أخبار عاجلة
جنبلاط عرض مع سفيري العراق والسويد للاوضاع -
مباحثات سرية لترحيل إيرانيين من أميركا -
الإمارات تدين الاعتداء الإرهابي في عمّان -
آيزنكوت يتجه لتشكيل حكومة طوارئ وطنية -
مخاوف من تصعيد إسرائيلي.. ومخرج محتمل لأزمة الحكومة -
رضائي بحث مع بوتين ترتيبات ما بعد الحرب -
في مصر.. جثة فوق سيّارة وتوضيح! -

اقتراح روسي تؤيّده الصين لملء فراغ أميركا الخليجي

اقتراح روسي تؤيّده الصين لملء فراغ أميركا الخليجي
اقتراح روسي تؤيّده الصين لملء فراغ أميركا الخليجي

تأمل روسيا المدعومة من الصين في استغلال الشكوك المُتصاعدة في الخليج ودوله العربيّة خصوصاً في الاعتماد على الولايات المتّحدة ضمانة وحيدة للأمن فيها لاقتراح هيكليّة جذريّة أمنيّة في منطقة تحتوي على كميّات ضخمة من احتياطات النفط والغاز وعلى بعض أكثر الممرّات المائيّة الاستراتيجيّة في العالم. والدعم الصيني لمفهوم الأمن الجماعي المُقترح من روسيا يفترض أن يُمكّنها من الحلول مكان المظلّة الدفاعيّة الأميركيّة عن الخليج، وأن يجعلها وسيطاً موازياً لأميركا بعد تصاعد التوتّر نتيجة عمليّات احتجاز البواخر الناقلة للنفط وتزايد السفن الحربيّة البريطانيّة والأميركيّة في مياه الخليج. وفي هذا المجال تُشير معلومات باحثين آسيويّين إلى أن روسيا تقترح تحالفاً مُناهضاً للارهاب من الجهات التي تعاني منه يتولّى حل أو بالأحرى إدارة الصراعات في المنطقة ويدفع في اتّجاه تبادل كل الأفرقاء الضمانات الأمنيّة، كما في اتجاه إخراج القوّات العسكريّة الدوليّة والإقليميّة المُنتشرة على نحو دائم أو شبه دائم في دول الخليج العربيّة. ويعني ذلك تحديداً القوّات الأميركيّة والبريطانيّة والتركيّة وغيرها. وتقترح روسيا أيضاً نظاماً أمنيّاً دوليّاً شاملاً يأخذ في الاعتبار مصالح الأطراف الإقليميّين والمعنيّين من خارج الإقليم كلّهم، في مجالات الأمن والعسكر والاقتصاد والطاقة. والائتلاف الذي سيُشكَّل يُفترض أن يضمّ دول الخليج وروسيا والصين والولايات المتّحدة والاتحاد الأوروبي والهند وكلّ طرف آخر معنيٌّ كإيران مثلاً، وأن يتمّ إعلانه في مؤتمر دولي عنوانه الأمن والتعاون في الخليج. لكن لم يكن واضحاً في الاقتراح الروسي كيف يمكن إقناع الدول المُتحاربة والمُتعادية أو المُتخاصمة مثل قطر والسعوديّة والإمارات العربيّة المتّحدة وإيران بالجلوس إلى طاولة واحدة. واعتبر أن الميزة التي تؤهِّل روسيا لتقديم مبادرة كهذه هي علاقاتها الجيّدة مع الأطراف المذكورين كلّهم.

