدر" من شروط ملزمة لا يمكن التهرّب من تحقيقها هذه المرّة بجدية ومسؤولية وطنية.
ويعتقد بعض الذين يشاركون في تحضير ملفات الزيارة الباريسية أن ما سيطرح على بساط البحث، ولا سيما في اللقاء الذي سيجمع الرئيس الحريري بالرئيس الفرنسي، والذي يوصف مسبقًا بـ"المهم، سيكون علامة فارقة بين الماضي والمستقبل، خصوصًا ما يتعلق بما يمكن أن يصدر عنه من مؤشرات، يُتوقع أن تكون إيجابية، لجهة إعطاء إشارة الإنطلاق لمشاريع "سيدر" بعد طول إنتظار، ووسط الخوف من أن تكون الأموال المرصودة لها قد ضاعت في دهاليز مرور الزمن.
ما قاله الرئيس الحريري بالأمس، بعد لقائه النائب السابق وليد جنبلاط، عن خطة الحكومة، من خلال الموازنة، والتي تمتد لثلاث سنوات، قد يندرج في إطار مواكبة مشاريع "سيدر"، والتي يتوقع لها أن تستمر حتى نهاية العام 2022، ما يعني أن التسوية الرئاسية قائمة حتى نهاية العهد، وأن قطارها انطلق بمن حضر، وهو لن يتوقف عند محطات كثيرة إلاّ عند الضرورة القصوى.