على الرغم من مرور أسابيع عديدة على حادثة قبرشمون، لا تزال هذه القضية تحاصر مجلس الوزراء وتمنع الحكومة من الانعقاد، على وقع تمترس طرفي النزاع كلّ خلف موقفه سواء مع احالة الموضوع على المجلس العدلي او عدمه.
ولم تفلح التغريدة – المبادرة التي أطلقها رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط حول ضرورة دمج قضيتي قبرشمون والشويفات واحالتهما الى المجلس العدلي في تغيير في المشهد الجامد، على الرغم من تأييد الرئيس نبيه بري لها.
جنبلاط يشرح المبادرة
وأوضح المصدر القيادي لـ"الحياة" أن جنبلاط أجرى سلسلة اتصالات بكل من رئيسي المجلس النيابي نبيه بري، والحكومة سعد الحريري، والمدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم وأبلغهم باستعداده للقبول بإحالة الحادثتين في شكل متلازم إلى المجلس العدلي الذي يصر عليه أرسلان وحلفاؤه "حزب الله" و"التيار الوطني الحر" ورئيس الجمهورية.
في المقابل، لفتت المصادر لـ"اللواء" إلى ان الأمور غير مقفلة، وان طرح المخرج الذي يقضي بإحالة حادثتي قبرشمون والشويفات إلى المجلس العدلي وارد، وان الحريري اعتبره بمثابة كوة في نفق الأزمة، في حين سأل الرئيس عون، حينما طرح عليه الحريري مخرج جنبلاط، عمّا إذا كان هناك توافق حوله؟ فرد الحريري انه بإمكان اللواء إبراهيم ان يقوم باتصالات مع الفرقاء المعنيين من أجل بحث المخارج لهذه المسألة، ومن بينها هذا المخرج، غير ان المصادر أكدت في الوقت نفسه ان النائب أرسلان غير موافق عليه.
محركات الحريري لم تتوقف
في الموازاة، لم تتوقف محركات رئيس الحكومة عن العمل في سبيل الافراج عن الحكومة وهو زار أمس عون في بعبدا، مؤكداً أنه "يريد الدعوة الى جلسة لمجلس الوزراء، لكن رئيس الجمهورية لم يُجبه سلباً ولا إيجاباً"، بحسب مصادر أشارت لـ "الأخبار" الى أن "الحريري عادَ وأكد أن الحكومة لا يُمكن أن تتعطّل أكثر من ذلك، وأن لا لزوم لمجلس عدلي بما أن القضية تأخذ مسارها القضائي". ولفتت المصادر إلى أن رئيس "الحكومة مصرّ على الدعوة لعقد جلسة لمجلس الوزراء قريباً جدا" لكن رئيس الجمهورية رفض الموافقة على عقد جلسة للحكومة من دون مخرج ملائم للقضية والوصول إلى اتفاق، ما انعكس سلباً على اللقاء الذي خرج منه الحريري غير مرتاح، فلم يدل بأي تصريح، مكتفياً بالقول "تفاءلوا بالخير تجدوه" ما أوحى بأن الأمور غير ناضجة.
لقاء بلا ثمار
وعلى الرغم من أن لقاء بعبدا الذي جمع الرئيسين عون والحريري لم يؤت ثماره لجهة الخروج من تداعيات الأزمة التي فجرتها احداث الجبل، منذ قرابة الشهر، فإن الاتجاه لعقد جلسة قريبة لمجلس الوزراء ما زال قائماً، ولكن ترك أمر تحديد موعدها للرئيس الحريري، تبعاً للاتصالات التي سيجريها خلال اليومين المقبلين للتفاهم على المخرج الذي اقترحه جنبلاط ويقضي بضم حادثة الشويفات إلى حادثة قبرشمون للاحالة على المجلس العدلي.
وفيما أكّد مصدر مقرّب من الرئيس الحريري من انه على موقفه بضرورة دعوة الحكومة لعقد جلسة في أسرع وقت ممكن لتتمكن من مواجهة التحديات المعلومة من الجميع، أوضحت مصادر سياسية مطلعة على أجواء بعبدا لـ"اللواء" بأن لقاء ثلاثة أرباع الساعة بين الرئيسين عون والحريري، لم يخرج باتفاق على تحديد موعد لجلسة مجلس الوزراء، وانه على الرغم من اقتناعهما بأهمية عقد جلسة حكومية، إلا أنهما توافقا على ان ظروف نجاح أي جلسة حكومية غير متوافرة بعد، وهو تعبير دبلوماسي يعني ان الرئيسين لم يتفقا على مسألة طرح ملف حادثة قبرشمون على المجلس العدلي في جدول أعمال الجلسة المتفق على عقدها، ولا على مسألة التصويب، لاعتبارات عديدة فسرها الرئيس الحريري ولم يقتنع بها الرئيس عون.
وأكدت المعلومات ان الاتصالات التي يقوم بها الرؤساء الثلاثة تهدف إلى استكمال الأمور العالقة، على ان هناك إمكانية لأن تعقد اجتماعات مع الأفرقاء المعنيين.