وتشكك مؤسسات مالية دولية ووكالات التصنيف بإمكانية تحقيق كامل الوفر المستهدف خلال الأشهر القليلة المتبقية حتى نهاية السنة، مع ترجيح النجاح بخفض العجز إلى نحو 9 في المائة. وهو معدل "مشجع" على أي حال، وفقا لهذه المؤسسات في حال واصلت الحكومة سياسات الانضباط وتفعيل الانتظام المالي في موازنة العام المقبل، والتي يرتقب إنجاز مسودة مشروع القانون الخاص بها قبل منتصف الشهر المقبل تمهيدا لإحالته، ضمن المهلة الدستورية، إلى المجلس النيابي في دورته العادية التي تبدأ منتصف شهر تشرين الأول القادم.
ويبدو أن آلية الصرف الاستثنائي المستندة إلى "القاعدة الاثني عشرية"، مكنت وزارة المال من التحكم إيجابا بالإنفاق العام وحصره ضمن "الضرورات" الأساسية وجدولة صرف المستحقات ذات الطابع الاجتماعي والاستثماري. فيما يؤمل أن تشهد واردات الموازنة طفرة إيجابية انسجاما مع تفعيل الزيادات الضريبية وغير الضريبية التي وردت في قانون موازنة العام الحالي، والذي صار ساريا بدءا من أول شهر آب الجاري نتيجة التأخير في رحلة المشروع بين الحكومة والمجلس النيابي.
استنادا إلى البيانات المنجزة حتى منتصف العام، والتي يصح اعتمادها كمرجعية رقمية للمقارنة مع «أسوأ» أداء للموازنة في العام الماضي، انخفض العجز الكلي للموازنة بنحو 667 مليون دولار خلال النصف الأول من العام الحالي موازيا نحو 26 في المائة من النفقات، مقارنة بنظيره البالغ نحو 33 في المائة من النفقات في الفترة عينها من العام الماضي. وبذلك انخفض العجز الإجمالي إلى أقل من 30 في المائة من نحو 34 في المائة المحققة حتى منتصف العام الماضي، وهذا ما أفضى إلى تحقيق فائض أولي بنحو 309 ملايين دولار، مقابل عجز بنحو 155 مليون دولار.
وفي الحصيلة المجمعة، تحقق وفر إيجابي بنحو 618 مليون دولار، إذ بلغ العجز الإجمالي للموازنة في أول 6 أشهر نحو 2.418 مليار دولار، مقابل نحو 3.036 مليار دولار في الفترة ذاتها للعام الماضي. ومن المرجح، في حال مواصلة تطبيق سياسة التشدد في الصرف وتحسين الواردات والاستفادة من الزيادات الضريبية، الحفاظ على مستوى معتدل للعجز الإجمالي عند مستوى 4.5 مليار دولار، وهي توازي فعليا نحو 8 في المائة من الناتج المحلي. أي تحقيق معدل وسطي بين طموحات الحكومة وبين ترقبات المؤسسات المالية الدولية.
لقراءة المقال كاملاً اضغط هنا