لماذا تدعم الصين اقتراحاً روسيّاً كهذا؟ لأن الولايات المتّحدة لم تعد تعتمد على استيرادها النفطيّ من الخليج، ولأنّها جرّاء ذلك بدأت تقلّص وإن تدريجاً التزاماتها فيه رغم زيادة عدد قوّاتها في دوله. وذلك إجراء طارئ سببه التوتُّر المُتزايد بينها وبين إيران. ويعتبر أصحاب هذا الجواب، وهم الباحثون الآسيويّون أنفسهم، أنّ ردّ الفعل الأميركي على التحدّي الإيراني كان مسرحيّاً من حيث المبدأ رغم اللهجة الحربيّة العالية للرئيس ترامب. والتحذيرات التي أطلقها ومنها التلويح بمضاعفات قاسية جدّاً للإيرانيّين ظهر بوضوح للعالم أنّها تهديدات لفظيّة. فالولايات المتحدة ستغادر الخليج ربّما ليس هذه السنة أو في السنة المقبلة، لكن ليس هناك شكّ بأنّها في طريق الخروج منه. والقادة في الرياض وأبو ظبي والدوحة والمنامة ومسقط يعرفون تماماً ماذا يجري، وكانوا يحاولون إعاقة الخروج بوسائل عدّة منها الانفتاح على الصين وروسيا وإيران وتركيا. وقد أشارت مراكز بحوث أخيراً أن السعوديّة تصدِّر كميّة أكبر من نفطها الخام إلى الصين. وفي زيارة إلى بيجينغ الشهر الماضي وصف وليّ العهد الإماراتي محمد بن زايد والرئيس الصيني علاقات بلديهما بالشراكة الاستراتيجيّة. وإدراك تقلّص الالتزام الأميركي حيال دول الخليج العربيّة وأمنها وأنظمتها قد يجعل مُقاربة مُتعدّدة الطرف لحماية المنطقة جذّابة لدولها على المدى القصير على الأقل. علماً أن الاعتماد على المدى الطويل على استمرار التحالف الروسي - الصيني يمكن أن يكون خادعاً أو مُضلّلاً. ومن شأن ذلك دفع دول الخليج إلى تسريع أخذهم بيدهم توفير أمنهم ولا سيّما بعد تأكّدهم من أن اعتمادهم على أميركا لم يعد مُجزياً. فالتوسّع الإيراني الإقليمي والاستياء الشعبي المستمرّ في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كانا سبب التدخّل السعودي – الإماراتي الضعيف في اليمن، والفشل السعودي في إجبار رئيس حكومة لبنان على قبول أوامر المملكة كلّها ومواقفها، وتصوّر السعوديّة والإمارات أن في استطاعتهما تحقيق أهدافهما الاقتصاديّة باستعمال القوّة العسكريّة في القرن الافريقي.

