أخبار عاجلة
مصرف الإسكان يطلق قرضًا جديدًا للمنازل الجاهزة -
عراقجي يجري محادثات هاتفية مع 12 من نظرائه -
غرق خيام النازحين في قطاع غزة  -
محادثات لعقد لقاء تاريخي بين ترامب وبوتين وشي -
عصابات منظّمة على طريق المطار؟ -

بعد النفط هل تُفرض عقوبات على مؤسّسات المرشد؟

بعد النفط هل تُفرض عقوبات على مؤسّسات المرشد؟
بعد النفط هل تُفرض عقوبات على مؤسّسات المرشد؟

غيّر الرئيس الأميركي دونالد ترامب رأيه قبل عشر دقائق من تنفيذ ضربة عسكريّة محدودة لإيران، ردّاً على إسقاطها طائرة إستطلاع حديثة جدّاً من دون طيّار في حزيران الماضي، وأصدر قراراً بإلغائها. هذا أمر يعرفه العالم. لكن ما لا يعرفه الكثيرون هو أنّه أطلق بدلاً منها رشَقَيْن من العقوبات في الرابع والعشرين من الشهر نفسه. استهدف الأول قيادات أساسيّة في "الحرس الثوري"، علماً أن تأثيره على الاقتصاد الإيراني محدود جدّاً. أما الثاني فقد استهدف المرشد والوليّ الفقيه آية الله علي خامنئي وعدداً كبيراً من الذين عيّنهم في مواقع تابعة له. هذا الرشق يُمكن أن يكون ضرره على الاقتصاد أكبر من العقوبات "النموذجيّة"، كما يمكن أن يُربك العلاقات الدوليّة لإيران. هذا ما يؤكّده عاملون جديّون في مركز أبحاث أميركي معروف بسعة اطلاعه واتصالاته.

كيف يُفسّر هؤلاء الرشقَيْن المذكورين من العقوبات على إيران؟

يُجيبون أن الأمر التنفيذي الصادر عن رئيس الولايات المتحدة يُجمّد كل ملكيّة تقع في نطاق سلطتها وتكون تابعة للمرشد أو لمكتبه. إلى ذلك يسمح الأمر لوزارة الخزانة بمعاقبة أي شخص أو هيئة عيّن أعضاءها أو بالأحرى رؤساءها وقادتها. ويأخذ الأمر التنفيذي نفسه بعيداً بعض الشيء علاقة المرشد مع معاونيه بحيث يسمح بفرض عقوبات على أي شخص عيّنه في موقعه مسؤول مُهمّ وقّع قرار تعيينه المرشد نفسه. وهو يُهدِّد أيضاً بمُعاقبة أي شخص يُزوّد أشخاصاً أو مجموعات وجمعيّات مشمولة بالعقوبات بما يحتاجون إليه. ولا يزال على وزارة الخزانة أن تُحدِّد أيّ شخص يمكن أو يجب أن تشمله العقوبات نفسها، رغم أنّ المسؤول الأوّل فيها ستيفن منوتشين قال أن وزير خارجيّة إيران محمد جواد ظريف ستطاله العقوبات لاحقاً. وليس عنده أو عند وزارته نقص في الأشخاص أو المسؤولين الإيرانيّين المؤهّلين للاستهداف. فخامنئي عيّن في أثناء "حكمه" الطويل والمستمرّ آلافاً من المعاونين بمن فيهم الأعضاء الأساسيّون في حكومة إيران وقوّاتها المُسلّحة وأجهزتها الاستخباراتيّة. فضلاً عن أن تعييناته شملت أيضاً الجمعيّات الخيريّة الدينيّة ومؤسّسات مدنيّة وعسكريّة ضخمة صارت كلّها لاحقاً امبراطوريّة ضخمة للأعمال.

طبعاً، يُضيف الباحثون أنفسهم، العقوبات المفروضة على خامنئي مباشرة لن يكون تأثيرها كبيراً لأنّه لا يُسافر خارج إيران إلّا نادراً. لكن التي منها فُرضت وستُفرض على الشركات والمؤسّسات والجمعيّات المُشار إليها يمكن أن تزيد من تقليص الاقتصاد الإيراني. علماً أنّها يُمكن أن تُعيق أيّ جهود مستقبليّة قد تُبذل من أجل صنع تسوية بين أميركا وإيران.

