عندما خرج وزير الاعلام الصديق جمال الجراح من جلسة مجلس الوزراء، وصرح بانه حصل شرح مفصّل لخطة الأمن السيبراني، ونعلن إنطلاق هذه الخطة الأساسية والضرورية لحماية الوزارات والحكومات، وان اللجنة المكلفة اتخاذ الإجراءات اللازمة، ستبدأ بوضعها قيد التنفيذ، تنفست الشعوب اللبنانية الصعداء وصار في وسعها ان تنام مرتاحة البال، بعدما قررت الدولة خطة ذكية للأمن السيبراني.
نعم الأمن السيبراني، ولكن لا بد ان الخيال شطح بالبعض من اللبنانيين، فظنوا انهم ليسوا في لبنان الغارق في الصدأ والزبالة والبطالة والعوز، بل باتوا من المقيمين في "البنتاغون"، أو الذين يعيشون داخل أجنحة "النازا"، أو في كواليس "الكي جي بي"!
طبعاً لا يعلم معظم اللبنانيين كثيراً عن الأسرار السيبرانية التي تحدث عنها وزير الاعلام القادم من وزارة الاتصالات، ما قد يعني أنه بات من السيبرانيين الاقحاح، الذين سيسهرون على أمننا بعد اليوم، ولكن هذا لم يمنع البعض من سؤال هذه الدولة العظيمة: وماذا فعلتم لنا لجهة ضمان أمن أولادنا وعائلاتنا من الرصاص الطائش الذي يقتل من المواطنين الأبرياء، أكثر مما يستطيع جيش سيبراني جرار ان يفعله؟
قال سيبراني قال، وكيف نضمن الأمن عند أولئك المساكين جيران من يلعلع بالرصاص لأنه نجح في البريفيه مثلاً، أو من يطلق "الآر بي جي" بعد عودته مظفراً من السجن، ثم الأهم كيف نحمي الناس في الأعراس من رشقات الرصاص يطلقه أهل العروسين، ثم كيف نمنع موت من المرور بالقرب من جنازة ميت، أعطاكم عمره ويريد ان يسترده مع الفائدة؟
ومن حق الناس، قبل ان يناموا مطمئنين الى توضيحات الدولة حول هذا الموضوع السؤال على سبيل الحشرية الشعبية، ولكن ما هو الأمن السيبراني في المناسبة؟
الأمن السيبراني هو عبارة عن مجموعة الوسائل التقنية والتنظيمية والإدارية، التي تستخدم لمنع الإستخدام غير المصرّح به، وسوء الإستغلال واستعادة المعلومات الإلكترونية ونظم الاتصالات والمعلومات التي تحتوي عليها، وذلك بهدف ضمان توافر عمل نظم المعلومات وإستمراريتها، وتعزيزحماية سرية البيانات الشخصية وخصوصيتها، وإتخاذ كل التدابير اللازمة لحماية المواطنين والمستهلكين من المخاطر في الفضاء السيبراني، الذي هو سلاح إستراتيجي في أيدي الحكومات والأفراد، خصوصاً ان الحرب السيبرانية أصبحت جزءاً لا يتجزأ من التكتيكات الحديثة للحروب والهجمات بين الدول!
لهذا على الشعوب اللبنانية التي صارت محصنة سيبرانياً، القول للدولة الساهرة:
عظيم كثّر الله خيركم، ولكن بعض الناس الحشريين والثقلاء والنقّاقين والغلظاء يسألونكم:
ماذا فعلتم لنا بالزبالة، وماذا فعلتم لنا بالسير المختنق، وماذا فعلتم لنا بالوضع الاقتصادي المهترئ غير تبشيرنا بأن علينا غداً ان نتحمل المزيد من أوجاع الضرائب والفقر ولله يا محسنين، وماذا فعلتم بالذين سرقوا ونهبوا وسمسروا ودحشوا عشرة آلاف موظف في الدولة كرشوة إنتخابية، أليس من فاسد واحد تكتشفه عيون السيبراني، وماذا فعلتم بالكهرباء، التي في غيابها تصبح الأجهزة السيبرانية مجرد خردة من البلاستيك والمعدن!
راجح الخوري - النهار



