في مؤتمر صحافي عقدته وكيلة وزارة الخزانة الأميركية لشؤون مكافحة الإرهاب سيغال ماندلكر في دبي وشاركت فيه "النهار" عبر الهاتف، استأثر لبنان بحيز مهم من أسئلة الصحافيين، على خلفية العقوبات الأميركية على "جمال ترست بنك" وشبكة الشحن التابعة ل"فيلق القدس" والتي شملت شركات مقرها لبنان. ودفعت هذه الأسئلة صحافيين الى سؤالها عما إذا كان لبنان قد صار مركزاً لتهريب النفط الايراني إلى سوريا بعد المصارف التي تسهل النشاطات المالية ل"حزب الله".
وتزور المسؤولة الأميركية الامارات ضمن جولة تشمل ايضاً اسرائيل وجنيف، لمناقشة سبل تضييق الخناق على ايران ضمن حملة الإدارة الاميركية لتصفير صادراتها النفطية.
وفي سياق ردها على الاسئلة المتعلقة بلبنان، حرصت ماندلكر التي تعتبر مهندسة الحرب المالية على ايران و"حزب الله" على التأكيد أن العقوبات على "جمال ترست بنك" كانت ضرورية لأنه المصرف المعتمد لـ"حزب الله"، ولأن العقوبات توجه رسالة واضحة إلى المؤسسات التي تتعامل معه بأنها ستواجه عواقب.
وذكرت بما قاله وزير الخارجية مايك بومبيو من أن تصنيف مصرف جمال ترست بنك على لائحة العقوبات "يعكس عزمنا على محاربة النشاطات غير الشرعية والإرهابية لحزب الله في لبنان"، وأن "واشطن ستستمر باستهداف أشخاص ومؤسسات ضالعين في تمويل الحزب وتقديم الدعم له".
وذكرت بجدية الادارة الاميركية في مواجهة الحزب، لافتة إلى أن فريق الرئيس دونالد ترامب فرض إجراءات ضده أكثر من أي ادارة أخرى.
وفي المقابل، حرصت ماندلكر مراراً على التنويه بالعلاقة بين واشنطن والسلطات اللبنانية. وقالت: "نقيم علاقات جيدة جداً مع أعضاء في الحكومة اللبنانية والمصرف المركزي"، مبدية ثقتها في أن "السلطات اللبنانية ستقوم بالأمر الصحيح لمنع حزب الله من استغلال مصارف".
وعن الشركات اللبنانية المتورطة في شبكة الشحن التي فرضت عليها واشنطن عقوبات الأربعاء الماضي، والمسؤولية المحتملة للحكومة اللبنانية، قالت "إننا فرضنا عقوبات على كيانات لها صلة مباشرة بالشبكة". وذكرت بفرض عقوبات أميركية على نائبين في مجلس النواب الأميركي.
شبكة النقل الحري
واستهدفت العقوبات الأميركية شبكة نقل بحري موسعة يستخدمها "الحرس الثوري" لبيع النفط، وقالت وزارة الخزانة إنه استخدام عائداته في تمويل نشاطاته المزعزعة للاستقرار حول العالم.
وتضم الشبكة ما لا يقل عن 16 كياناً و10 أفراد و11 سفينة من لبنان وسوريا وإيران والإمارات العربية والهند وسنغافورة.
ويشرف كبار المسؤولين في "الحرس الثوري" الإيراني على تصدير النفط الإيراني منذ فترة طويلة، بطرق ملتوية، ويرسلونه إلى النظام السوري أو وكلائه في المنطقة، وفق بيان الخزانة .
وفي ربيع عام 2019 وحده، استخدمت هذه الشبكة أكثر من 10 سفن لنقل ما يقارب من 10 ملايين برميل من النفط الخام. وهذه الشحنات مجتمعة وفرت عائدات تقدر بأكثر من نصف مليار دولار.
