بعد الكلام العالي النبرة للامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله غداة سقوط الطائرتين الاسرائيليتين المسيّرتين في الضاحية الجنوبية لبيروت، وتهديده بأن الرد سيكون في لبنان، وليس منه، دخلت البلاد مرحلة جديدة من الضغط، عززها ذهاب رئيس الجمهورية ميشال عون أبعد من نصرالله، من خلال اعتباره العملية إعلان حرب، يعطي لبنان الحق في الدفاع عن سيادته.
إذا كان لبنان دخل بعد تصنيف وكالتي "ستاندرد اند بورز" و"فيتش" مرحلة دقيقة وحساسة تتطلب أعلى قدر من الاستعداد لتحمل تبعات مرحلة ما بعد السماح التي أتاحتها "ستاندرد اند بورز" خلافا لـ"فيتش" التي حسمت قرارها بخفض التصنيف، فإن المشهد على الضفة الامنية والسياسية ليس أفضل حالا، بعدما فرض الاعتداء الاسرائيلي قواعد جديدة للعبة شد الاعصاب والترقب، تتطلب من القوى السياسية أعلى درجات الحيطة والوعي والمسؤولية لاستدراك تداعيات ما بعد الاعتداء.
وضع كلام نصرالله سقفا جديدا للمواجهة. فلم يعد أمام الحزب مفرّا من الرد الذي بات حتميا. لكن السؤال الذي يشغل اللبنانيين اليوم، هو متى الرد وكيف وأين؟ وإذا كان الامين العام حدد أين من خلال جزمه بأنه سيكون في لبنان، فقد باتت مكامن القلق والخوف في موعد الرد وحجمه، انطلاقا من سؤال يشغل اللبنانيين المذعورين اساسا على اموالهم وودائعهم ومصالحهم، هل يغامر الحزب برد يستجلب عدوانا على البلاد، أو أن الرد سيكون محدودا بالزمان والمكان، بحيث لا تكون له تداعيات خطيرة على الداخل، علما ان لا ضمان اسرائيليا بعدم توسع دائرة الرد والرد المضاد بحيث تفلت الامور من عقالها وتأخذ البلاد الى ما لا قدرة على تحمله.
تستعيد بعض الاوساط الاقتصادية مرارة تجربة 2006 غداة العدوان الاسرائيلي، لتقول ان اي عدوان هذه المرة، أو أي رد مهما كان ضيقا، لن يكون في قدرة الاقتصاد تحمله. فما بين 2006 و2019، ليس عقدا ونصف عقد من الزمن تقريبا، وانما تطورات دراماتيكية أعاقت الاقتصاد وكبحت النمو، تحت وطأة نزوح سوري فاق المليون ونصف المليون نازح، لم يتركوا مكانا لاحتضان اي عملية نزوح جديدة يمكن ان يستجلبها اي عدوان محتمل.
بعد الكلام العالي النبرة للامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله غداة سقوط الطائرتين الاسرائيليتين المسيّرتين في الضاحية الجنوبية لبيروت، وتهديده بأن الرد سيكون في لبنان، وليس منه، دخلت البلاد مرحلة جديدة من الضغط، عززها ذهاب رئيس الجمهورية ميشال عون أبعد من نصرالله، من خلال اعتباره العملية إعلان حرب، يعطي لبنان الحق في الدفاع عن سيادته.
إذا كان لبنان دخل بعد تصنيف وكالتي "ستاندرد اند بورز" و"فيتش" مرحلة دقيقة وحساسة تتطلب أعلى قدر من الاستعداد لتحمل تبعات مرحلة ما بعد السماح التي أتاحتها "ستاندرد اند بورز" خلافا لـ"فيتش" التي حسمت قرارها بخفض التصنيف، فإن المشهد على الضفة الامنية والسياسية ليس أفضل حالا، بعدما فرض الاعتداء الاسرائيلي قواعد جديدة للعبة شد الاعصاب والترقب، تتطلب من القوى السياسية أعلى درجات الحيطة والوعي والمسؤولية لاستدراك تداعيات ما بعد الاعتداء.
وضع كلام نصرالله سقفا جديدا للمواجهة. فلم يعد أمام الحزب مفرّا من الرد الذي بات حتميا. لكن السؤال الذي يشغل اللبنانيين اليوم، هو متى الرد وكيف وأين؟ وإذا كان الامين العام حدد أين من خلال جزمه بأنه سيكون في لبنان، فقد باتت مكامن القلق والخوف في موعد الرد وحجمه، انطلاقا من سؤال يشغل اللبنانيين المذعورين اساسا على اموالهم وودائعهم ومصالحهم، هل يغامر الحزب برد يستجلب عدوانا على البلاد، أو أن الرد سيكون محدودا بالزمان والمكان، بحيث لا تكون له تداعيات خطيرة على الداخل، علما ان لا ضمان اسرائيليا بعدم توسع دائرة الرد والرد المضاد بحيث تفلت الامور من عقالها وتأخذ البلاد الى ما لا قدرة على تحمله.
