تحت عنوان: "جنبلاط رجل القلق الدائم: أنا ابن التركيبة!"، كتبت كلير شكر في صحيفة "نداء الوطن": (...) فعلها الرئيس نبيه بري. وعد حليفه العتيق وليد جنبلاط بجلسة غسيل قلوب بنسخة متجددة مع "حزب الله"، ووفى بوعده. خلال الأيام الأخيرة كثّف رئيس المجلس جهوده لحصول اللقاء بأسرع وقت ممكن. أجرى أكثر من عشرة اتصالات بقيادة "الحزب" لتسريع الموعد قدر الامكان. كان لا بدّ بنظره من طي صفحة التوتر، والتي لم تكن أحداث البساتين إلا واحدة من تجلّياتها... لأن حقيقة المشكلة في مكان آخر.
شخصية جنبلاط القلقة، لا تساعده على تبرئة ذمّة الأحداث التي تدور حول زعامته أو تمسّه "بوردة". كان حكمه مبرماً في تعرّضه للاستهداف والتصفية السياسية. اتهم "حزب الله" وسوريا في مؤامرة "تصفية" زعامته. حتى زيارة باسيل في الثلاثين من حزيران الماضي إلى كفرمتى أدرجها في قاموس المواجهة المباشرة، خصوصاً وأنّها أتت لتكمل مشهدية "تطويعه" و"زركه" في الزاوية. ولذا بدت معركته ذات عنوان واضح: هاتوني بضمانات من "حزب الله"، أعطيكم "سلامي".
يجيد "حزب الله" القراءة في الكتاب الجنبلاطي، ويعرف ما يريده الرجل وما الذي يبحث عنه، حتى لو أدار أحياناً أذنه الطرشاء. وحين تفوته بعض التفاصيل، تحضر "عدّة" الرئيس بري في سبر أعماق المختارة ودهاليزها. لكن الأولوية هي دوماً لحماية الحلفاء وتحصينهم، ولهذا أرفِق سيناريو مصالحة الجبل بتوقيع أرسلاني عريض حتى لو فعلها رئيس الحزب "الديمقراطي اللبناني" طلال ارسلان على مضض!
ولكن حين حلّت لغة الأخذ والرد محل الرصاص الحيّ، صار بالإمكان مجالسة الاشتراكيين وإعادة فتح دفتر الحسابات بكل تشعّباته، خصوصاً وأنّ الحزب متيقّن من أنّ اعتبارات المختارة لا تتجاوز الحدود على الرغم من المواقف التصعيدية.



