ما رأي محور المقاومة والممانعة بشقيه اللبناني والاقليمي في الفيديرالية نظاماً لسوريا بعد انتهاء حربها، ونظاماً لدول أخرى في المنطقة تعاني انقسامات داخلية عميقة وصعبة اتنية أو عرقية أو دينية أو طائفية أو مذهبية أو مناطقية أو عشائرية، وهي موضوع تطرّق إليه "الموقف هذا النهار" مرتين يومي الجمعة والاثنين الماضيين"؟
عن هذا السؤال يجيب متابعون من قرب للمحور المذكور بشقيه المشار اليهما فيقولون استناداً الى قيادات فيهما: "نعتقد أن المنطقة لم تصل حتى الآن الى مرحلة البحث في الحلول النهائية لأزماتها ومشكلاتها وقضاياها. والوصول اليها يحتاج الى نظام اقليمي جديد تتفق عليه روسيا والولايات المتحدة وإيران الاسلامية وربما تركيا. ونحن لسنا في هذه المرحلة بعد. علماً أن سوريا بشار الأسد لا تقبل الفيديرالية على ما صرّح قادتها ومسؤولوها الكبار في مناسبات عدة وأكثر من مرة. وهناك أيضاً الأكراد في سوريا والعلويون ماذا تفعل بهم؟ لا بد من النظر في أوضاعهم عند البحث في أي صيغة لمستقبل بلادهم. ثم من يضمن أن تكون المملكة العربية السعودية بمنأى عن الفيديرالية، وهي في العالم الثالث تقسيم مقنّع، جرّاء وجود غالبية سنية فيها وأقلية شيعية "حرزان" حجمها وتشكو أو يشكو عنها البعض تعرّضها لبعض التضييق أو التمييز وربما للكثير منه؟ ومن يضمن أن لا تصل الفيديرالية وحتى التقسيم الى تركيا في حال سلكت الفيديرالية طريق التنفيذ، ولا سيما في ظل "الثورة" الانفصالية الكردية المسلحة على النظام، ورغم تحوّلها في السنوات الأخيرة انتفاضة مطالبة بالحكم الذاتي، وتحديداً منذ اعتقال أنقرة زعيمها عبدالله أوجلان بتواطؤ سوري – أميركي وإدخاله "السجن المؤبد" في إحدى الجزر التركية؟ طبعاً لم يكن الرئيس السوري الراحل راغباً في تواطؤ كالذي حصل لأسباب عدة. ثم ما الذي يمنع تعرض مصر نفسها الى "الفدرلة" وربما الى ما هو أكثر منها، رغم اقتناع قوى أساسية عدة في المنطقة وحتى في العالم الفاعل أنها ستكون الأبعد من قسم كبير من دولها عن هذا النوع من الأنظمة؟". وتتابع القيادات نفسها في محور المقاومة والممانعة بشقيه اللبناني والاقليمي شرحها لموقفه من الفيديرالية نظاماً في المنطقة استناداً الى متابعيه أنفسهم: "ماذا عن ليبيا أيضاً؟ فهي عاشت نوعاً من الفيديرالية أيام حكم عائلة السنوسي لها وكانت ثلاث ولايات. ثم حكمها القذافي فوحّدها حوله بالقوة والمال والشعارات القومية التي استهوت شعوب العرب في عهد الرئيس (الراحل) جمال عبد الناصر. وهي تعيش منذ سنوات حرباً أهلية طاحنة يتدخل بها الغرب الأوروبي والعرب والأتراك وربما الروس. وهناك شبه إجماع على أن الفيديرالية ستكون نظامها الوحيد. وفي أي حال ليس هناك أي حل في المنطقة ولن تمشي أي صيغة من دون إيران. فهي دولة قوية ومنتصرة في مواقع أي معارك عدة. وربما إذا وصلنا الى مرحلة، ونحن غير قريبين منها الآن، تعتبر فيها طهران العراق "مفدرلاً" في دستوره أساساً وجاهزاً لتطبيق الفيديرالية كما يجب، ربما لا تمانع في في ذلك إذا عرض المجتمع الدولي أو قبل إعطاءها نفوذاً قوياً جداً ونهائياً في العاصمة بغداد ومنها الى البصرة أي في كل الجنوب العراقي. طبعاً ربما يفكر البعض في حينه أن تكون العلاقة مع "العراق الشيعي" هذا صيغة يصعب الانفكاك منها من دون تسميتها ضماً قانونياً له. وربما يطالب الايرانيون بل لا بد أن يطالبوا بدور في لبنان وسوريا عبر شيعة الأول وعلويي الثانية وشيعتها الأقل عدداً منهم. كما سيصرون على دور في سياسات المنطقة تتشارك معهم فيه دول إقليمية أخرى كبرى مثل إيران. وهذا أمر يجب عدم إغفاله، إذ أن إيران واقعية وعملية وبراغماتية". هل يبدأ حوار ما بين أميركا وإيران؟ "غالبية الإيرانيين مع الحوار باستثناء المرشد والولي الفقيه آية الله علي خامنئي" يجيب متابعو محور المقاومة والممانعة الذي يقوده الأخير من طهران استناداً الى كبار فيه. ويتابع هؤلاء: "لكن الأطراف الايرانيين كلهم ولا سيما الذين هم جزء من النظام الاسلامي الحاكم ومؤيدون له كلياً، يؤكدون أنهم مع خامنئي وموقفه. والاصلاحيون الذين يمثلهم رئيس الجمهورية الشيخ حسن روحاني ووزير الخارجية محمد جواد ظريف وآخرون يحبّذون التفاوض. علماً أن المحافظين وقائدهم المرشد يرفضون لأنهم يعتبرون أن الحوار الأول فشل رغم توصله الى ما سمي الاتفاق النووي مع بلادهم. علماً أن ترامب يعتبره أيضاً فاشلاً لأنه حقق مصلحة إيران لا مصلحة بلاده. طبعاً لا يعني ذلك نشوب حروب عسكرية مباشرة بين واشنطن وطهران. لا حروب رغم أن كثيرين ظنّوا بعد إسقاط إيران "درون" متطوّرة أميركية وبعد سماعهم تهديدات ترامب أن حرباً ستقع، لكنها لم تقع لأن هدف ترامب كان تهدئة "الاستابليشمانت" الغاضب في بلاده لا الحرب. لذلك لا بد من حوار. والسؤال كيف؟ وأين؟ ولا يزال الجواب عن ذلك غير متوافر. في إيران متابعة جدية لانتخابات الرئاسة في أميركا عام 2020. هل تتخذ موقفاً على مشارفها أي قبل إجرائها وظهور مؤشرات جدّية أولية لنتائجها، أو بعد انتهائها؟ هذا أمر لم يُحسم بعد ولم يُتخذ قرار به في طهران. في أي حال يعتمد ترامب الآن على نجاحه الاقتصادي للفوز برئاسة ثانية. فهل يبدأ "ركود" يتسبب بخسارته؟ وهل يوجه ضربة الى إيران إذا تأكد أنه في حاجة إليها لتعزيز وضعه الانتخابي؟ في أي حال لا بد أن تضع إيران خطتين واحدة للتصرف مع ترامب الفائز وأخرى للتصرف مع الرئيس الديموقراطي المنتخب خلفاً له".
سركيس نعوم - النهار