ورفضت المسؤولة الاميركية اعتبار ان الاجراءات الاميركية تلحق أذى بالاقتصاد الليناني، مؤكدة "أننا نتعاون مع المصرف المركزي والمؤسسات المالية اللبنانية للتأكد من عدم استخدام المصارف لتبييض الأموال لحزب الله". وأوضحت أن وزارة الخزانة استهدفت "جمّال ترست بنك" وشركاته لتمكينهم بوقاحة النشاطات المالية ل"حزب الله"، معتبرة أن "المؤسسات المالية الفاسدة مثل جمّال ترست، تشكل تهديداً مباشراً لسلامة النظام المالي اللبناني".
وازاء تعدد الاسئلة عن لبنان، سأل مراسل صحيفة "وول ستريت جونال" هل أصبح لبنان مركزاً لتهريب النفط الايراني الى سوريا بعد انخراط مصارف في تسهيل التعاملات المالية ل"حزب الله"، لم ترد مباشرة، مكررة أن أي قطاع ينخرط مع منظمة ارهابية سيواجه عقوبات. واتهمت "حزب الله" بالمسؤولية عن وفاة مئات الأشخاص.
الإمارات
وتزور ماندلكر دبي للقاء رؤساء مصارف وشركات الشحن. وهي تجتمع الأحد والاثنين مع الرؤساء التنفيذيين لسبعة من المصارف في البلاد، كما ستجري محادثات مع مسؤولين إماراتيين لمناقشة "سبل العمل معا لمكافحة الإرهاب ونفوذ إيران المزعزع للاستقرار في المنطقة وحول العالم.".
وتعتبر جولتها الجهد الأخير للولايات المتحدة لزيادة الضغط على إيران التي رفضت حتى الآن التفاوض على رفع العقوبات الأميركية.
ولفتت ماندلكر إلى إن الولايات المتحدة تستهدف أيضًا أولئك الذين يشاركون في نشاطات تجارية وأعمال أخرى مرتبطة بإنتاج البتروكيميائيات والمعادن في إيران.
وفي السابع من حزيران، فرضت واشنطن عقوبات على أكبر مجموعة في إيران للبتروكيميائيات، وكان مقر اثنين من وكلائها في الإمارات.
وقالت المسؤولية الأميركية: "كما رأينا في الماضي، فإن هذا النوع من التجارة قد حدث هنا في الإمارات...ونريد التأكد من أن ذلك القطاع يدرك أن هناك عواقب مماثلة للاستمرار في هذا النوع من التجارة".
ورداً على سؤال لـ"رويترز"، حذرت من أن بلادها ستواصل فرض عقوبات على كل من يشتري النفط الإيراني أو يتعامل مع "الحرس الثوري"، مشيرةً إلى أن واشنطن لن تمنح مجددًا أية إعفاءات تتعلق بمشتريات النفط الإيراني.
وعن التقارير الإيرانية عن أن ناقلة النفط "أدريان داريا 1" أفرغت حمولتها جزئياً في سوريا، قالت إن "فيلق القدس" يختبر المجتمع الدولي لمعرفة ما إذا كان سيغض الطرف عن هذه الأنواع من شبكات النفط بالسماح لها بجني الأرباح لتمويل ارهاب وكلءا إيران والفظائع التي ارتكبها نظام الأسد ضد الأبرياء.
وكانت الناقلة المعروفة سابقاً باسم "غريس 1" والمحملة 2.1 مليونين برميل من الخام الإيراني تبلغ قيمتها نحو 130 مليون دولار، احتجزت في جبل طارق لمدة ستة أسابيع للاشتباه في أنها كانت تنقل النفط إلى سوريا، في انتهاك لعقوبات الاتحاد الأوروبي ضد نظام الأسد. وقالت السلطات في جبل طارق إنها أطلقت سراح السفينة بعد تلقيها تأكيدات من إيران أن شحنتها لن تسلم إلى سوريا.
موناليزا فريحة - النهار



