تحت عنوان "بنك الاهداف" على "طاولة" "غرفة عمليات" المقاومة والتوقيت ميداني" كتب ابراهيم ناصر الدين في صحيفة "الديار": "اذا كانت القيادات العسكرية الرئيسية في "البنتاغون" قد اعربت عن "غضبها" من العبث الاسرائيلي بالمصالح الاميركية في العراق حيث ينتشر نحو 5 آلاف جندي قد يتحولون قريبا الى اهداف مشروعة بفعل "التهور" الاسرائيلي، واذا كانت الدول الاوروبية "مستاءة" من احتمال تسبب بنيامين نتنياهو باشعال "برميل البارود" في الشرق الاوسط، فان حزب الله قد حصل على دعم اقليمي مطلق من حلفائه وفي مقدمتهم ايران، وحقق اجماعا وطنيا غير مسبوق، على المستويين الشعبي والرسمي، حول حقه في الرد على الاستباحة الاسرائيلية للسيادة الوطنية...
هذه المعطيات الاولية تشير بوضوح الى نجاح حزب الله في "الفوز بالنقاط" على اسرائيل قبل ان يطلق "طلقة" واحدة، وهي تفسر اسباب ارتياحه وعدم التعامل "بتوتر" او استعجال مع المستجدات، وفي هذا السياق لم تنجح الاتصالات الدبلوماسية المعلنة والبعيدة عن الاضواء منذ انتهاء الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله لخطابه الاخير، في تغيير معادلتين لا تقبلان اي شك، الاولى ان رد حزب الله آت لا محالة، وبعدها يمكن الكلام عن العودة الى "قواعد الاشتباك" السابقة، والثانية ان لا مصلحة لاحد بحرب واسعة النطاق، لن تنتهي بتعديل موازين القوى او "قواعد الاشتباك" هذه المرة، وانما ستغير وجه المنطقة، لكن اذا ما وقع المحظور، ابلغت المقاومة من يعنيهم الامر بانها جاهزة لخوضها، ولا يحاول احد "التهويل" عليها..
وفي هذا السياق، تشير اوساط مطلعة على مجريات التحقيق في الهجوم الارهابي الذي نفذته الطائرتين المسيرتين في الضاحية الجنوبية الى ان كل المزاعم عن نية لاستهداف شخصية امنية - سياسية سبق وشغلت مقعدا نيابيا في البرلمان "عار من الصحة" ولا تمت الى الواقع بصلة، وهي مجرد تحليلات او ربما تسريبات مقصودة لاهداف "مجهولة معلومة"، لكن الثابت حتى الان ان حزب الله يتعامل بكثير من "الغموض" "البناء" مع الوقائع الكاملة لما حصل تلك الليلة، مع العلم ان نتائج التحقيقات باتت على "طاولة" المعنيين في القيادة بعدما نجح أمن المقاومة في تفكيك "الالغاز" المحيطة بكافة ظروف الاعتداء واستهدافاته، ولن يتم نشر اي معلومة يمكن ان تشكل مادة يستفيد منها جهاز الاستخبارات الاسرائيلي وعملائه في الداخل...
اما بالنسبة الى توقيت الرد المنتظر، فتسخر تلك الاوساط من التحليلات والتأويلات التي يطلقها البعض ويربط فيها بين مناسبات سياسية او دينية وبين "ساعة الصفر"، فالامر لا علاقة له بالانتخابات الاسرائيلية، او باحياء ذكرى عاشوراء، او انتظار الانتهاء من احياء ذكرى تغييب الامام موسى الصدر ورفيقيه في 31 آب الجاري، القرار صدر عن مجلس شورى حزب الله، وتلاه السيد نصرالله يوم الاحد الماضي، وقد سلك طريقه من خلال الاطر التنظيمية المعتمدة وبات "على "طاولة" غرفة عمليات المقاومة التي انتهت من تحديد "بنك الاهداف"..
ووفقا للمعلومات، لم يحصل اي نقاش داخل دوائر القرار في حزب الله حيال كيفية التعامل مع المستجدات الامنية، وكان القرار واضحا وحاسما منذ الساعات الاولى للاعتداء في منطقة عقربا قرب دمشق، وبعد افشال الاعتداء في شارع معوض في الضاحية الجنوبية لبيروت، وصدرت الاوامر على نحو واضح من السيد نصرالله للمعنيين في قيادة المقاومة "عندما يتوفر الهدف في الليل او النهار، لا تراجعوا احدا، انطلقوا فورا الى التنفيذ"...
وهذا يعني على نحو واضح وجلي بان هدف العملية المرتقبة محدد سلفا تحت سقف "معادلة" "تقتلون في سوريا سنقتل انطلاقا من لبنان"، ومروحة هذا الخيار واسعة جدا اكثر مما يتخيله الكثيرون، سواء في اسرائيل او من قبل هؤلاء القلقين عليها، وهذا ما يفسر عمليا ابلاغ حزب الله كل من حاول مراجعته حول ضرورة "دوزنة" الرد بما لا يثير "شهية" اسرائيل للحرب، بان قيادة الحزب غير معنية باصدار اي توصيات للشباب هذه المرة، والامر متروك للعمل الميداني الذي يحدده فقط القادة الميدانيون في المقاومة بما يتناسب مع حجم العدوان، وبما يعيد التوازن الى "معادلة الردع" ويمنع الاسرائيليين من فرض معادلات جديدة تسمح لهم باستباحة السيادة اللبنانية، ولذلك يمكن التأكيد ان الهدف الذي سيضربه حزب الله لن يكون شكليا او رمزيا، لان اي رد "استعراضي" سيعطي نتائج سلبية "مدمرة" لهيبة المقاومة وستعطي الجيش الاسرائيلي اليد العليا في الميدان، وهذا ما لن تسمح به المقاومة، فالرد ليس لمجرد الرد، او "لحفظ ماء الوجه"، وانما لتحديد طبيعة الصراع للسنوات المقبلة، وفي هذا السياق لن يسمح حزب الله لاسرائيل بتحقيق اي انتصارات مجانية لتغيير "قواعد اللعبة" وهو يدرك الان ان الفرصة متاحة لفرض "قواعد اللعبة" بما يتناسب مع مصالحه ومصالح السيادة الوطنية اللبنانية، وطبيعة الهدف التي صدرت الاوامرلضربه سيحقق هذه النتائج...