هل أصبحت "المفاوضات" أو التحضيرات لبدئها بالغة التعقيد؟

وزارة الخارجيّة الإيرانيّة أعلنت أن العقوبات الجديدة قد تُقفل وفي صورة دائمة باب الديبلوماسيّة والولايات المتّحدة. ورغم أن هذا الإعلان قد يكون مُتطرّفاً، فإن إقدام واشنطن على فرض عقوبات على ظريف وخامنئي سيُعقّد الأوضاع كثيراً بحيث يستحيل توسيع أي ثغرة لبدء حوار أو مفاوضات، هذا إذا وُجدّت ثغرة كهذه. كما أنّه يُعقّد عمل ظريف كوزير خارجيّة. لكن هل يهتمّ ترامب لذلك؟ ففي نيسان الماضي قام البيت الأبيض بحركة كبيرة ألحقت ضرراً بقُدرات إيران الديبلوماسيّة، وكانت تصنيف "الحرس الثوري" كلّه قيادة وقاعدة منظّمة إرهابيّة. لكن رغم العقوبات بقيت هناك استثناءات سمحت للنشاطات الديبلوماسيّة التي يقوم بها أعضاء حاليّون أو سابقون في "الحرس" بالاستمرار. وربّما تضع الولايات المتّحدة آليّات مُشابهة إذا فرضت عقوبات على ظريف. ولكن حتّى لو امتنعت عن ذلك فإنّ النشاطات الديبلوماسيّة لإيران ستتقلّص كثيراً ومع وجود ظريف في الخارجيّة. في أي حال الأثر الفعلي للعقوبات على خامنئي، إضافة إلى الأثر الرمزي، سيكون جعل الحوار بين إيران وأميركا صعباً جدّاً أو أكثر صعوبة، علماً أن المُتشدّدين في البيت الأبيض يرون في العقوبات المُحيطة بالمرشد ووزير الخارجيّة مع تعقيدات إزالة "الحرس الثوري" عن لائحة العقوبات فرصة لجعل عودة العلاقات الديبلوماسيّة بين أميركا وإيران صعبة جدّاً، حتّى بعد مغادرة ترامب البيت الأبيض إذا لم يفز بولاية ثانية عام 2020.

في اختصار، يزيد الباحثون أنفسهم، تلعب الجمعيات الخيريّة الدينيّة والمؤسّسات التي صارت كبرى المتّصلة بالمرشد خامنئي أو التي بأمرته الدائمة دوراً أساسيّاً جدّاً في اقتصاد إيران. ورغم أن كثيرات منها لا تمتلك موجودات مُهمّة خارج بلادها فإنّ "مدخولها" إذا جاز وصفه على هذا النحو يبلغ نحو خُمس الناتج المحلّي العام الذي ليس النفط مصدره. ذلك أنّها تعمل في التصدير والاستيراد وفي التصنيع على أنواعه. وإذا نجحت وزارة الخزانة الأميركيّة في "التصدّي" عقوباتيّاً لها فإنّها ستزيد من الأذى اللاحق بالاقتصاد الإيراني الهشّ وبنظام إيران المالي. ولا يبدو واضحاً حتّى الآن على الأقل المدى الذي يريد ترامب بلوغه في أثناء تنفيذ إدارته أمره التنفيذي فرض عقوبات على خامنئي. لكن واضح تصميم الصقور في إدارته على شمول التنفيذ كل شيء يتعلّق به. لكن الأخطر من ذلك على خطورته هو إقدام ترامب وربّما غيره لاحقاً على خطوات أخرى لمعاقبة إيران مثل فرض عقوبات ماليّة ثانويّة على مصارف دول ثالثة تعمل مع إيران لتغطية نفقات التصدير والاستيراد. علماً أنّه يحتفظ ببعض أقوى حركاته ضد دول ثالثة تشتري نفطها. ولا يعرف أحد متى يُقدم عليها. كما أنّ واشنطن قد تفرض عقوبات على الآلية الإيرانيّة الموازية للآلية الأوروبية الموضوعة لمساعدة طهران على تأمين "التجارة الإنسانيّة" وتمويلها. لكن في النهاية لا شيء يؤذي إيران أكثر من العقوبات التي استهدفت قطاعها النفطي ولا سيّما في ظلّ عدم "مُعاقبة" السلك الديبلوماسي الإيراني كلّه.

سركيس نعوم - النهار

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق تهديدات هاتفية للنائب العام الاستئنافي في جبل لبنان!
التالى واشنطن: كوريا الشمالية وراء سرقة 6 مليارات دولار من “بينانس”