قد تكون الصدفة وحدها، جعلت العملية الإسرائيلية في الضاحية الجنوبية، متزامنة مع الاحتفال بالنصر في معركة الجرود، لكن رئيس الجمهورية، الذي تريث في الساعات الأولى للعملية، في انتظار استكمال كل العناصر المتعلقة بها، رفع سقف توصيفه لها الى الحد الأقصى باعتبارها إعلان حرب. ورغم أن موقفه جاء بعد كلام الأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله، إلا أن عون أعطى شرعية رسمية لموقف الحزب، ولم يتبنّه فحسب، بل تخطى ذلك الى سعيه الى تشكيل شبكة أمان كبيرة محلية ودولية لاحتمالات الرد على العملية.
يمكن التوقف عند نقاط عدة في دخول رئاسة الجمهورية بقوة عند هذا التطور الأمني الخطير:
أولاً، يمكن ملاحظة أنه منذ اللحظة الأولى للعملية، وقف الحزب وراء بيان الجيش، في توصيف العملية وتحديد إطارها، قبل كلام نصر الله، قبل أن يعود الحزب ليعلن نتيجة التحقيقات في الطائرة الأولى. في سياق تدريجي، كان لبنان الرسمي يتحرك على اتجاهين: رئاسة الجمهورية ووزارة الخارجية من جهة، ورئاسة الحكومة من جهة ثانية. لكن بدا واضحاً أن الطرفين اكتفيا بالاستنكار وتريثا لاتضاح الصورة كاملة. رغم التنسيق بينهما، إلا أن عون تخطى موقف الحريري وتحركه، ليضع بين يديه وحده صلاحية إدارة أزمة تتداخل فيها العوامل الإقليمية والدولية الى حد تهديد استقرار لبنان. وهو أصاب عصفورين بحجر واحد، استعاد الإطار الخارجي وحدد سياسة الدولة، وغطى احتمالات الرد على إسرائيل، وأعطاه شرعية، انطلاقاً من «ثلاثية الشعب والجيش والمقاومة». وفي الوقت نفسه، حيّد التيار الوطني الحر ورئيسه جبران باسيل، كمرشح رئاسي، عن خوض مواجهة دولية وإقليمية على هذا المستوى، ليحصر دوره كوزير خارجية ينفذ تعليمات الحكومة أو رئيس الجمهورية. ما قاله عون لا يتحمله مرشح رئاسي يسعى الى تخفيف الأضرار عليه، بل يحسب لرئيس للجمهورية جالس على كرسي الرئاسة، ولا يضع أثقالاً على مسيرة باسيل الرئاسية ــــ دولياً ــــ حتى لو كان يشاطر رئيس الجمهورية الموقف نفسه، علماً بأن بيان وزارة الخارجية، الأحد، ذكر "أن حرص لبنان على الالتزام بقرارات الشرعية الدولية وتمسكه بالاستقرار لا يسقط حقه في الدفاع عن السيادة الوطنية والقيام بما يلزم لصونها".
لقراءة المقال كاملاً إضغط هنا.



