هذا الخبر "المدسوس" دفع كل وسائل الاعلام في العالم الى وضع طرابلس اللبنانية تحت المجهر، في حين راح بعضها ينسج روايات أشبه الى الخيال بأن "الناقلة دخلت فعلا مياه طرابلس ورست في أحد أرصفة مرفئها" ما دفع مصورون لبنانيون وأجانب الى محاولة الدخول الى المرفأ لالتقاط الصور لها، وكأن المدينة لا يكفيها ما تعانيه على كل صعيد من حرمان وإهمال وفقر وبطالة وأزمات إجتماعية وإنسانية، حتى يأتي من يزج باسمها وبأهلها وبمرفئها في قضية دولية خطيرة من هذا النوع لجهة ناقلة النفط الايرانية المتواجدة في عرض البحر والتي لم تجد مكانا تلجأ إليه بفعل العقوبات الأميركية المفروضة عليها، والتي قد تطال كل من يستقبلها أو يساعدها.
حتى الآن لا أحد يعلم السبب من وراء زج إسم طرابلس في ملف الناقلة الايرانية من قبل وسيلة إعلامية أميركية، وهل من يسعى الى إستخدام طرابلس مجددا في قضية أمنية ما، كما تم إستخدامها سابقا مع بداية الأزمة السورية؟، وهل الهدف من ذلك هو تشويه صورة الفيحاء مجددا؟ أم أن الأمر مجرد خطأ وسوء تقدير؟، علما أن طرابلس لا يمكن لها أن تستقبل ناقلة النفط الايرانية لأسباب عدة أبرزها:
أولا: إن طرابلس ليست جزيرة معزولة وأن أي قرار بالسماح للناقلة بالدخول الى المياه الاقليمية اللبنانية قبالة طرابلس أو أي مدينة لبنانية أخرى من المفترض أن يصدر عن الحكومة اللبنانية.
ثانيا: إن ناقلة النفط يبلغ طولها 22 مترا، في حين أن غاطس مرفأ طرابلس يقتصر في أفضل الأحوال على 16 مترا، ما يؤكد عدم قدرته على إستقبالها، وهكذا أنواع من الناقلات تحتاج الى مرافئ نفطية خاصة.
ثالثا: إن أي عملية تفريغ للفيول الموجودة في الناقلة تحتاج الى أنابيب تمتد الى عرض البحر، وهذا الأمر غير متوفر في طرابلس.
رابعا: إن مصفاة طرابلس المتوقفة عن العمل منذ عقود، غير مجهزة لاستقبال الناقلة أو كميات الفيول الموجودة فيها والبالغة مليون ومئة برميل نفط خام (بقيمة 180 مليون دولار)، حيث لا يوجد فيها خزانات، ولا تجهيزات، ولا أية إمكانات لتفريغ هكذا حمولة أو حتى بعضها.
رابعا: إن ناقلة النفط التي تتتبعها الولايات المتحدة الأميركية، مراقبة بكل أجهزة الأقمار الاصطناعية جوا وبحرا ولن يخفى على من يراقبها الجهة التي ستلجأ إليها ليصار الى إعلان ذلك مباشرة.
تؤكد المعلومات الى أن الناقلة الايرانية كانت قبل يومين قبالة السواحل السورية، وهي تسير ببطئ شديد، وما تزال على نحو 46 ميلا عن الشواطئ اللبنانية، ونحو 74 ميلا عن الشواطئ القبرصية، وأن الناقلة لم تطلب أي إذن من الدولة اللبنانية للدخول الى مياهها الاقليمية، كما لم يسجل أنها طلبت أية مساعدة أو نجدة.
وكان وزير خارجية تركيا قد رجح إمكانية إبحارها باتجاه لبنان، وهو أمر نفاه كل المسؤولين اللبنانيين جملة وتفصيلا.