تستعيد بعض الاوساط الاقتصادية مرارة تجربة 2006 غداة العدوان الاسرائيلي، لتقول ان اي عدوان هذه المرة، أو أي رد مهما كان ضيقا، لن يكون في قدرة الاقتصاد تحمله. فما بين 2006 و2019، ليس عقدا ونصف عقد من الزمن تقريبا، وانما تطورات دراماتيكية أعاقت الاقتصاد وكبحت النمو، تحت وطأة نزوح سوري فاق المليون ونصف المليون نازح، لم يتركوا مكانا لاحتضان اي عملية نزوح جديدة يمكن ان يستجلبها اي عدوان محتمل.
توازيا، وفيما يشكل الوقت عاملا ضاغطا امام لبنان لمباشرة خطواته الاصلاحية، فقد أعاد الاعتداء الاسرائيلي ترتيب الاولويات الرسمية، ليتقدم الشأن الامني على أي شأن آخر. وفي مرحلة الترقب في انتظار ساعة الصفر لرد الحزب، تنشغل السلطة السياسية بطاولة حوار اقتصادية دعا اليها رئيس الجمهورية مطلع الاسبوع المقبل، ترمي وفق أوساط قريبة من بعبدا الى تأمين الغطاء السياسي لأي قرارات غير شعبية قد تلجأ اليها الحكومة، من دون يعني ذلك المس بأي مكتسبات. ولا تستبعد هذه الاوساط ان يطرح اللقاء مقاربات اقتصادية جديدة يؤمن بها الفريق الاقتصادي للعهد وتخرج عن الاطار التقليدي للمقاربات السائدة منذ عقود.
لم يكن كلام رئيس الجمهورية أمس أمام زواره بعيدا من هذا المناخ، بحيث بدا أن ثمة تحضيرا يجري للقرارات غير الشعبية المقبلة تحت غطاء اجتماع بعبدا. فهو قال "اننا وجهنا الدعوة الى رؤساء الاحزاب اللبنانية للبحث في الازمة الاقتصادية، لأننا نعتبرها ازمة وطنية، ويجب عدم الوقوف عند الأسباب فقط رغم انها مهمة، انما يجب ان نتخذ الإجراءات لنتحمل مسؤوليتنا، وهو أمر صعب بالفعل، انما لا بد منه لنتمكن من الخروج من الازمة، مع التشديد على أهمية عدم الاستماع الى الشائعات التي تنقل الازمة من واقع الى آخر وتؤدي الى الهلع والبلبلة. وسنعتمد خلال الأيام القليلة المقبلة خطاً تصحيحيا لتعزيز الاقتصاد، وقد نشهد تدابير صعبة لكنها ضرورية، فالمريض قد لا يعجبه طعم الدواء ولكن يجب ان يتناوله كي يشفى. إن الوقت الذي نملكه ضيق من أجل المعالجة، وسنتخطى الازمة، إنما يجب الاخذ في الاعتبار ان هذه المعالجة تأخذ بعض الوقت، ولكننا سنرسي أسس الحل، وهذه هي حقيقة الأمور، ولا نعمد الى اخفائها عن الناس كما كان يحصل سابقاً".
في المقابل، كشف رئيس المجلس نبيه بري امام لقاء الاربعاء النيابي، عن امكان خروج اللقاء بنقطتين أساسيتين في الحد الادنى وبخطة متوسطة المدى وأخرى بعيدة المدى. وكشف أن النقطة الاولى ترمي الى انجاز موازنة 2020 ضمن سقف منخفض وضمن المهلة الدستورية. والنقطة الثانية تتعلق بالكهرباء التي تشكل ثلث العجز في الموازنة العامة.
وفيما تستعد الهيئات الاقتصادية لإعداد ورقة اقتصادية لرفعها إلى رئيس الحكومة والوزراء المعنيين تمهيداً لطرحها على طاولة الحوار الاقتصادي في قصر بعبدا، بدا واضحا ان الاعلان عن اللقاء لم يساعد على إرساء مناخ ايجابي، في حين ان موقف رئيس الجمهورية من الاعتداء الاسرائيلي واعتباره بمثابة إعلان حرب، ترك انعكاسات سلبية في الاسواق، إذ ارتفعت مجددا كلفة التأمين على ديون لبنان السيادية الى مستويات قياسية جديدة، فيما تعرضت سنداته بالدولار لضغوط، ما يشي بأن الاسواق تتفاعل بسرعة مع المواقف الرسمية ولا سيما تلك الصادرة عن رئاسة الجمهورية، او عن وزير المال، وهي حتى الآن كلها تصب في الاطار السلبي.
سابين عويس - النهار