ماذا يحصل إذا حظي الاقتراح الروسي المُفصّل أعلاه بالقبول والتبنّي؟

تأمل روسيا المدعومة من الصين في استغلال الشكوك المُتصاعدة في الخليج ودوله العربيّة خصوصاً في الاعتماد على الولايات المتّحدة ضمانة وحيدة للأمن فيها لاقتراح هيكليّة جذريّة أمنيّة في منطقة تحتوي على كميّات ضخمة من احتياطات النفط والغاز وعلى بعض أكثر الممرّات المائيّة الاستراتيجيّة في العالم. والدعم الصيني لمفهوم الأمن الجماعي المُقترح من روسيا يفترض أن يُمكّنها من الحلول مكان المظلّة الدفاعيّة الأميركيّة عن الخليج، وأن يجعلها وسيطاً موازياً لأميركا بعد تصاعد التوتّر نتيجة عمليّات احتجاز البواخر الناقلة للنفط وتزايد السفن الحربيّة البريطانيّة والأميركيّة في مياه الخليج. وفي هذا المجال تُشير معلومات باحثين آسيويّين إلى أن روسيا تقترح تحالفاً مُناهضاً للارهاب من الجهات التي تعاني منه يتولّى حل أو بالأحرى إدارة الصراعات في المنطقة ويدفع في اتّجاه تبادل كل الأفرقاء الضمانات الأمنيّة، كما في اتجاه إخراج القوّات العسكريّة الدوليّة والإقليميّة المُنتشرة على نحو دائم أو شبه دائم في دول الخليج العربيّة. ويعني ذلك تحديداً القوّات الأميركيّة والبريطانيّة والتركيّة وغيرها. وتقترح روسيا أيضاً نظاماً أمنيّاً دوليّاً شاملاً يأخذ في الاعتبار مصالح الأطراف الإقليميّين والمعنيّين من خارج الإقليم كلّهم، في مجالات الأمن والعسكر والاقتصاد والطاقة. والائتلاف الذي سيُشكَّل يُفترض أن يضمّ دول الخليج وروسيا والصين والولايات المتّحدة والاتحاد الأوروبي والهند وكلّ طرف آخر معنيٌّ كإيران مثلاً، وأن يتمّ إعلانه في مؤتمر دولي عنوانه الأمن والتعاون في الخليج. لكن لم يكن واضحاً في الاقتراح الروسي كيف يمكن إقناع الدول المُتحاربة والمُتعادية أو المُتخاصمة مثل قطر والسعوديّة والإمارات العربيّة المتّحدة وإيران بالجلوس إلى طاولة واحدة. واعتبر أن الميزة التي تؤهِّل روسيا لتقديم مبادرة كهذه هي علاقاتها الجيّدة مع الأطراف المذكورين كلّهم. لماذا تدعم الصين اقتراحاً روسيّاً كهذا؟ لأن الولايات المتّحدة لم تعد تعتمد على استيرادها النفطيّ من الخليج، ولأنّها جرّاء ذلك بدأت تقلّص وإن تدريجاً التزاماتها فيه رغم زيادة عدد قوّاتها في دوله. وذلك إجراء طارئ سببه التوتُّر المُتزايد بينها وبين إيران. ويعتبر أصحاب هذا الجواب، وهم الباحثون الآسيويّون أنفسهم، أنّ ردّ الفعل الأميركي على التحدّي الإيراني كان مسرحيّاً من حيث المبدأ رغم اللهجة الحربيّة العالية للرئيس ترامب. والتحذيرات التي أطلقها ومنها التلويح بمضاعفات قاسية جدّاً للإيرانيّين ظهر بوضوح للعالم أنّها تهديدات لفظيّة. فالولايات المتحدة ستغادر الخليج ربّما ليس هذه السنة أو في السنة المقبلة، لكن ليس هناك شكّ بأنّها في طريق الخروج منه. والقادة في الرياض وأبو ظبي والدوحة والمنامة ومسقط يعرفون تماماً ماذا يجري، وكانوا يحاولون إعاقة الخروج بوسائل عدّة منها الانفتاح على الصين وروسيا وإيران وتركيا. وقد أشارت مراكز بحوث أخيراً أن السعوديّة تصدِّر كميّة أكبر من نفطها الخام إلى الصين. وفي زيارة إلى بيجينغ الشهر الماضي وصف وليّ العهد الإماراتي محمد بن زايد والرئيس الصيني علاقات بلديهما بالشراكة الاستراتيجيّة. وإدراك تقلّص الالتزام الأميركي حيال دول الخليج العربيّة وأمنها وأنظمتها قد يجعل مُقاربة مُتعدّدة الطرف لحماية المنطقة جذّابة لدولها على المدى القصير على الأقل. علماً أن الاعتماد على المدى الطويل على استمرار التحالف الروسي - الصيني يمكن أن يكون خادعاً أو مُضلّلاً. ومن شأن ذلك دفع دول الخليج إلى تسريع أخذهم بيدهم توفير أمنهم ولا سيّما بعد تأكّدهم من أن اعتمادهم على أميركا لم يعد مُجزياً. فالتوسّع الإيراني الإقليمي والاستياء الشعبي المستمرّ في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كانا سبب التدخّل السعودي – الإماراتي الضعيف في اليمن، والفشل السعودي في إجبار رئيس حكومة لبنان على قبول أوامر المملكة كلّها ومواقفها، وتصوّر السعوديّة والإمارات أن في استطاعتهما تحقيق أهدافهما الاقتصاديّة باستعمال القوّة العسكريّة في القرن الافريقي. ماذا يحصل إذا حظي الاقتراح الروسي المُفصّل أعلاه بالقبول والتبنّي؟

والسؤال الذي يُطرح هنا هو، ليس إذا بل متى ستبدأ روسيا رؤية المصالح الصينيّة تهديداً لها ولمصالحها. وأحد الاختلافات قد يكون الطاقة لأن روسيا واحدة من المصدِّرين الرئيسيّين للنفط في العالم في حين أن الصين هي في رأس قائمة مستورديه. فضلاً عن أن الصين قد لا تريد على المدى الطويل أن تبقى مُعتمدة على روسيا من أجل مستورداتها كما من أجل ترتيبات ضمان أمنها أي ضمان حظوظ وصولها إليها. وقد عبَّر عن ذلك عالم مُتخصّص في روسيا وأوراسيا يدعى بول سترونسكي عن ذلك بقوله: "الصين المُعترفة الآن بذلك قد تحتاج إلى تقوية وضعها الأمني، لأن الاستقرار في العلاقة الروسيّة – الصينيّة ليست واضحة مدة دوامه".

سركيس نعوم - النهار

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى واشنطن: كوريا الشمالية وراء سرقة 6 مليارات دولار من “بينانس”