كتبت صونيا رزق في صحيفة "الديار" تحت عنوان "القوات: لن نقدّم لهم هدية خروجنا من الحكومة": "ما حدث قبل ايام من استبعاد مرشح حزب القوات اللبنانية الى المجلس الدستوري من قبل الحلفاء قبل الخصوم، وابرزهم الحليف سعد الحريري الذي برزت علاقته بالقوات منذ العام 2005، اكد اليوم أن ما يجري من سياسة إنقلابية على القوات ليس بغيمة صيف عابرة، إنما إستبعاد لشريحة مسيحية كبرى عن الساحة السياسية اللبنانية، بحسب مصادر مقربة من القوات، وبالتالي إنتقام رئيس الحكومة لما وصفه البعض بـ"طعن" رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع، بحليفه حينها سعد الحريري على أثر استقالة الاخير من السعودية في تشرين الثاني من العام 2017، وما تبعتها من اتهامات من بعض نواب تيار المستقبل حينها، بحيث تحدثوا في ذلك الوقت عن جعجع وكأنه العدو الاول لهم، فتأزمت العلاقة كثيراً بين الحريري وجعجع، وما زاد في الطين بلّة تلك الهجومات على مواقع التواصل الاجتماعي بين انصار الطرفين، ومن ثم توالت المفاجآت السياسية فكشفت المستور بعد الازمة الحكومية. فخاضت القوات سلسلة معارك داخل مجلس الوزراء والمجلس النيابي، لتصبح المعارض الاول في مواضيع الفساد وتطالب بلجم الفاسدين، ما جعلها مستبعدة عن المقرّبين من السلطة على الرغم من انها مشاركة فيها عبر نوابها ووزرائها.
الى ذلك كشفت تعيينات المجلس الدستوري كل المستور، فغابت الوعود التي تلقتها القوات اللبنانية ايضاً من رئيس المجلس النيابي نبيه برّي، بإيصال مرشحها سعيد مالك، ولربما حصل ذلك رداً على عدم انتخاب نواب القوات برّي خلال ترشحه الاخير لرئاسة المجلس النيابي.
هذا ويؤكد المطلعون والمقرّبون من القوات وتيار المستقبل، أنه بات من الصعب جداً إستعادة مشهد الوحدة بينهما، لان الشعارات التي جمعتهما اصبحت في خبر كان، لان العلاقة محتاجة الى إعادة ترميم كبيرة بين الرجلين، بعد مرورها بمطبّات عدة لم يسلم منها احد.
وعلى الخط القواتي تؤكد المصادر أنهم باقون في الحكومة، "ولن نقدّم لهم هدية خروجنا منها على طبق من فضة لان هذا ما يريدونه بمعظمهم، وهذا لن يتحقق، فهدفنا محاربة الفساد والفاسدين وبناء الدولة القوية التي ناضلنا من اجلها "، مستغربة موقفي الحريري وبرّي، وتصويتهما لمصلحة الوزير جبران باسيل وإستئثاره بكامل الحصة المسيحية في المجلس الدستوري.
فيما على خط تيار المستقبل تنقل اوساطه أن القوات اللبنانية اتفقت مع الرئيس برّي على تفاهم لم يكن لنا أي علاقة به، أي لم نتدّخل لا من قريب ولا من بعيد، كما انها رفضت ان تتمثل بعضو مسيحي غير ماروني في المجلس الدستوري، وهذا ما ساهم في الرسوب، وبالتالي فإن تصويت وزراء المستقبل لمرشحها سعيد مالك لم يكن ليغيّر النتيجة.
في غضون ذلك ترى المصادر المقربة من القوات، أن جعجع بات وحيداً اليوم وهو يتلقى الضربات تلو الضربات من الجميع، والهدف إخراجه من الحكومة، مذكّرة بأن الوزير باسيل اعلن سقوط اتفاق معراب في خطابه الاخير، في إطار ردّه على وقوف جعجع الى جانب جنبلاط في حادثة قبرشمون، كما ان الرئيس الحريري اثبت أنه لن يضحّي برئيس التيار الوطني الحر من اجل جعجع، أي ان التحالف الذي كان سائداً منذ العام 2005 وبرز في فترة معينة على انه متأرجح، وقابل للسقوط سقط اليوم نهائياً، لكن رئيس القوات لن يكون كغيره أي لن يخرج من الحكومة تؤكد المصادر نفسها، بل سيقاوم سياسياً مَن اصبح اليوم في صفوف الخصوم. وختموا بأن الرّد على هؤلاء سيكون في مطلع ايلول خلال قداس الشهداء الذي تحييه القوات اللبنانية في معراب، مؤكدين أنه سيكون من العيار الثقيل".