من أين ستأتي الخطوة الأولى التي يمكن ان تؤدي الى لقاء الرئيسين دونالد ترامب وحسن روحاني، للإتفاق على تسوية أزمة الاتفاق النووي؟
روحاني حاول بعد ساعات قليلة من إعلان الرئيسين إيمانويل ماكرون وترامب في نهاية قمة السبعة في بياريتز، عن إمكان حصول اللقاء خلال أيام أواسابيع، الدفع بشروط جديدة، ليس من الواضح أو المحتمل ان يقبل ترامب بها،عندما قال "إن الخطوة الأولى هي ان ترفعوا كل العقوبات غير القانونية وغير العادلة والخاطئة على الأمة الإيرانية"!
ان تكون الخطوة الأولى تراجع ترامب عن العقوبات، مسألة مناسبة لتلميع صورة النظام الإيراني وإظهاره في موقع المنتصر بعد صمود مكلف، لكن الأمور ليست هكذا، ليس لأننا أمام رئيس أميركي يطالب بما لا تتحمله إيران، أي توقيع إتفاق جديد ينص على شروط جديدة، بل لأننا عملياً أمام موقف واضح ومحدد أعلنه الرئيس الفرنسي، عندما قال إن المحادثات في قمة السبع وعلى هامشها مع محمد جواد ظريف هيّأت ظروفاً لعقد اجتماع وبالتالي إتفاق، لكنه استطرد موضحاً انه لم يتم شيء بعد والأمور في غاية الهشاشة. ولماذا التحفّظ الواضح في هذا الكلام؟
لأن ماكرون قال: "ان هناك أمرين مهمين للغاية بالنسبة إلينا: يجب ألا تحصل إيران على أسلحة نووية، وينبغي ألا يهدد هذا الوضع الإستقرار الإقليمي"، بالنسبة الى حصول إيران على سلاح نووي، فهي تعلن أنها لا ترغب أو تطمح إلى الحصول على هذا السلاح، وفي وقت من الأوقات أعلنت ان هناك فتوى من المرشد علي خامنئي تحرم هذا السلاح، ورغم هذا فإن ترامب يطالب بإطالة المدة التي تتصل بعمليات التخصيب ونسبته وهو ما يقتضي تعديل اتفاق عام ٢٠١٥ الأمر الذي تعارضه طهران!
الأهم هو ما يتصل بسياسة إيران الصاروخية، ثم بتدخلاتها الإقليمية التي يقول الأميركيون والأوروبيون إنها تزعزع الاستقرار في المنطقة، وهذا شرط حيوي واساسي يتمسك به ترامب شخصياً، عندما يقول إن طلبنا من إيران بسيط لا سلاح نووي ولا المضي في تمويل الإرهاب ورعايته!
كل هذا يعني ان الخطوات الأولى يفترض ان تأتي من إيران على شكل إستجابة لكلام ماكرون الذي تحدث باسم الدول السبع وطبقاً لشروط ترامب. ومن الضروري هنا التذكير بأن الدول الأوروبية بذلت جهوداً مضنية في خلال مناقشات مؤتمر بياريتز، لإقناع ترامب بأن يعطي فترة سماح جديدة لبعض الدول تسمح لها بإستيراد بعض النفط من إيران على ما جرى سابقاً مع ثماني دول، لكنه رفض بقوة هذا الطلب!
روحاني يعرف كل هذه التفاصيل، لكنه يستعجل مطالبة الولايات المتحدة بأن تأتي الخطوة الأولى منها عبر رفع العقوبات الخاطئة وغير القانونية، وهو أمر سيؤدي الى إظهار ترامب في موقع المنهزم الذي تراجع عن العقوبات، وبالتالي إظهار ان هذه العقوبات غير محقة، خصوصاً عندما يتبيّن ان طهران تريد الحصول على تعويضات عن الفترة التي تعرضت فيها لهذه العقوبات!
هل يستطيع ترامب عشية الانتخابات الرئاسية ان يظهر مظهر المنهزم أمام ايران، وهل تستطيع إيران فعلاً ان تلبي الشروط وخصوصاً لجهة التوقف عن تدخلاتها في المنطقة؟
راجح الخوري - النهار



