كشفت التطورات الأخيرة على الساحة اللبنانية بدءا بقضية معمل آل فتوش مرورا بحادثة قبرشمون وما استتبعها من تعطيل لا يزال متواصلا لمجلس الوزراء وصولا إلى استهداف وزير العمل "القواتي"، عن تغير في توجه حزب الله الذي كان لوقت قريب يميل إلى سياسة النأي بالنفس قدر الإمكان عن التجاذبات وترك الباب مواربا للتهدئة مع الخصوم.
تعتبر أوساط سياسية لبنانية أن "الحزب أصبح يتبنى نهجا صداميا في مسعى لإخضاع القوى المناوئة له أو تلك التي لديها تحفظات على سياساته، وفق القاعدة الذهبية "من ليس معي فهو ضدي"، لافتة إلى أن "هناك بالواضح استهدافا ممنهجا من الحزب وحلفائه لرئيس الحكومة سعد الحريري والزعيم الدرزي وليد جنبلاط وأيضا حزب القوات اللبنانية من خلال محاولة اغتيال معنوية لوزيره سليمان أبوكميل من البوابة الفلسطينية".
واليوم الظرفية الداخلية والإقليمية تغيرت، فالحزب نجح في تعزيز نفوذه السياسي إلى جانب ترسانته المسلحة، فأصبح الفاعل رقم واحد على المسرح اللبناني.
ويلفت المراقبون إلى أن "حزب الله تعامل مع الانتخابات النيابية الماضية على أنها مصيرية وحرص على تعزيز تموقعه على الخارطة النيابية داخل البرلمان، وكفلت له النتائج التي حققها وحلفاؤه في ذلك الاستحقاق موقعا متقدما في مجلس الوزراء".